النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

إيران.. وسياسات إضعاف الدول

رابط مختصر
العدد 10962 الأحد 14 أبريل 2019 الموافق 9 شعبان 1440

  700 مليون دولار هي حجم المساعدات المالية التي كان يتلقاها حزب الله الارهابي سنوياً من قبل النظام الايراني - وفق تأكيدات الخارجية الامريكية - واليوم بات الحزب يعيش اسوأ ازمة مالية في تاريخه، ويلجأ لحملة جمع تبرعات بين جمهوره نتيجة للعقوبات المفروضة عليه وعلى ايران ووكلائها.
بالطبع هذا المقدار السخي من الدعم المالي لم يكن يوماً موجهًا لمصلحة لبنان، وبالتأكيد لم يغير شيئًا من واقع ميزانية الدولة اللبنانية ومخصصاتها المالية للتعامل مع اوجاع البنى التحتية والكهرباء، وشبكات الطرق ومستوى الخدمات، وتطوير المؤسسات الامنية والعسكرية الرسمية، لكنه كان يذهب بسخاء للاستثمار في حاضنة اجتماعية يقودها «سماسرة» الهويات الفرعية التي تتحول في حالات الحروب والصراعات الاهلية لهويات قاتلة، لقد كان المطلوب ان تبقى الدولة ضعيفة، وتبقى ميلشيا ولدت من رحم مشوه اسمه الحرب قادرة على انتاج الحروب حتى وان انتهت الحرب، وقادرة على حمل السلاح بوجه الدولة، وكل طرف يخالفها لصالح حسابات نظام قائم في دولة اخرى.
هذا تماماً ما قدمه النظام الايراني بسخاء وعلى مدار سنوات للبنان ضمن استراتيجية اضعاف دول المنطقة التي تحدث عنها وزير الداخلية البحريني الشيخ راشد بن عبدالله ال خليفة بواقعية خلال منتدى «التعاون الامريكي في مكافحة الارهاب وانفاذ القانون في الشرق الاوسط» الذي اقيم مؤخراً في الولايات المتحدة الامريكي، وتحدث ايضا عن حجم التحديات التي واجهتها البحرين بشجاعة، ولازالت تواجهها في ظل استمرار التأثير الايراني، وهو ما يستوجب تعاونًا بين الولايات المتحدة والبحرين اعمق للتعامل معها. لقد حاول النظام الايراني اعادة استنساخ تجربته في لبنان في الساحة البحرينية عبر صناعة تنظيمات ارهابية مثل «سرايا الاشتر»، وتدريب بحرينيين على القتال في معسكرات تابعة للحرس الثوري الايراني، وبالطبع لم يكن هناك حرب في الحالة البحرينية، ولا يافطات «مقاومة» ولا فناء خلفي يشهد صراعات مسلحة كي يتم استئجاره لخوض حروب الاخرين على ارضه- كما حدث في الحالة اللبنانية- لكن ايران حاولت ان تصنع في البحرين صراعًا ذا وجه طائفي، وتستثمر في الهوية الفرعية لمكون مجتمعي اصيل لطالما كان خياره عروبته وهويته الوطنية البحرينية الجامعة مستفيده من متغيرات اقليمية، تماماً كما حاولت ان تصنع «سماسرة طوائف» يطرحون انفسهم كزعامات لشوارع وكأنهم لا يعيشون في وطن جامع، والهدف فرض واقع جديد على البحرين فيما لو كان قد تحقق، فحتماً ستكون اسوأ تفاصيل فواتيره هو اضعاف الدولة.  
الواقع ان استراتيجية اضعاف دول المنطقة التي يتبعها النظام الايراني لا تقتصر على استهداف دول تستعديها الايديولوجية الحاكمة في طهران، بل حتى مع دول نطلق عليها في العنوان الظاهري «حلفاء طهران» مثل النظام السوري، لكن التفاصيل لا تشبه العنوان، واليوم لو تساءلنا بعد مرور 8 اعوام على بدء الازمة السورية هل حقاً دعمت طهران الدولة السورية كحليف للتعامل مع ازمة داخلية؟ لقد حرصت طهران منذ اليوم الاول للازمة السورية على اعطاء الازمة عنوانًا طائفيًا اوما يمكن تسمتيه بـ«التوريط الطائفي»، وحرصت ان تتدخل في الازمة كطرف مباشر بمواجهة المحتجين حتى قبل ان تتحول الازمة لصراعات مسلحة للبرهنة على ان الازمة صراع طائفي بين نظام تابع لايران مع شعب سني. وما تدفق المقاتلين من ايران ووكلائها في لبنان الذين انتج وجودهم الطائفي في الجانب المقابل حاضنة اجتماعية استوعبت تنظيمات ارهابية متطرفة مثل «داعش واخواتها»، وصنعت ارضية خصبة لدول اقليمية للاستثمار بالمأساة السورية وفق اسس الهوية الفرعية الا لخلق واقع جديد في سوريا اسوأ تفاصيله اضعاف الدولة السورية والنظام، ومن يعرف سوريا جيداً، يدرك ان حاضر بشار الاسد مع طهران لا يشبه ماضي حافظ الاسد معها الذي كان يجيد اللعب مع طهران لكن وفق قواعد اللعبة في دمشق وليس في طهران، تماماً كما كان يجيد ان يذكرها دائماً ان بقاء ذراعها في لبنان محكوم بقرار سوري وليس ايرانيًا، وهذه تماماً الرسالة التي اوصلتها حرب الاشقاء في العام 1987 بين حركة امل وحزب الله وانتهت بخروج مهندسها انذاك اللواء غازي كنعان مبتسماً، كنعان الذي لقي حتفه في العام 2005 منتحراً بعدة رصاصات على طريقة المخابرات السورية بالانتحار- كان يقود حينها المخابرات السورية في لبنان، وكان يعرف بـ«رجل سوريا المرعب» في لبنان، ويدير ترتيبات سوريا داخل لبنان، ويجيد تحريك الاحجار في داخل المكون الشيعي في لبنان.
نعم لقد ارادت طهران بقاء الاسد رئيساً لكن على راس دولة ضعيفة تعمها الفوضى، ليقود نظامًا يدين بالبقاء للتبعية لطهران وليس للتحالف مع طهران. فالنظام الايراني يستطيع ان يضخ مئات الملايين الى جيوب اتباع وليس حلفاء، فالحليف دائماً لديه خيارات بديلة، اما التابع فقدرته على البقاء تحكمها مقولة «وحده المجنون من يعض يده».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها