النسخة الورقية
العدد 11058 الجمعة 19 يوليو 2019 الموافق 16 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:26AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

لــن تفلحــوا أبــــدًا

رابط مختصر
العدد 10962 الأحد 14 أبريل 2019 الموافق 9 شعبان 1440

استطاع حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، أن يجعل لمملكة البحرين، قيمة وقامة على الخريطة الدولية، منطلقًا من حقائق الجغرافيا السياسية، والتي تؤكد أن مكانة الدولة، أي دولة، ونفوذها وتأثيرها وعلاقاتها الدولية تتجاوز بكثير مساحتها الجغرافية.
وتمكن جلالته، بفضل حكمته ورؤيته الثاقبة وقراءته المستنيرة للعلاقات الدولية ومتغيراتها، أن يرسي شراكات استراتيجية مع القوى الدولية المؤثرة، وفي طليعتها بطبيعة الحال الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تجمعها ومملكة البحرين علاقات تاريخية وثيقة، اتخذت لاحقًا طابعًا استراتيجيًا يلبي مصالح الشعبين والبلدين الصديقين.. ومن هذا المنطلق، جاءت زيارة الفريق أول ركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية إلى الولايات المتحدة الأمريكية والتي التقى خلالها عددًا من مسؤولي الإدارة الأمريكية ورؤساء وأعضاء لجان الشؤون الخارجية والأمن الداخلي بالكونجرس ومسؤولي المؤسسات الفكرية والبحثية ودوائر صنع القرار، وهو ما يعني إدراكًا جيدًا لمنهجية صنع القرار في الولايات المتحدة، والتي تعتمد على الكونجرس ومراكز الدراسات وجماعات الضغط وغيرها. ولذلك جاءت اللقاءات التي عقدها وزير الداخلية لتعكس جملة من الحقائق، في مقدمتها وجود توافق أمريكي بحريني يتعلق بالتحديات أو التهديدات الأمنية التي تتعرض لها المنطقة، وفي القلب منها التدخلات الإيرانية في شؤون دولها ودعم إيران الكامل للإرهاب باعتبارها رأس الحربة في الإرهاب الدولي، حيث أصبحت بصمات نظام الملالي الإرهابية واضحة في مواقع عدة، في محاولة لتكرار تجربة حزب الله اللبناني الإرهابي، وهو ما حاولوا تنفيذه في البحرين (ولم تتكلل مساعيهم بالنجاح ولن نسمح لهم بذلك)، وهو الرد الواضح والحازم الذي أكده وزير الداخلية في رسالة صارمة لا تحتمل التأويل. فإيران تسعى إلى تنفيذ مؤامراتها الخبيثة وخططها الإرهابية، تارة بمعول الطائفية ونشر الكراهية، وأخرى بتجنيد وتمويل وتدريب وإيواء العناصر الإرهابية وثالثة بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول ورابعة وخامسة وحتى هذه اللحظة تستمر محاولاتها رغم الفشل الذي يلاحقها في محطات عديدة.
ولكن نقول لهم: مهما تعددت مؤامراتكم فلن تفلحوا أبدًا، فشعب البحرين وحدة واحدة متماسكة، ولاؤه لقيادته ووطنه، وهويته البحرينية يظللها انتماؤه العربي والإسلامي، ولن يسمح للطامعين والطائفيين والإرهابيين أن يكون لهم موطئ قدم. وتعبيرًا عن هذا العزم وذاك التصميم، تحدّث وزير الداخلية أمام رجال الفكر والمسؤولين الأمريكيين وأعضاء الكونجرس في ملتقى «مجلس الأطلسي» مؤكدًا أهمية وجود «تعاون أمريكي بحريني أكبر وأعمق لصد التأثير الإيراني المزعزع للاستقرار»، انطلاقًا من الإدراك المشترك للتحديات والمخاطر التي تواجه الأمن الخليجي. وهنا يجب أن نسجل تقديرنا للقرار الأمريكي بتصنيف الحرس الثوري الإيراني جماعة إرهابية في ضوء ما يقوم به من دعم صريح للمنظمات والجماعات الإرهابية، تمويلاً وتدريبًا وتسليحًا فضلاً عما يوفره لكوادرها من دعم لوجستي وغطاء إعلامي من خلال قنواته المشبوهة وتلك التي تدور في فلك تابعيه. ومن ثم لابد من التحرك البحريني الأمريكي، تأسيسًا على القواسم المشتركة التي تجمع البلدين حيث حرص وزير الداخلية على نقل رسالة جوهرية لدوائر صنع القرار في واشنطن، جاء نصها في نهاية كلمته: «أتطلع للدعم القوي المتبادل من أصدقائنا في الولايات المتحدة بمثل ما ندعمهم» لأن الخطر معلوم ومصدره واضح وبالتالي يجب مواجهته اليوم قبل الغد، فالإرهاب الإيراني العابر للحدود، يستدعي جهدًا دوليًا مشتركًا لوأده وتجفيف منابعه، سواء من خلال العقوبات الاقتصادية المؤثرة أو بالعمل الأمني والسياسي لرد كل معتدٍ أثيم. كما حرص وزير الداخلية في لقاءاته مع المسؤولين الأمنيين الأمريكيين أن يؤكد تطلع شرطة البحرين للاستفادة من الخبرات الأمريكية وتحديدًا في مجالات التدريب والأمن السيبراني، فالاطلاع على التجارب الناجحة والانفتاح على كل ما هو جديد في مجال حفظ الأمن، من سمات النهج الأمني الحديث الذي تسير عليه وزارة الداخلية والتي تضع حياة الناس وأمن الوطن في مقدمة الأولويات التي تستحق التضحيات مهما علت وتزايدت.
خلاصة القول، إن أمن البحرين وشعبها خط أحمر ولا تسامح أبدًا مع كل من يحاول المساس به أو يتجاوزه، فالبحرين كانت وستظل بلدًا مسالمًا مؤمنًا بحسن الجوار، ماضيًا في جهوده الإقليمية والدولية التي تعمل على حفظ الأمن والسلم الدوليين وتحقيق الخير للجميع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها