النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11452 السبت 15 أغسطس 2020 الموافق 25 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:14PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

مصطفى عامر

رابط مختصر
العدد 10941 الأحد 24 مارس 2019 الموافق 17 رجب 1440

تعود معرفتي بالأستاذ مصطفى عامر إلى سبعينات القرن الماضي، عنما كان موجهًا تربويًا للغة العربية والتربية الإسلامية بمدرسة الرفاع الغربي الإعدادية للبنين، حيث كنتُ مشرفًا إداريًا في تلك المدرسة، فصادف أن زارنا الأستاذ مصطفى عامر للتوجيه وطُلِبَ مني بحكمي مشرفًا إداريًا أن أرافقه إلى الصفوف التي يريد زيارتها، وتمر السنون وإذا بي أكون زميلاً للأستاذ مصطفى في إدارة المناهج في العام الدراسي 1983م لكن في شعبة أخرى.
لقد كان الأستاذ مصطفى عامر من الأشخاص الذي يفرضون احترام الجميع لهم؛ لعلمه وكبر سنه واحترامه للجميع، وتوقيره لنا كاختصاصيين رغم اننا نصغره في السن والخبرة، وأنا شخصيًا تعلمتُ منه الكثير، خاصةً عندما يُطلب منه مراجعة الأوراق التي تُقدم للجنة التعليم أو للورش التدريبية أو كتابة تقارير ترفق أو تُقدم إلى اجتماعات من خارج البحرين، وأنا شخصيًا أرتاح نفسيًا لهذا الشخص، إذ دائمًا ما أزوره بالمكتب لأسلم عليه وأقبله على موقع السجود؛ لأنه رجل متديّن ومُحافظ.
لقد لازمنا الأستاذ مصطفى عامر في تطوير التعليم الثانوي، وخاصةً عند تطبيق نظام الساعات المعتمدة، لا سيما عند صياغة الكفايات التربوية واشتقاق الكفايات الفرعية منها، وتأليف الكتب ومنهجية إعدادها.
لقد لمع اسم الأستاذ مصطفى عامر عندما حطّ رحاله في البحرين في بداية الستينات من القرن الماضي أي عام 1963م قادمًا من «أم الدنيا» مصر العظيمة، وتحديدًا من معقل المثقفين والسياسيين، ألا وهي محافظة المنوفية التي ولد فيها عام 1934م، وقد انخرط بسلك التدريس بعد تخرجه من الجامعة بمصر حتى قدومه إلى البحرين، ليواصل المهمة التي أسسها من سبقه من أفراد البعثة المصرية والعربية منذ بدايات التعليم الأولى في البحرين، ليلتحق الأستاذ مصطفى عامر مدرسًا لمادتي اللغة العربية والتربية الإسلامية بمدرسة المنامة الثانوية في عام 1963م، وبعد فترة نُقِلَ إلى مدرسة الهداية الخليفية على أن ينتهي به المطاف في إدارة المناهج ويُعيّن اختصاصيًا تربويًا بشعبة اللغة العربية والتربية الإسلامية، حيث كان الأستاذ مصطفى عامر موجهًا ومؤلفًا للعديد من مناهج اللغة العربية والتربية الإسلامية، ومشاركًا في وضع أسئلة الثانوية العامة في هاتين المادتين والتي قلما نجد أخطاءً لغوية أو نحوية فيها، حيث تميزت بالدقة والشمول، بالإضافة إلى توجيهه للمعلمين حتى تقاعده عام 1988م بعد أن تخرج على يديه العديد من الطلبة عندما كان معلمًا بالمدارس الثانوية، وتتلمذ على يديه العديد من الاختصاصيين البحرينيين، منهم في مدرسة المناهج التي كانت تعج بالخبرات المصرية والعربية في جميع شُعبها، وأنا من الذي استفادوا من تلك الخبرات.
وذات يوم وأنا في زيارة لمبنى (أخبار الخليج) لموضوع ما، وإذا بالشخص الوقور الذي تتساطع الأنوار من جبينه لابسًا الثوب البحريني الأبيض، كاشفًا الرأس يدخل من بوابة مبنى (أخبار الخليج) ليبدأ بالسلام والتحية والعناق بعد غياب طويل ليقول لي: «أريد إكمال مشواري بالبحرين في العمل مُصححًا في جريدة أخبار الخليج»، حيث طلب مني الأستاذ مصطفى عامر إذا ما أُريدُ منه أية خدمات ألا أتردد في الاتصال به. وأردف قائلاً: «فنحن في خدمة البلد سواء أكنا في وزارة التربية والتعليم أو خارجها». فأنعم به من رجل فاضل خدم البحرين وأوفى بحقها وأعطى الكثير من خبرته وعلمه وثقافته.
وفي السابع والعشرين من شهر ديسمبر من السنة الرابعة بعد الألفين، توسد الأستاذ مصطفى عامر الثرى في مقبرة المنامة، وقد نعاهُ العديد من زملائه، ذاكرين مآثره وخصاله الحميدة، سواء من رجال وزارة التربية والتعليم أو من زملائه في جريدة (أخبار الخليج)، رحم الله استاذنا الجليل الأستاذ مصطفى عامر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها