النسخة الورقية
العدد 11174 الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 الموافق 15 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:32AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

لمن يبحث عن السعادة

رابط مختصر
العدد 10926 السبت 9 مارس 2019 الموافق 2 رجب 1440

مع أن السعادة طاقة كامنة بداخلنا إلا أننا نبحث عنها في الخارج، ونسعى إلى تلمسها مع الآخرين. بمعنى أكثر وضوحا، إن من يتمتع بصحة نفسية جيدة وشفافية ووضوح مع نفسه بالدرجة الأولى، يكون سعيدا أو على الأقل متمتعا بالاتزان النفسي، فمن كانت نفسه بغير جمال، لا يرى في الوجود شيئا جميلا.

وعلى كل من يبحث عن السعادة، أن يعلم أنها بداخله هو، وتكمن في تصفية النفس وتقوية المناعة تجاه كل ما يتلقاه الفرد من رسائل ملوثة للعقول قبل النفوس، وما عليك إلا أن تعامل الناس بمثل ما تحب أن يعاملوك به، فلا تعاملهم حسب الطائفة أو المذهب أو المعتقد؛ لأنك إن فعلت ذلك تكون قد أخطأت في حق نفسك والآخرين.. وإذا كان هذا الأمر يتعلق بالفرد، فإن الصورة في المجتمع لا تختلف كثيرا، إذ لا يخفى على أحد منا أن مجتمعنا يتعرض لأساليب وطرق ممنهجة، تدعمها قوى اقليمية معروفة، لتصنيفه إلى فئات حسب اللون والمذهب، وهو أمر من شأنه إضعاف أي مجتمع؛ لأنها تسعى إلى نقل الحب والانتماء من الوطن إلى الطائفة.

وقد نتساءل في هذا الجانب: أيهما أبقى، الوطن أم الطائفة؟ هل يمكن أن تنعم بمعتقدك وطائفتك، ما لم يكن لك وطن يحميك وتحميه؟ إن دغدغة المشاعر والاستمرار في أعمال «غسيل المخ» يساعد على التشويه الفكري وزيادة الأنانية والابتعاد عن القواسم المشتركة للمجتمع، وفي المقابل البحث عن أمور فئوية وفردية، إلا أن الأمل فيمن يملكون العقل الذي يميز بين الحق والباطل، يظل قائما، كما أننا نطالب كل من أصابه مرض الطائفية والتعصب، بالعودة إلى التاريخ ليرى ماذا حلّ بالمجتمعات التي ذاقت سموم الفرقة والاعتقاد بأن البقاء للون أو عرق، إذ صاروا اليوم، بعد أن مرت بهم أشد مراحل التاريخ، يدركون جيدا معنى التعايش والتسامح والحياة تحت مظلة وطن يحمي الجميع وينعمون بخيراته؛ لأن الفكر الطائفي لا علاقة له بالإيمان، وإنما الإيمان الواعي المستنير يستند إلى المنطقية والدراسة والاقتناع، ولذلك يبقى قويا وليس بحاجة إلى مشاعر تغذيه وانفعالات تمده بالطاقة. ويبقى التحدي الأهم وهو كيف نورث أبناءنا فكر الوحدة، وكيف نحصن الجيل القادم من الأفكار الطائفية والمذهبية ونزرع فيهم قيم التعايش والتسامح والأمل؟ باعتبار أن الوطن هو المظلة الأوسع والأكثر أمانا، وحمايته واجب ورسالة يجب أن تبقى في الصدارة، وإلا نصبح مثلما قال الشاعر الكبير جبران خليل جبران «الويل لأمّة كثرت فيها طوائفها وقلّ فيها الدين».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها