النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10974 الجمعة 26 أبريل 2019 الموافق 21 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:06AM
  • المغرب
    6:07AM
  • العشاء
    6:37AM

كتاب الايام

عبدعلي عباس

رابط مختصر
العدد 10913 الأحد 24 فبراير 2019 الموافق 19 جمادى الثاني 1440

إن من درَّس أو دَرَسَ بمدرستي الخميس الابتدائية للبنين والقضيبية الابتدائية للبنين لابد أن يذكر الأستاذ الجليل عبدعلي حجي عباس أديبي، هذه الشخصية المتميزة بحدة طباعها، الملتزمة بالعمل، المخلصة في أداء الواجب، المتمكنة من العمل الإداري والصادقة فيه.
ولد الأستاذ عبدعلي عباس في المنامة عام 1915م، وكعادة أهل البحرين درس الأستاذ عبدعلي عباس عند المطوع أو الكتاتيب وختم القرآن الكريم في البديع عندما كان والده يعمل في مركز شرطة البديع، ثم التحق بمدرسة العجم وحصل على الشهادة الابتدائية، ثم درس في مدرسة الارسالية الأمريكية وتمكن من بعض العلوم فيها، ودرس في مدرسة الأستاذ إبراهيم العريّض الأهلية في ثلاثينيات القرن الماضي، ثم التحق بمدرسة الهداية الخليفية للبنين في المنامة وحصل على الشهادة العليا التي أهلته للعمل معلمًا في المدرسة نفسها.
لقد كان لمدرسة المباركة العلوية (مدرسة الخميس الابتدائية للبنين) الحظ الأوفر في بقائه مديرًا ما يقارب تسعة عشر عامًا، بترشيح من قبل مدير المعارف السيد اديان فالنس (من عام 1929م إلى عام 1941م وتحديدًا في فترة المستشار جيمس بلجريف)، وقد جاءت شهرته كرائد من رواد الحركة التعليمية في البحرين والذين تركت بصماتهم في المجال التربوي والتعليمي.
وقد جاء الأستاذ عبدعلي عباس إلى مدرسة المباركة العلوية خلفًا للأستاذ رضي الموسوي، وكان عدد الصفوف فيها صفان فقط ومعلمان اثنان لتدريس هذين الصفين، وهما الأستاذ ملا أحمد مرهون والأستاذ السيد جواد الكامل، ونظرًا لحاجة المدرسة لمرافق صحية، قام الأستاذ عبدعلي عباس بمخاطبة مدير المعارف الجديد السيد وكلن وتمت الموافقة على هذا الطلب بعد استشارة المعتمد السياسي البريطاني في البحرين، ولم تقف جهود الأستاذ عبدعلي عباس عند هذا الحد بل قام بمساعدة الأهالي بحفر بئر إرتوازية بالمدرسة للزراعة والشرب، ونظرًا لتميز طلاب مدرسة الخميس في اللغة الإنجليزية، فقد كان له دور فاعل بتوظيف خريجي هذه المدرسة في الوظائف الحكومية وشركة بابكو، جاء ذلك من خلال مخاطبته للسيد سعيد الزيرة أحد المسؤولين في سكرتارية مستشار الحكومة آنذاك، ونظرًا لعزوف الطلبة عن الدراسة ساهم وبشكل آخر إلى تشجيع الأهالي إلى دفع أبنائهم للدراسة، الأمر الذي زاد من عدد طلاب المدرسة في العام الدراسي 1940-1941م إلى 101 طالب، ثم وصل العدد إلى 149 طالبًا في العام الدراسي 1949-1950م، أضف إلى ذلك تشجيعه في إدخال النشاط الرياضي وخصوصًا لعبة كرة القدم ومادة الزراعة (الفلاحة).
لقد عمل الأستاذ عبدعلي عباس في أثناء الحرب العالمية الثانية وخاصة عندما شحَّ القوت في الأسواق، فقد انتهز فرصة زيارة مدير المعارف السيد وكلن للمدرسة، حيث بيَّن له حاجة الطلاب للغذاء، الأمر الذي أدى إلى جلب الخبز من قلعة الشرطة في المنامة وتوزيعه على الطلاب بواقع رغيفين لكل طالب يأكل أحدهما ويحمل الآخر لبيته.
ويعتبر الأستاذ عبدعلي عباس أول من فكر في إدخال المقصف أو الجمعية التعاونية، حيث استفاد من أرباح هذه الجمعية في شراء زيٍّ موحد للطلاب، وبذلك يكون الأستاذ عبدعلي عباس أول من أدخل الزي المدرسي في مدارس البحرين للبنين.
لقد كُرِمَ الأستاذ عبدعلي عباس من قبل وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد بن علي النعيمي عام 2005م من خلال احتفال مدرسة الخميس بمرور 75 عامًا على تأسيسها.
ومما يذكر أن الأستاذ عبدعلي عباس يأتي إلى المدرسة ماشيًا، فرياضة المشي هي المحببة لديه، ومن الطريف في الأمر أنه عندما كنتُ طالبًا في المعهد العالي للمعلمين، عُهِدَ إليّ التدريب بمدرسة القضيبية الابتدائية للبنين، حيث كان مديرها الأستاذ عبدعلي عباس، ذات يوم وبعد انتهاء الفسحة الأولى دخلتُ الصف الرابع الابتدائي وشرعتُ في مقدمة الدرس وإذا بالأستاذ عبدعلي عباس يطارد أحد الطلبة للدخول إلى الصف، وما كان من الطالب إلا أن قفز من إحدى النوافذ في الصف الذي كنتُ واقفًا أُدرس فيه وخرج من النافذة المقابلة وتبعه في هذه الحركة المدير حاملاً عصاه بيده، حيث سبب ارباكًا للطلاب في الصف، وبعد انتهاء الحصة ذهبتُ إلى المدير لأخبره بهذا الحدث الذي قام به فسرعان ما اندهش من الموضوع وقال اسمح لي لم أكن أعرف بأنك معلم في المدرسة ظننتُ بأنك طالبًا مراقبًا للصف وما قمتُ به حتى أمسك الطالب متلبسًا بحمل علبة السجائر. هذه الطرف تؤكد على حرص الأستاذ عبدعلي عباس على النظام في المدرسة والمتابعة الشخصية للطلاب والتأكد من دخولهم إلى الصف دون الاعتماد على المراقبين من المعلمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها