النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10969 الأحد 21 أبريل 2019 الموافق 16 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

عبدالملك الحمر

رابط مختصر
العدد 10899 الأحد 10 فبراير 2019 الموافق 5 جمادى الثاني 1440

يُعتبر الأستاذ عبدالملك يوسف أحمد الحمر أحد رواد التربية والتعليم في البحرين وأبوظبي، فقد وُلِدَ في المنامة عام 1934م وتلقى تعليمه في المدرسة الثانوية الشمالية (بيت النافع) الملاصقة لمنزل عائلته، ثم درس في مدرسة الحورة الإعدادية للبنين، وقد لمع اسم الأستاذ عبدالملك الحمر من خلال جريدة (النجمة) الأسبوعية الصادرة في 24 يوليو 1957م كأحد الطلاب المبتعثين على حساب شركة نفط البحرين المحدودة بابكو ولمدة خمس سنوات برفقة ثلاثة من الطلاب إلى الجامعة الأمريكية في بيروت، حيث حصل على البكالوريوس في الآداب من الجامعة الأمريكية عام 1957م، من خلال خبر نقلته هذه الجريدة لحفل أُقيم للخريجين حضره السيد سميث القائم بأعمال المدير العام لشركة كالتكس (الشرق الأوسط).

وفي عام 1959م تمكن الأستاذ عبدالملك الحمر من الحصول على دبلوم في اللغة الإنجليزية من جامعة بريستون في بريطانيا بناءً على منحة قُدمت له من المجلس الثقافي البريطاني، وعلى اثر ذلك عُيّن الأستاذ عبدالملك الحمر بوزارة التربية والتعليم في وظيفة وكيل دائم لمدير المدرسة الثانوية في 24 سبتمبر 1961م، بعد أن كان يشغل وظيفة مدرس للغة الإنجليزية بالمدرسة نفسها في فترة من الزمن.

وفي العام الدراسي 1958-1959م واصل الأستاذ عبدالملك الحمر دراسته في علم النفس وفي الإدارة المدرسية لمدة سنتين في إحدى الجامعات الانجليزية، وبعد عودته إلى البحرين عُيّن مشرفًا بالمدرسة الثانوية لمدة سنتين، وفي عام 1961م عُيّن مديرًا للمدرسة نفسها، وفي هذه الأثناء حصل على الماجستير في التربية من الجامعة الأمريكية في بيروت (وكانت أطروحته «دراسة تحليلية لتطور التعليم في البحرين من عام 1940م حتى 1965م»).

لقد تميز الأستاذ عبدالملك الحمر بإخلاصه للعمل والاتقان فيه من خلال توجيه الطلاب إلى الاهتمام بدراستهم وخاصة عندما عصفت بالبلاد أحداث 1965م وعندما أمطر الانجليز المدرسة بالقنابل المسيلة للدموع، الأمر الذي أدى إلى اختناق الطلبة، فما كان من الأستاذ عبدالملك الحمر إلا أن يحاور ويقنع الضابط الإنجليزي طالبًا منه التوقف عن انتهاك حرمة دور العلم، غير أن طلبه هذا قوبل باستفزاز أكبر تمثل في رمي قنابل مسيلة للدموع بالقرب منه، ما أدى إلى إصابته بالاختناق، وعليه يمكن القول إن عمله في المدرسة الثانوية كان مجهدًا ومع ذلك واصل العمل وخرَّج الكثير مِن مَن تبؤوا مناصب في الدولة.

وبعد أن عُيّن الأستاذ عبدالملك الحمر مديرًا لشؤون التعليم في دائرة التربية والتعليم انتدب في عام 1970م ليكون مديرًا لمعارف أبوظبي، وذلك بطلب من المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه)، جاء ذلك بعد زيارة قام بها الأستاذ عبدالملك الحمر إلى أبوظبي في يوليو 1970م، حيث مكث فيها شهرًا شارك في وضع نظام التعليم بالإمارة الشقيقة، وعندما عُيّن مديرًا لمعارف أبوظبي، أجرى مسحًا شاملاً للأوضاع التعليمية في ضوء حاجات أبوظبي في هذا المجال كنقص المعلمين وصعوبة إقناع المعلمين العرب للمجيء إلى أبوظبي والعمل بها بسبب قسوة الحياة، حيث استطاع تعويض النقص في المعلمين بمعلمين جيء بهم إلى البحرين لتشابه الاقليم والبيئة.

هذه الجهود أهلته للحصول على الجنسية من إمارة أبوظبي عام 1970م انطلاقًا من إيمانه الكبير من الانتماء إلى الأرض الخليجية في صورتها الموحدة، إذ في عام 1970م رُقي إلى وكيل التربية والتعليم بحكومة أبوظبي في ظل وزيرها محمد خليفة الكندي حتى عام 1976م، عندما نُقِلت خدماته إلى وزارة الخارجية الإماراتية ليعمل سفيرًا مفوضًا لمدة عام واحد.

وفي عام 1980م صدر قرار بتعيين الأستاذ عبدالملك الحمر محافظًا لمصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي بناءً على قرار صادر في 10 ديسمبر 1980م حتى عام 1991م، بعد أن عيّنه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه مستشارًا له في ديوان الرئاسة، وهي الوظيفة التي مكث فيها الأستاذ عبدالملك الحمر حتى وفاته رحمه الله في 12 مارس 2005م بالقاهرة.

من المعروف عن الأستاذ عبدالملك الحمر أنه كان رجلاً عالمًا فذًا شغوفًا بالعلم، لدرجة أنه قدم لنيل الدكتوراه عام 1991م في جامعة ريدنج عن أطروحة «التنمية والتربية في دول مجلس التعاون الخليجي»، وقد ألف العديد من الكتب وقدم العديد من الأبحاث على المستوى المحلي والإقليمي على سبيل المثال لا الحصر: كتاب تطور التعليم في البحرين من 1940م حتى 1965م (باللغة الإنجليزية)، وكتاب البحرين عبر التاريخ بالاشتراك مع الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة، فضلاً عن العديد من الدراسات والمقالات المطوّلة التي نُشِرت في مجلات محكمة مثل مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية التي تصدر من جامعة الكويت ومجلة الفيصل الفصلية التي تصدر من مركز فيصل للبحوث و الدراسات وغيرها.

ومن الأمور التي أشغلت الأستاذ عبدالملك الحمر في مشوار حياته قضايا حقوق الانسان ثم مسائل الإغاثة الإنسانية، وقد تحدد ذلك في قيادته لجنة حقوق الانسان الإسلامية التي تأسست في لندن عام 1997م كمنظمة غير ربحية، وعضويته في هيئة الرئاسة للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، وهذا المجلس عبارة عن هيئة إسلامية عالمية تأسست عام 1988م بالقاهرة.

هذا الزخم التربوي والتعليمي والإداري والإنساني تم اختياره عضوًا في مجالس أمناء العديد من الجامعات من مثل جامعة الخليج العربي وجامعة عمّان الأهلية بالأردن والجامعة الإسلامية العالمية بإسلام أباد وجامعة ابن رشد الإسلامية بقرطبة وغيرها.

وقد لخص رجل الأعمال الإماراتي محمد عبدالجليل الفهيم جهود الأستاذ عبدالملك الحمر في كلمته التي ألقاها في يوليو 2005م في حفلة لتكريمه وإحياء ذكراه إذ قال فيها: «إن إحياء ذكرى الحمر نابع مما كان له دور في دعم التعليم واحتضان العلم والعلماء في حياته وإحياء روح التنافس بين الأبناء من أجل إيجاد جيل من المتعلمين وتشجيع الطلاب على الجد والاجتهاد وخلق روح المسؤولية لديهم وإبراز أهمية دور التعليم في المجتمع». وأمام هذا نجد أنفسنا مقصرين في إيفاء الأستاذ عبدالملك الحمر حقه كرائد من رواد التربية والتعليم في مملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة، رحم الله استاذنا الجليل والمربي الفاضل أبو مروان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها