النسخة الورقية
العدد 11179 الأحد 17 نوفمبر 2019 الموافق 20 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

مقدمة إلى الجزيرة العربية

رابط مختصر
العدد 10897 الجمعة 8 فبراير 2019 الموافق 3 جمادى الثاني 1440

جاء في مقال بعنوان «مقدمة إلى الجزيرة العربية» كتبته روز دبليو نيكيرك ونُشر في العدد 195 من مجلة نجليتد اريبيا المؤرخ يناير - مارس 1942 ما يلي:

خلال رحلتنا إلى شمال الخليج، تقرر أنه بسبب الاضطرابات هناك، من الأفضل لنا أن نبقى في البحرين بدلا من الذهاب إلى الكويت كما كنّا ننوي سابقا. كنّا مسرورين بهذا القرار حيث استمتعنا كثيرا بصحبة عائلتيّ هاريسون و بيورسن خلال الرحلة لدرجة أننا كنا مبتهجين جدا لأن تستمر الرابطة بيننا. دعانا الدكتور هاريسون وزوجته للسكن معهم، وكم كنا سعيدين بهذه الترتيبات. مع ذلك، علينا أن نتجرع المر مع الحلو، حيث إن كل الرسائل الخاصة بنا كانت مُعنونة على الكويت، وفي الواقع بلغت الفترة منذ مغادرتنا الكويت خمسة أشهر قبل أن نتلقى أية أخبار من عائلاتنا. حذرونا بأن الناس الذين يقيمون في الشرق يجب أن يتعلموا أن يكونوا صبورين لكننا لم نكن كذلك باستثناء أن علينا أن نتعلم هذا الشيء بسرعة وبعناية تامة.

كل شيء جديد ومختلف هنا. «مدينة» البحرين نفسها تذكرني بالصور التي رأيتها منذ سنوات طويلة على بطاقات المدرسة ليوم الأحد التي تُظهر صور الإنجيل. كانت لدينا فكرة بأن جميع العرب يعيشون في أكواخ مبنية من عصيّ النخيل أو خيام لكننا وجدنا في المدينة طبقة أفضل من الشعب لديها بيوت مبنية من الحجارة البيضاء مع جدران حول الخارج والفناء الداخلي حيث يحفظون كل ممتلكاتهم وزوجاتهم وأطفالهم وحيواناتهم. هذه البيوت مبنية بطريقة سيئة وقياساتها شاذّة لكن حينما نقف على سطحنا في الليل وننظر فوق المدينة النائمة، نجد انها تبدو نوعا ما آمنة جدًا وجميلة. نستطيع فقط أن نقف ونتمنى أن يكون هناك سلام بالفعل داخل تلك الجدران حيث انه لا تخلو بيوت من دونه.

 

 

نتساءل فيما إذا كان بالإمكان أن نتعوّد على منظر النساء المسلمات المتحجبات. فحتى في الحرارة الهائلة لصيف البحرين، حينما تكون كل واحدة مصابة بالطفح الجلدي والدمامل الحرارية، تستمر هؤلاء النساء في تغطية أنفسهن بالكامل بالعباءة السوداء الثقيلة، مع وجوههن مخفية بحجاب أسود. كيف يحافظن على أنفسهن من الاختناق طول الوقت! هذا لغز محيّر بالنسبة لنا دائما. حتى أن بعض هؤلاء النساء يحافظن على لبس الحجاب حينما يكنّ في بيوتهن، إنهن متعودات عليه وأجد أنه من الصعب التعرف عليهن حينما يكون ما أراه هو عيون المرأة فقط. 

 كنّا منبهرين حقا لدى تناولنا أول وجبة عربية وبدا كل شيء منسجما مع جو المناسبة. كانت الوجبة في بيت أحد شيوخ العائلة الحاكمة وتم تقديم الوجبة في فناء البيت المفتوح، تحت النجوم. كان يسمح بضوء معتم فقط بسبب التعتيم لكننا كنا ممتنين للظلمة لأنها ساعدتنا في إخفاء ملاحظة الحاضرين لبعض أخطائنا. راقبنا الآخرين عن قرب وخلعنا أحذيتنا حينما خلعوا أحذيتهم لكننا لم نستطع أن نقلدهم جيدا حينما تطلّب الأمر الرد على التحيات الكثيرة التي تلقيناها من أبناء الشيخ. وقفنا خرساء بينما كانوا يكررون تحية بعد أخرى وحتى العبارة التي تدربنا عليها خصيصا لهذه المناسبة بدت تنزلق بعيدا عن ألسنتنا في الوقت الذي كنا نحتاجها إلى أقصى حد. أخيرا دخل الشيخ ذو اللحية الكثيفة وجلسنا جميعا على الأرضية، متحلقين حول سجادة دائرية كبيرة.

بعد جلوسنا مباشرة جاء الخدم السود حاملين صوانٍ ضخمة على رؤوسهم والصينية الأكبر محمّلة بماعز مشوية على جبل من الرز، ووضعت في الوسط. وكانت هناك أطباق جانبية من الحساء وحلوى ماء الورد والدجاجات المشوية والبطيخ، لكن لا شيء أبهرنا أكثر من منظر الماعز المشوية وهي مستلقية بكاملها في الوسط. تم قطع رأس الماعز بسرعة بواسطة واحد من الخدم الذي وضع الرأس أمام الشيخ لكي يتم توزيع الأجزاء المختارة من اللسان والمخ على ضيوف الشرف. لم أكن أبدًا مسرورة كعضو غير مهم في مجموعة كما كنت أثناء مناولتنا للرأس. اكتشفنا خلال تناول الوجبة انها ليست سهلة كما تظهر، بأخذ قبضة يد من الرز وتحويلها إلى كرة صغيرة ووضعها في الفم ببراعة. لم نكن أيضا بارعين في سحب أجزاء الماعز وقطعها بأصابع اليد اليمنى فقط، لكننا بذلنا جهدنا لكي لا نخرج جائعين. ماذا أكثر، حتى أننا أحببنا مذاق الطعام واستمتعنا بالوجبة.

بعد تناول العشاء شربنا القهوة السوداء القوية في فناجين صغيرة وتم رشّنا بماء الورد بحفاوة وقمنا بتهوية أيدينا فوق مقبس البخور ثم أصبحنا أحرارا لنغادر. ما أجمل الوقت الذي قضيناه!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها