النسخة الورقية
العدد 11179 الأحد 17 نوفمبر 2019 الموافق 20 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

ذكريات طلبة البحرين في بيروت في السبعينات (7)-الأخيرة

رابط مختصر
العدد 10876 الجمعة 18 يناير 2019 الموافق 12 جمادة الأول 1440

أعود إلى الجامعة الأمريكية في بيروت وأقول إن معظم الطلبة البحرينيين، خصوصًا المبتعثين من قبل وزارة التربية، كانت أمنيتهم الأولى إما دراسة الطب أو الهندسة، لكن هذه الأمنية اصطدمت بصعوبة الدراسة أو صعوبة القبول في هاتين الكليتين، فالكثير من هؤلاء الطلاب لم يوفقوا في دخول كلية الطب بعد دراسة ثلاث سنوات تمهيدية؛ بسبب التنافس الشديد بين الطلبة العرب والأجانب على المقاعد، وقلّة الأعداد المقبولة في كل عام، والنسبة المئوية المرتفعة من الدرجات التي تشترطها كلية الطب للقبول. أما كلية الهندسة فالصعوبة لا تقتصر على المناهج فقط، وإنما على التشديد في الامتحانات التي يعطيها الدكاترة للطلبة، لدرجة أن يكون في بعض الأحيان متوسط علامة النجاح 25%، فيقوم الدكتور بعمل منحنى يرفع فيه العلامات فينجح القليل ويرسب العديد في الامتحان. هذا الواقع الذي اصطدم به الطلبة البحرينيون أدى إلى إخفاق الكثير منهم وعدم قدرتهم على استكمال الدراسة في نفس المجال، فاضطر بعضهم إلى تغيير تخصصه إلى الكيمياء والفيزياء والأحياء بدلاً من الطب، واضطر البعض الآخر إلى ترك الدراسة في الجامعة الأمريكية والالتحاق بجامعة أخرى. وهذا ما لمسه الطلاب البحرينيون الذين تم تحويلهم للدراسة في جامعات تكساس في السنوات التالية، إذ أحسوا بالفرق بين صعوبة الدراسة في الجامعة الأمريكية في بيروت والجامعات الأمريكية هناك، فقد استطاع أغلبهم إكمال الدراسة والتخرج بسهولة من تلك الجامعات.
 في عام 1973، إثر إقدام الجامعة على زيادة رسوم الدراسة، قام مجلس الطلبة الذي يسيطر عليه الطلبة المؤيدون لجبهات المقاومة الفلسطينية بإضراب واعتصام في الجامعة استمر لأكثر من شهر، وقد تضرر الطلاب من هذا الإضراب الذي أثر على دراستهم وتحصيلهم العلمي. بعد ذلك بفترة وجيزة وقع إضراب آخر احتجاجًا على اغتيال بعض قادة المقاومة الفلسطينية، منهم الأديب والصحفي والسياسي غسان كنفاني، وقبله قامت إسرائيل باغتيال ثلاثة آخرين من قادة المقاومة، لا تحضرني الآن أسماؤهم.
وقد ساءت الأوضاع الأمنية وحدثت المواجهات والقتال وأعمال القصف والعنف بين الفصائل اللبنانية والأحزاب اليسارية اللبنانية من جهة ومليشيات حزب الكتائب والأحزاب المسيحية من جهة أخرى، وتدهورت الأوضاع الأمنية وشاعت أعمال العنف وبدأت مؤشرات الحرب الأهلية في لبنان وتوقفت الدراسة في الجامعة وتم حظر التجول في معظم أرجاء البلاد وأغلقت الشوارع. وأتذكر أنه في عام 1974 أصيب شاب بحريني من عائلة المؤيد «محمد المؤيد» بطلق ناري في شارع الحمراء فلقي حتفه على الفور، وكان لوقع هذا الخبر صدمة وحزن شديد لجميع البحرينيين. وفي فترة لاحقة أصيب أحد الطلبة البحرينيين المنتسبين إلى جامعة بيروت العربية وهو من «قرية توبلي» برصاصة طائشة وهو في شقته، فلقي مصرعه، وقد كان هذا حادثًا مؤسفًا ومؤلمًا للجميع.
وإزاء هذا الوضع الأمني المتردي، قررت وزارة التربية والتعليم في عام 1975، مع بداية الحرب الأهلية في لبنان، إعادة جميع الطلبة البحرينيين بصورة عاجلة إلى البحرين والبحث عن جامعات أخرى لدراستهم فيها، واضطر الكثير منهم إلى ترك معظم حاجياتهم في بيروت على أمل العودة إليها لاحقًا. وبعد عدة أشهر على عودتهم تبرع بعض الطلبة ومنهم الطالبان إسماعيل المدني وطارق عبدالغفار للسفر إلى بيروت في مهمة محفوفة بالخطر، ودخلوا السكن الطلابي الذي كان مغلقًا، وأخذوا بعض الكرتونات التي تحتوي على حاجيات وكتب بعض الطلبة وجلبوها معهم إلى البحرين.
 وفي العام التالي، أي عام 1976، تم نقل الطلبة والطالبات البحرينيين للدراسة في جامعات ولاية تكساس الأمريكية، إذ واصلوا دراستهم بنجاح وتخرجوا من هناك، بدلاً من الجامعة الأمريكية في بيروت.

 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها