النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10875 الخميس 17 يناير 2019 الموافق 11 جمادة الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:06AM
  • الظهر
    11:47AM
  • العصر
    2:47AM
  • المغرب
    5:08AM
  • العشاء
    6:38AM

كتاب الايام

نحتاج إلى الجلوس معهم

رابط مختصر
العدد 10863 السبت 5 يناير 2019 الموافق 29 ربيع الآخر 1440

من فضل الله علينا أن خلقنا شعوبًا وقبائل لنتعارف ونتواصل، ومن فضله تعالى أن أنعم علينا بنعمة العقل والتدبر وتوظيف ما لدينا من إمكانات في سبيل تحقيق احتياجاتنا وأهدافنا، لذلك فإن الإنسان عمل على اكتساب سلوكيات جديدة تضيف إليه وتطور من سلوكه الفطري الذي ولد به، وصار هناك نوع من التداخل بين السلوك الفطري للفرد وسلوكه المكتسب الذي عادة ما يتم تعلمه وممارسته في إطار اندماجه مع الجماعة التي يعيش فيها. ومن مقاييس رقي السلوك أن يكون الفرد مسيطرًا ومتحكمًا في دوافعه ورغباته، وهو الأمر الذي يمنحه قوة ذاتية وسط عالم ضاعت معالمه وتعددت متغيراته، ولم يعد بالإمكان وضع حد للسلوكيات المكتسبة في إطاره، فيما كانت المسألة في السابق مغايرة لذلك تماما، إذ كان التعامل يتم مع مجموعة محدودة وفي دائرة ضيقة.
أما اليوم، في ظل الانفتاح الهائل في مجال المعلومات والثقافات والتقنيات الذي تجري فصوله تحت مظلة العولمة التي اجتاحت العالم شرقه وغربه، ولم نعد قادرين على تحديد مصادر ما يأتينا من هنا وهناك، صارت التحديات كبيرة ومعقدة أمام عملية تربية النشء على العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية والدينية التي نشأنا عليها، وعلى الثوابت والإرث الثقافي والحضاري الذي يجب أن يتم حمايته ونقله بأمانة إلى الأجيال المتعاقبة. وفي ظل وجود حالة من الغياب المجتمعي بشأن هذه القضية، فإننا تركنا الأبناء بمفردهم في بحر وسائل التواصل الاجتماعي يكتسبون ثقافات وعادات غريبة عن مجتمعنا المحلي، تركناهم يجنون سلبيات العولمة ويتفاعلون مع وجهها السيئ من خلال سلوكيات مجنونة، والقادم أخطر؛ لأننا باختصار ركبنا قطار العولمة ونحن في الأصل غير مهيئين للتعامل مع هذه الموجة التي تعمل على تجاوز جذور الانتماء انطلاقًا من أن العالم كله صار بفضل التطور التكنولوجي قرية صغيرة. ومع تنامي هذه الظاهرة الخطيرة، لا يجب أن نستسلم لهذا التيار وموجاته العالية، فلدينا حضارة تجمع بين العراقة والحداثة ولا تتوقف عند معايير القناعة، بل تفتح الباب دومًا للطموح والتغيير والتقدم، ولا يعني هذا ضمنًا أننا نقف ضد العولمة، لكننا نحتاج إلى أن نقترب أكثر من أبنائنا الذين بات كثير منهم في مرمى وسائل التواصل الاجتماعي وهم لم يفارقوا بعد مرحلة الطفولة، وباتوا يستقون منها من السلوكيات والثقافات ما يفوق البيت والمدرسة، نحتاج إلى الجلوس معهم من أجل تهيئتهم للعالم الجديد؛ لأن الشعوب الراقية هي من تعتز بثقافتها ولا تذوب في الكيانات الأخرى، فهل نقبل التحدي؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها