النسخة الورقية
العدد 11176 الخميس 14 نوفمبر 2019 الموافق 17 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

ذكريات طلبة البحرين في بيروت في السبعينات (5)

رابط مختصر
العدد 10862 الجمعة 4 يناير 2019 الموافق 28 ربيع الآخر 1440

 كانت بيروت عاصمة للثقافة ومركزاً للإشعاع الفكري في الوطن العربي، لكثرة المكتبات ودور النشر، دون وجود قيود على المطبوعات بمختلف أنواعها، ولكثرة دور السينما التي تعرض الأفلام العربية والأمريكية والفرنسية والهندية وغيرها على اختلاف أنواعها، وكثرة المسارح والصالات الموسيقية التي تعرض المسرحيات وتقدم المطربين والمطربات الشهيرات كفيروز وصباح ونصر شمس الدين وغيرهم. باختصار كانت بيروت جنة الثقافة وقبلة المثقفين والسياسيين والمناضلين، ولم تكن ظاهرة المدّ الإسلامي والتشدّد والتعصب الديني قد نشأت بعد. ويسرني أن أقتبس ما ذكره الصديق الدكتور عبدالله المدني حول شارع الحمراء في روايته (في شقتنا خادمة حامل)، وهو بالمناسبة أحد الطلبة الذين درسوا في بيروت في تلك الفترة:

«كانت منطقة الحمراء وقتئذ ملتقى الطبقات الاجتماعية الراقية، ومقصد السواح والزوار والمتسوقين والشعراء والأدباء والفنانين. كانت فترينات متاجرها الراقية تعرض آخر صيحات الموضة العالمية قبل أن تعرض في بلدانها الأصلية. وكذا كان الحال مع صالات الحمراء السينمائية الفخمة، حيث العروض المستمرة طوال اليوم لأحدث روائع السينما العالمية. كانت مقاهي الرصيف منتشرة على جانبي الشارع هي الأخرى تنشر في الأفق روائح الفخامة والأبهة والرقي والتمدن».

 

 

 في شهر يوليو 1972 جاءت دفعة جديدة من الطلاب الأوائل المبتعثين إلى الجامعة الأمريكية في بيروت وضمت سميح العلوي وعصام خلف ومحمود عبدالرحمن ورشيد المعراج ويوسف عبدالغني وإبراهيم مكي وفؤاد شرف وإيمان المؤيد وفاتن زين العابدين وفائقة صدّيقي، وكان لي شرف استقبال هؤلاء الطلاب في السكن وترتيب جولة تعريفية لهم في ربوع الجامعة وما حولها، حيث اصطحبتهم طوال ذلك اليوم إلى مرافق الجامعة وشاطئها وأعطيتهم نبذة عن بيروت والدراسة في الجامعة وأخذتهم مشياً على الأقدام إلى الكورنيش ومنطقة الروشة وصخرة الرُوشة، حيث تعشينا هناك في أحد المطاعم وقضينا وقتا ممتعا ثم عدنا أدراجنا إلى السكن.

 ونظراً لتواجد الطلبة البحرينيين في بيروت كان لابد أن يتأثر الكثير منهم بالتيارات السياسية السائدة آنذاك، فكان منهم المناصرون للجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي وكان آخرون يناصرون جبهة التحرير البحرانية، وكان هناك قلة من الناصريين والبعثيين بالإضافة إلى بعض الطلبة المتدينين والبعض الآخر مما لا ميول سياسية لهم.

 

 

 كان هؤلاء الطلبة يلتقون في رابطة طلبة البحرين في بيروت التي تقع في الطابق الثالث من مبنى شبه مهجور في شارع فرعي قريب من الجامعة اسمه شارع المكحول، وقد تغير اسم الرابطة في عام 1972 إلى الاتحاد الوطني لطلبة البحرين- فرع بيروت. في هذا المكان كان يتم التعارف بين الطلبة وتقوية العلاقات الاجتماعية بينهم كما يقضون ساعات جميلة في ممارسة بعض الألعاب كالكيرم والدومينو والشطرنج وكرة القدم وتنس الطاولة، إضافة إلى إقامة المحاضرات والندوات السياسية التي يحتد فيها النقاش بين مختلف التيارات. وأتذكر انه في إحدى المرات أقيمت دورة في تنس الطاولة وفاز بالبطولة الطالب سميح العلوي، وأقيمت دورة أخرى للشطرنج فاز بها الطالب فؤاد شرف الملقب بأبو حديد، ودورة ثالثة في الكيرم وكان بطلها كاتب هذه السطور. ويتذكر الصديق يوسف إبراهيم فخرو إنه في إحدى المرات أقيمت مباراة في كرة القدم بين طلبة البحرين وطلبة الكويت وكانت مباراة (خشنة) أصيب فيها يوسف بكسر في إحدى رجليه وتم نقله إلى المستشفى وتركيب جبيرة على رجليه مما اضطره إلى الابتعاد عن الدراسة لفصل دراسي كامل، لكنه لا يتذكر نتيجة المباراة الآن. 

يتبع

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها