النسخة الورقية
العدد 11057 الخميس 18 يوليو 2019 الموافق 15 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:25AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

سالم عبدعلي العريّض

رابط مختصر
العدد 10857 الأحد 30 ديسمبر 2018 الموافق 23 ربيع الآخر 1440

بعد الانتهاء من مراسم احتفالات العيد الوطني المجيد وذكرى تولي جلالة الملك مقاليد الحكم لعام 2018م ونحن نهمُ بالخروج من قصر الصخير العامر بعد توديع جلالة الملك حفظه الله ورعاه، وإذا بالدكتور أحمد سالم العريّض استشاري أمراض الكلى عضو مجلس الشورى يبادلني السلام ويشكرني على العمود الذي أكتبه عن رجالات التربية وإذ به يقول: والدي رحمه الله كان قد عَمِلَ بالمعارف عندما كان رئيس المعارف مستر وكلن، هذه المعلومة رنت بمسمعي، إذا بي أطلب معلومات عن والده رحمه الله، فأشار إلى مقابلة قد أُجريت للدكتور أحمد سالم العريّض في جريدة الأيام شملت كل حياة والده رحمه الله، وقد أرسلها لي مشكورًا.

لقد وجدتُ نفسي أمام قامة وطنية عربية ومن أسرة عريقة ساهمت ببناء البحرين بثقافتها وعلمها وعملها وخدماتها الجليلة، سواء أكان على المستوى الوطني أو على المستوى الخارجي. هذه الشخصية هي الأستاذ سالم بن عبدعلي العريّض الذي ساهم ببناء البحرين من خلال محطات العمل فيها، فقد عمل في الجمارك والمحاكم والمعارف والمجلس الاستشاري، كما عمل الأستاذ سالم عبدعلي العريّض في إذاعة البحرين إبان الحرب العالمية الثانية. وما يهمنا بالموضوع هو جزء من خدماته في الدولة وتحديدًا إدارة المعارف.

ولِدَ الأستاذ سالم عبدعلي العريّض في مدينة بومباي عام 1902م ودرس في الهند كل المراحل الدراسية حتى حصل على شهادة الحقوق التي أهلته لممارسة مهنة المحاماة بمكتب أحد المحامين الهنود، مما اكتسب خبرة في هذه المهنة.

قَدِمَ الأستاذ سالم عبدعلي العريّض إلى البحرين في عام 1927م وعمل في الجمارك عام 1930م في فترة وجيزة، ثم انتقل إلى العمل مُدرسًا ومديرًا بالمدرسة الجعفرية (هذا الاسم مكث حتى نهاية الثلاثينيات من القرن الماضي وفي بداية الأربعينات من القرن الماضي أُسميت المدرسة الغربية للبنين وأخيرًا تحولت إلى أبوبكر الصديق) في العام الدراسي 1931-1932م إلى 1940-1941م، وكان يقوم بتدريس الرياضيات واللغة الانجليزية مناصفة بين المدرسة الجعفرية ومدرسة الهداية الخليفية بالمحرق، وإن كان الوصول إلى المدرسة الجعفرية سهلاً إلا أن الوصول إلى الهداية الخليفية بالمحرق صعبًا يتحكم فيه الطقس وعمليات المد والجزر، إذ كان الانتقال من منطقة راس رمان بعد صلاة الفجر بالعبرة، حيث يقطع المسافة بين راس رمان والبسيتين خلال نصف ساعة، وقد يصل في بعض الأحيان قطع المسافة في ثلاث ساعات في حالة الرياح وفي الجزر، وأحيانًا ما يضطر للخوض في البحر ليصل إلى العبرة، وبنفس الكرة في حالة الرجوع بعد الظهر إلى المنامة، وأحيانًا أخرى يكون في ضيافة الشيخ علي بن خليفة بن دعيج آل خليفة ليعود إلى المنامة بعد العصر. وقد مكث الأستاذ سالم عبدعلي العريّض على هذا المنوال خمس سنوات، إذ في عام 1937م عُيّن مُديرًا بالمدرسة الخليفية بالمنامة للبنين، حيث كانت الدراسة بهذه المدرسة تشمل المراحل الثلاث، التحضيرية والابتدائية والثانوية، وكان يُدرس فيها مادة الرياضيات باللغة الانجليزية تماشيًا بالدراسة في الهند، ومن المدرسين الذين درسوا بهذه المدرسة: الأستاذ أحمد المهزع، والأستاذ خليل زباري، والأستاذ أحمد جاسم، والأستاذ عبدعلي عباس، والأستاذ علي المدني، والأستاذ شاؤول (يهودي) للغة الانجليزية، ومن فلسطين الأستاذ عمر شحذة، والأستاذ يوسف الدجاني، والأستاذ عارف محمود، ومن لبنان الأستاذ نديم حلاق. وقد تتلمذ على يديه العديد من الوزراء و الأعيان ورجال الدولة، على سبيل المثال لا الحصر: الشيخ عبدالله بن خالد بن علي آل خليفة رحمه الله، والشيخ خالد بن محمد بن عبدالله آل خليفة رحمه الله، والأستاذ يوسف أحمد الشيراوي رحمه الله، والدكتور حسين البحارنة، والأستاذ ماجد الجشي، والاستاذ جواد العريض، والأستاذ علي أحمد كانو رحمه الله، والأستاذ محمد يوسف جلال رحمه الله، والأستاذ محمود المردي رحمه الله، والأستاذ علي بن يوسف فخرو رحمه الله وغيرهم.

لقد عمل الأستاذ سالم عبدعلي العريّض على تطوير المناهج وتجويدها في ظل عزوف الطلاب عن الدراسة لمعارضة الأهالي ذهاب أبنائهم إلى المدارس ظنًا منهم أن الدراسة لا تتفق مع تعاليم الدين الإسلامي والشريعة الإسلامية، وقد ساعد في ذلك عددًا من رجال الدين إلا أن الأستاذ سالم عبدعلي العريّض استطاع شخصيًا أن يدفع بالطلاب إلى الدراسة من خلال قيامه بالذهاب إلى البيوت وإقناع الأهالي بتوجيه أبنائهم إلى الدراسة، وأحيانًا هذه العملية سببت له بعض الإحراجات.

وإننا في هذه العجالة قد سطرنا جانب من المآثر التربوية والتعليمية لأحد رجال البحرين الذي توفى عام 1982م. رحم الله الأستاذ سالم عبدعلي العريّض.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها