النسخة الورقية
العدد 11176 الخميس 14 نوفمبر 2019 الموافق 17 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

ذكريات طلبة البحرين في بيروت في السبعينات (4)

رابط مختصر
العدد 10855 الجمعة 28 ديسمبر 2018 الموافق 21 ربيع الآخر 1440

كانت الجامعة الأمريكية في بيروت تقيم في شهر رمضان من كل عام مأدبة إفطار لجميع الطلبة والطالبات في مطعم الجامعة، ويدعى إليها كبار علماء المسلمين في لبنان. وأتذكر إنه في السنة الأولى لقدومنا إلى بيروت، دُعيت مع زملائي إلى حفل إفطار حضره مفتي الطائفة السنية والسيد موسى الصدر رئيس الطائفة الشيعية في لبنان آنذاك.

وفي نهاية الكورس الصيفي عاد بعض الطلبة البحرينيين إلى البلاد لقضاء الإجازة الدراسية فيها بينما بقي البعض الآخر في لبنان، وكنت أنا من ضمنهم. وفي شهر ديسمبر عُدت إلى البحرين لقضاء عطلة الكريسمس، وفي يوم السفر توجهت إلى أحد صالونات الحلاقة الراقية في بيروت، وقمت بتمليس وتصفيف شعري الطويل وكنت سعيداً بهذا الشيء. لكني ما أن وصلت إلى البحرين حتى استقبلني والدي بوجه مكفهر وأمرني أن أذهب في اليوم التالي إلى سوق المنامة لقص شعري. وفعلاً ذهبت مع أحد أصدقاء الوالد وتم قص الشعر الذي خسرت عليه 25 ليرة لبنانية! وحسبما سمعت لاحقًا أن حكومة البحرين كانت تقوم في تلك الفترة بحملة لقص الشعور الطويلة للشباب وتصطادهم في شوارع المنامة والأماكن العامة. 

 

 

منذ مجيئنا إلى بيروت كنا أحياناً نتناول الغداء وفي بعض الأحيان الفطور الصباحي في مطعم الجامعة الواسع (الميلك بار) الذي يقع في وسط الحرم الجامعي، وفي أحيان كثيرة نذهب إلى مطاعم قريبة من السكن، معظمها يقع على شارع بليس المُحاذي له، ومنها مطعم سقراط ومطعم يونيفرسال ومطاعم زينه وبيج تشيف وطرزي وداون تاون ويم يم وبيير واسطنبولي وأنكل سام ومطعم مرّوش الذي يقع خلف هذا الشارع. وكان معظمنا لا يجيد الأكل بالشوكة والسكين والملعقة، حيث اعتدنا في البحرين على الأكل باليد وعلى الأكلات الدسمة التي يعتبر الرز (العيش) من مكوناتها الأساسية، لكن مع مرور الأيام أتقنّا هذه الطريقة في الأكل. وكان هناك مطعم شعبي بعيد نسبيًا عن الجامعة، خلف شارع الحمراء، اسمه مطعم أمين وصاحبه لبناني مسلم، وكنا نقطع المسافة إليه لرخص أسعاره وأكلاته الشهية، خصوصاً في أوقات التقشف ومنها الأيام الأولى لمجيئنا. كنا في هذه الأوقات نكتفي في العشاء بسندويتشات فلافل من أحد الأكشاك أو سندويتش خفيف من عربة (محيو) الذي يبيع في بسطة عند المدخل المشترك لسكن الطلبة ومدرسة (الآي سي)، أو نتناول طبق فول أو حمص قيمته ليرة واحدة من مطعم مرّوش، وكنا نتحلق حول طاولة كبيرة وعددنا كبير ولا نطلب سوى طلبات صغيرة. 

 

 

كان أمام مدخل السكنين الداخليين للطلبة وبجوار المدخل الجانبي للجامعة (بسطة) أو فرشة على الأرض تعرض عليها الصحف اللبنانية المختلفة كالنهار والأنوار والمحرّر والحياة، بالإضافة إلى المجلات الأسبوعية كالحوادث والأسبوع العربي والموعد والشبكة والحرية ثم ظهرت لاحقًا صحيفة السفير ومجلتا الهدف والبلاغ والمجلات السياسية الأخرى. وقد كان القليل منا يقرأ الجرائد قبل سفره إلى بيروت لكن قراءة الصحف والكتب صارت بعد ذلك عادة يومية لنا، للإلمام بأخبار العالم وقضايا الوطن العربي، ولعبت هذه القراءات دورًا كبيرًا في تشكيل ميولنا الثقافية والسياسية. فقد كانت بيروت بحق عاصمة الثقافة والحرية والتمدن في تلك الفترة وكانت مركزاً لحرية التعبير والتعددية الفكرية والسياسية وملجأ للأدباء والسياسيين والفنانين والمنفيين، وكانت قبلة السواح العرب، حيث يأتون إليها كل صيف، من كل قطر، لطقسها الجميل وطبيعتها الخلابة وجبالها الخضراء، ويقصدها المصطافون الخليجيون لقضاء الإجازة للراحة والاستجمام في منطقة بحمدون ومصيف عالية الجبليين ذوي الطقس الرائع والطبيعة الجميلة.  

 يتبع 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها