النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10880 الثلاثاء 22 يناير 2019 الموافق 16 جمادة الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:05AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    2:52PM
  • المغرب
    5:13PM
  • العشاء
    6:43PM

كتاب الايام

عبدالرحيم محمد روزبه

رابط مختصر
العدد 10843 الأحد 16 ديسمبر 2018 الموافق 9 ربيع الآخر 1440

في بداية الثمانينات عندما كنتُ أتردد على مطبعة وزارة الإعلام من أجل متابعة أحد الكتب التي ألَّفتها بالاشتراك مع الأخ الدكتور راشد حماد الدوسري، وإذا بشيخٍ ذي وجهٍ منيرٍ قد تقوَّس ظهره وعلامات الإيمان والتقوى قد غطّت وجهه ومحياه، ذي لحية قلما نجد السواد فيها، مارًا بأحد الأروقة بوزارة الإعلام، وكان قد شمَّر عن ساعديه للوضوء استعدادًا لصلاة الظهر، وعندما رأيته – احترامًا لهذه الهيئة – بادرتُ بالسلام عليه وتقبيله على جبينه دون أن أعرف اسمه، فقد سألت عنه وقالوا هذا الأستاذ عبدالرحيم روزبه، كان معلمًا والآن تقاعد عن العمل ليعمل بالنظام الجزئي مصححًا لغويًا لمجلة «هنا البحرين» التي تصدرها وزارة الإعلام.
وهنا رجعتُ بالذاكرة إلى الوراء وتحديدًا في عقد الخمسينات من القرن الماضي عندما كنتُ طالبًا بالمرحلة الابتدائية، حيث رأيتُ اسمه منقوشًا على أحد الكتب المدرسية للغة العربية.
وعندما فكرتُ بالكتابة عن الأستاذ المربي الفاضي الذي تألق اسمه في الحقل التربوي، استعنتُ ببعض ممن عاصروه كالدكتور يوسف العلوي، والأستاذ محمد يعقوب المفتاح الذي لازمه لمدة خمسين عامًا فكان بمثابة المستشار له، اللذين أمداني ببعض من المعلومات عن مولده ووفاته، هذه المعلومات أضافت وأثرت موضوعنا.
ولد شيخنا الأستاذ عبدالرحيم محمد روزبه في مدينة العلم والعلماء المحرق الشماء عام 1902م، وتوفي رحمه الله عام 2000م، درس رحمه الله بمدرسة الهداية الخليفية مدة ست سنوات، حيث درس الأستاذ عبدالرحيم محمد روزبه الحساب وتحديدًا حساب الغوص على يد وزير المعارف الأسبق الأستاذ أحمد بن علي العمران وكذلك الأستاذ الشيخ عثمان الحوراني، هذه السنوات الست كانت استكمالاً لدراسته عند المطوع، حيث ختم القرآن الكريم ودرس جانبًا من العلوم الدينية.
فبدأ الأستاذ عبدالرحيم محمد روزبه حياته العملية في بلدية المحرق لفترة بسيطة ثم التحق بالتعليم عام 1942م بمدرسة الهداية الخليفية بالمحرق، ثم بمدرسة الحد الجنوبية للبنين عندما كان مديرها المرحوم الأستاذ حسين محمد حسين، وبعدها معلمًا بمدرسة المحرق الشمالية الغربية للبنين المسماه حاليًا مدرسة عمر بن الخطاب الابتدائية الاعدادية للبنين إبان أن كان مديرها المرحوم الشيخ عمر بن عبدالرحمن آل خليفة. وبعد انقضاء هذه السنوات من العمل الجاد والمتواصل أُحيل على التقاعد ليعمل كما أشرتُ مصححًا لغويًا بالإعلام في عهد المرحوم سعادة الوزير طارق عبدالرحمن المؤيد.
وقد نشرت له المجلة في أعداد مختلفة قصائد يغلب عليها الطابع الديني، واتسمت كتاباته الأدبية المنشورة بالصحف المحلية بأسماء مستعارة (ابن العميد) و(رجعي متطرف) بالحدة والشدة في كثير من الأحيان.
وكان من بين الأساتذة الذين عمل معهم: الأستاذ عبدالله محمد الطائي، والأستاذ إبراهيم صباح البنعلي، والأستاذ عيسى جاسم الجودر، والأستاذ عيسى حمد المحميد، والأستاذ عيسى سلطان الذوادي، والأستاذ عبدالله عاشور، والأستاذ محمد حسين بوهاني، والأستاذ يوسف علي العمران، وقد تخرج على يديه نخبة من الطلبة الذين تبوأوا مناصب بجهات الدولة منهم عل سبيل المثال: الشيخ عبدالعزيز بن محمد بن عبدالله بن عيسى آل خليفة، واخوانه الشيخ عبدالرحمن بن محمد آل خليفة، والشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة، والمحامي الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة، والدكتور علي محمد فخرو، والسفير عبدالعزيز الحسن، والوزير عيسى غانم الكواري.
ونظرًا لجهود المرحوم الأستاذ عبدالرحيم محمد روزبه حصل عل جائزة الدولة للعمل الوطني عام 1992م، كما كرمته عدة جهات منها نادي المحرق والنادي الأهلي باعتباره رائدًا في مجال الأدب والصحافة، وهو من الرعيل الأول الذين اعتمدوا على أنفسهم في الارتشاف من معين الثقافة.
وقد رثاه زميله ومستشاره الأستاذ محمد يعقوب في قصيدة نُشِرت في إحدى الصحف المحلية، مطلعها:
لا البكاء يُجدي ولا العويل
فقد حار الفكر مني والدليلُ
تلفتُ حولي فلم أرَ غير باكٍ
فقد حمّ القضاء وحان الرحيلُ
تمزقني الأحزان والقلب دامٍ
ودمعي من المآقي يسيلُ
أربعون عامًا في ودٍ وتواصل
غير أن دوام الحال مستحيلُ..
حتى نهاية القصيدة. رحم الله شيخنا المربي الفاضل عبدالرحيم محمد روزبه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها