النسخة الورقية
العدد 11176 الخميس 14 نوفمبر 2019 الموافق 17 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

ذكريات طلبة البحرين في بيروت في السبعينات (2)

رابط مختصر
العدد 10841 الجمعة 14 ديسمبر 2018 الموافق 7 ربيع الآخر 1440

 كان هناك سكنان طلابيان للبنين مجاوران للجامعة الأمريكية في بيروت، مقابلان لبعضهما البعض ويصنعان حرف L الإنجليزي، السكن الأول اسمه نيومنز، والثاني اسمه بنروز، وقد تم تسميتهما على اسمي رئيسين سابقين للجامعة. وكان السكن الأول يتألف من سبعة طوابق وكل طابق فيه غرف تطل على ملعب كرة قدم مزروع بالحشيش ويشرف من بعيد على البحر، أما الغرف الأخرى فتطل على شارع رئيسي اسمه شارع بلس وهو شارع تجاري به الكثير من المتاجر والمطاعم والمحلات والعمارات السكنية. والسكن الآخر يطل أيضاً على الملعب لكنه لا يطل على البحر، ومن الجهة الأخرى طريق صغير ثم سور الجامعة. والمدخل إلى هذين السكنين يتم من هذه الجهة، حيث يوجد حارس يدقق في هويات الأشخاص الداخلين.

 


 وكان كل طالبين يسكنان في غرفة واحدة، ولا تحتوي الغرفة على مكيف هواء لكن يوجد فيها مدفأة ومغسلة، وهناك حمامات مشتركة خارج الغرف، وكانت الجامعة تقتطع مبلغ 125 ليرة شهرياً من مصروفنا كإيجار للغرفة. وكان هناك سكن للبنات أصغر حجماً في الجهة الأخرى من الجامعة. ويوجد أيضاً عدد من الطالبات البحرينيات السابقات لبعثتنا اللواتي يدرسن في كلية بيروت الجامعية (كلية بيروت للبنات سابقاً)، وهي قريبة من الجامعة الأمريكية، وكان أغلب الطلبة فيها من البنات ويوجد بها سكن داخلي للطالبات.
 وأتذكر أن الجامعة كانت تقيم سنوياً ما يسمى بالبيت المفتوح Open House في السكن، يقوم فيه كل طالب بفتح باب غرفته أمام الزوار من الطلبة والطالبات وأقاربهم وذلك للتعرف على ما بداخل الغرف وطبيعة سكن كل طالب وعاداته. وفي السنة الأولى لمجيئي إلى بيروت سكنت مع طالب عماني أصله من زنجبار اسمه سليمان العوفي، وكان رساماً فرسم لوحة ورقية كبيرة بالألوان تمثل سفينة شراعية، وكتب عليها باللغة الإنجليزية وبخط عريض Bahrain، فلاقت اللوحة استحسان الزوار.
 في الأيام الأولى لسفرنا، لم نتعود على الأكل اللبناني، حيث أن الكثير منا لم يكن قد ذاق من قبل طعم الحمص والمتبل والفلافل واللبنة والتبولة، والزيتون بنوعيه الأسود والأخضر، وهي الأكلات الشعبية البسيطة، علاوة على الأكلات الدسمة كالكبّة والمغربية والمسقعة والمشويات بأنواعها، لكننا سرعان ما أحببناها وصارت جزءًا من وجباتنا اليومية التي نتناول معظمها في المطاعم أو الأكشاك. ومن الطرائف التي روتها لي إحدى الطالبات الزميلات وهي كميلة القصاب، إنها وزميلتها في الغرفة عادلة المسقطي لم تكنا متعودتين على الأكلات اللبنانية فكانتا إذا ذهبتا إلى المطعم تطلبان بطاطا مقلية في كل مرة، واستمر ذلك الوضع لمدة شهر، حيث لاحظ النادل ذلك واستفسر منهما عن سبب عدم طلب أي وجبات أخرى، وقام بإرشادهما إلى بعض الأطباق اللذيذة.

 


 كذلك انبهر أغلبنا منذ أول الأيام بالموضات الحديثة في الملابس، وصرنا نرتدي القمصان المزركشة والمشجرة والبنطلونات الواسعة في الأسفل (الشارلستون) من مختلف الألوان الغريبة كالأحمر والبرتقالي والأزرق الغامق والماروني، وبالنسبة للبنات أصبحن يرتدين ال تي شيرت والبلوزات الفاقعة والميني جوب والميكرو جوب والجينز وآخر صرعات الموضة آنذاك، وصار معظمنا يطيل زلفه وشعره ويتفنن في موضات الشعر الطويل كالجاكسون والغنافس والبعض منا كان يملّس شعره لكي يصبح ناعماً.
 كانت الجامعة تقع على منحدر جبلي وتتألف من عدة كليات أهمها كلية الهندسة بأقسامها الكهربائية والمدنية والميكانيكية والإلكترونية والعمارة، وكلية العلوم والآداب بأقسامها المختلفة وكلية الطب وكلية الإدارة والاقتصاد والعلوم السياسية. وكانت كل كلية تتكون من عدة مبانٍ فهناك مبنى الفيزياء ومبنى الكيمياء ومبنى الرياضيات... وهكذا. وكان كل مبنى يطلق عليه اسم عميد سابق من أعمدة الجامعة، حيث أن تأسيسها يرجع إلى سبعينيات القرن التاسع عشر. ويوجد داخل الحرم الجامعي منزل رئيس الجامعة واسمه على ما أتذكر (كيركود)، ومبنى التسجيل ومطعم كبير (ميلك بار) وعيادة (مركز صحي) ومبنى للطلبة المستجدين (Orientation)، حيث يدرسون اللغة الإنجليزية لفترة تتراوح بين ثلاثة أشهر وسنة كاملة، لتهيئتهم للدراسة في الجامعة. كما كانت هناك مكتبة عامة ضخمة تعتبر من أكبر المكتبات العامة في الشرق الأوسط في ذلك الحين، ومبنى آخر يضم مكتبة للكتب الدراسية والأدوات القرطاسية.
يتبع

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها