النسخة الورقية
العدد 11176 الخميس 14 نوفمبر 2019 الموافق 17 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

ســـوق الأربعــــاء وســـــنة البطاقـــــــة (2/‏2)

رابط مختصر
العدد 10806 الجمعة 9 نوفمبر 2018 الموافق 1 ربيع الأول 1440

 يسرنا اليوم أن نقتبس باختصار وبتصرّف بعض الفقرات مما جاء في كتاب الأستاذ يوسف بو زيد «من عبق الماضي» حول سوق الأربعاء وسنة البطاقة.
 من أشهر الأسواق الاسبوعية التي عرفتها البحرين، سوق الأربعاء الذي يقام كل اسبوع في وسط المنامة العاصمة، إلى الشمال الغربي من ميدان البلدية القديمة. وحدود سوق الأربعاء من الغرب حوطتان كبيرتان متلاصقتان ومنفصلتان للحمير، وسيلة النقل أيام زمان، والى جنوبهما ممر ثم دائرة النواطير وهو حاليا الجناح الجنوبي من فندق عذاري. ومن الجهة الشمالية دكاكين الخبازين وبائعي النخي والباجلة وبعض المخازن، والجهة الجنوبية من ساحة السوق مفتوحة بينها وبين سوق اللحم القديم طريق، ومن الشرق ميدان البلدية ثم سوق المنامة المركزي الذي ربما كان أول سوق مركزي في دول مجلس التعاون.
 والبلدية مسؤولة عن تنظيم هذا السوق وتحديد مكان كل نوع من البضائع المعروضة للبيع، فللحمام والدجاج والبط(البش) والطيور الأخرى والأرانب وبائعي الباجلة والنخي واللوبة المطبوخة أقصى الشمال، ثم إلى الجنوب بائعو البيض فبائعو الفواكه البحرينية من كنار ولوز وصبار وجزر وغيرها. ثم النساء اللواتي يبعن البخور واللبان والحنَة والدورم وغيرها من لوازم نساء ذلك الزمان. فبائعات السفر والمهاف والحصر المزخرفة، والحدود الشرقية للسوق مخصصة لمظلات بائعي لعب الأطفال والمعلبات والمواد الغذائية، والثياب والقماش وغيرها من البضائع، ويقابلهم بائعو الصناعات الخشبية والفخارية. والحدود الغربية مخصصة لعلف الحيوانات من حشيش وجت وبعض الخضار، والممر الفاصل بين حوطتي الحمير ودائرة النواطير خصص لبيع السميم والحصر، وخلف دائرة النواطير يتواجد بائعو المديد وأغلبهم من أهالي سترة. كما يتواجد في هذا المكان بائعو الصوف المحلي المغزول وغير المغزول، وكل هذه المبيعات والمنتوجات تأتي من القرى البحرينية، وأمام سوق اللحم من جهة الشمال توجد ساحة لبيع الغنم والبقر. فإذا أشرق يوم الأربعاء بضيائه، تقاطر الناس إلى السوق كلٌ يبحث عن حاجته في هذه السوق الجامعة التي تمتلئ بالرجال والنساء والأطفال. البعض يشتري والبعض يتجول وكأنه في معرض. والبعض يأتي فقط لمشاهدة تنفيذ عقوبة الجلد بالخيزران أمام دائرة النواطير، وهو مشهد مؤلم يشيح كل ذي قلب رحيم بوجهه عنه، ومع اقتراب أذان الظهر يعلن هذا السوق انتهاءه. وماهي إلا دقائق حتى تخلو السوق من تجارها وروادها وتصبح براحة.
 وحول سنة البطاقة جاء ما يلي:
في عام 1939 نشبت الحرب العالمية الثانية، بعد 7 سنوات من اكتشاف النفط في البحرين، وكادت أن تكوي بلادنا بنيرانها مع أنها بعيدة عن مسرح العمليات لولا حفظ الله تعالى، حيث ألقت الطائرات الإيطالية بقنابل على البحرين قاصدة تدمير معمل التكرير لقطع الإمدادات البترولية عن الحلفاء لكن القنابل لم تصب الهدف.
وفي السنوات الأخيرة من الحرب قلّت الأرزاق وقلّ الاستيراد من الخارج لخوف السفن التجارية من النيران أو التعرض للقصف. وشحّت المواد الغذائية في الأسواق، ولم يكن في مقدور أغلب المواطنين شراءها لغلائها. ولمعالجة هذا الوضع الخطير اقترح المستشار بلجريف على الشيخ سلمان بن حمد بن عيسى بن علي آل خليفة، وضع ميزانية خاصة من مال الحكومة لاستيراد السلع الرئيسية والتي من أهمها الرز والقمح والطحين والذرة والسكر والشاي والتمر وتخصيص دكاكين وباعة لبيع هذه السلع على من يستحق من المواطنين. وقد ساعد إحصاء عام 1941 على حصر من يحق له الاستفادة منها، وأعدت لكل أسرة بطاقة مدون فيها اسم رب الأسرة وعدد أفرادها من زوجات وأبناء وأطفال ومن يعول أفراد أسرته الآخرين وعنوانه، وسميت تلك السنة سنة البطاقة وأرخ الناس بها مثل سنة الطبعة وسنة الرحمة. وكان الناس يتجمعون أمام ساحة بلدية المنامة القديمة من الصباح الباكر أول كل شهر لتوزع عليهم أذونات الصرف المذكور فيها اسم صاحب الدكان ويقوم بذلك موظفون خاصون يقرأون الأسماء بصوت مسموع من نافذة البلدية. وهكذا أطمأن الناس خاصة ذوي الدخل المحدود على قوت يومهم بأسعار رمزية فيما قاست الكثير من دول الخليج وغيرها من شح الموارد الغذائية وشاع التهريب فيها، لكن حكومة البحرين ضربت بيد من حديد على كل من حاول أن يتلاعب بأقوات المواطنين وحاربت التهريب والبيع في السوق السوداء. وهكذا اجتازت البلاد تلك الفترة الحرجة والصعبة بسلام.

 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها