النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

ناصر محمد جبر الرمزان النعيمي

رابط مختصر
العدد 10794 الأحد 28 أكتوبر 2018 الموافق 19 صفر 1440

كان الاعتقاد عندنا ونحن طلاب في المرحلة الابتدائية، أن المعلم الذي يُعلم اللغة الإنجليزية يختلف مظهره عن بقية المعلمين، من حيث ارتدائه البدلة وربطة العنق وغير ذلك من الأمور.
هذه الثقافة المحدودة عند الطلاب قد تبدلت في العام الدراسي 1963-1964م عندما عُيّن الاستاذ ناصر محمد جبر الرمزان النعيمي مُدرسا للغة الإنجليزية بمدرسة الزلاق الابتدائية للبنين. إذ دخل علينا الاستاذ ناصر لابسًا اللباس العربي ليقول لنا: أنا سوف أدرسكم اللغة الإنجليزية، وكذلك التربية الإسلامية. هنا ظهرت علامات التعجب على محيا الطلبة. فالمدير الذي أسند إليه تدريس هاتين المادتين كان صائبًا في ذلك. فالاستاذ ناصر معلم متقن للغة الإنجليزية والفرنسية ولغات أخرى أوروبية وآسيوية، إذ كان مبدعًا بتدريسه، يرتقي بالطالب للوصول إلى الهدف من حيث التحدث والكتابة والقراءة، فمن يتخرج على يده يكون متقنًا لهذه اللغة في مهاراتها الثلاث، إذ ما زال طلابه يشيرون له بالبنان لتدريسه للغة الإنجليزية وأنا واحدٌ منهم.
أما تدريس الاستاذ ناصر للتربية الإسلامية فكان معلمًا حقًا لكونه مخلصًا في تدريس المادة، زاهدًا، عابدًا يخاف الله، عطوفًا على طلابه رحيمًا بهم ومساعدًا لهم، يرشدهم للصلاة، غارسًا فيهم الأخلاق الحميدة والفضائل المطلوبة، لم يتوانَ يومًا أو يتأخر عن حصته. هذه الأخلاق والصفات جعلته محبوبًا ومحترمًا لدى طلابه، بل يمتد ذلك إلى أهاليهم وأولياء أمورهم. فمساعدته لطلابه تمثلت في قيامه بشراء الأدوات والدفاتر، بل وتجليدها للطلاب من حسابه الخاص، بل يفوق ذلك إلى شراء الملابس لمن هم في حاجة لها في وقتٍ كان راتبه لا يتعدى الخمسة والأربعين دينارًا فقط. أما المساعدات المادية فقد كانت تمتد إلى أهل الطلاب بصورة زكوات وصدقات، وهذا يعكس التربية الحقة التي تربى عليها الاستاذ ناصر والبيت الذي عاش فيه.
لقد مكث الاستاذ ناصر مُعلمًا بمدرسة الزلاق الابتدائية للبنين منذ تعيينه حتى أواسط عقد السبعينات من القرن الماضي، حيث نُقِلَ بعد ذلك إلى مدرسة الرفاع الغربي الابتدائية الاعدادية للبنين، فقد كان غير راضٍ عن هذه العملية كونه قد تعوّد على التدريس بمدرسة صغيرة بعدد قليل في الصفوف مقارنة بمدرسة الرفاع الغربي الابتدائية الاعدادية للبنين، الأمر الذي دعاه إلى الاستقالة والانتقال إلى وزارة الإعلام حتى التقاعد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها