النسخة الورقية
العدد 11176 الخميس 14 نوفمبر 2019 الموافق 17 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

حادثة بيت محمد طيب خنجي (2 /‏ 3)

رابط مختصر
العدد 10778 الجمعة 12 أكتوبر 2018 الموافق 3 صفر 1440

نتابع اليوم الموضوع المترجم الذي بدأناه في الحلقة السابقة.
تدحرجت الأرض إلى الأمام في الضوء في ذلك اليوم الذي لا ينسى الذي صادف الرابع عشر من أبريل 1935م. ونادى المؤذنون في جميع منارات المساجد بالمدينة (المنامة) معلنين عن دخول وقت صلاة الصبح وانقضاء الليل، وحلول الفجر. أشرقت الشمس وسطعت بوضوح على هذه الجزيرة الصغيرة وقاطنيها المتحمسين. إنه يوم مهم للمجموعات الثلاث الرئيسية، فبالنسبة للشيعة هو يوم عاشوراء، يوم المسيرة الكبيرة، وموجات متدفقة من الناس كانت تتابع طريقها إلى الطرف الغربي من المدينة، حيث ستتشكل المسيرة او الموكب. يتم حمل اللافتات هناك وعربات مختلفة مع منصات ونعوش ملونة بألوان فاتحة، وخيول مزركشة وأشخاص بأزياء معينة، ومجموعات من الضاربين على الصدور العارية حتى الخصر. وبالنسبة للسنة، خصوصاً الفقراء، أنه يوم إعطاء الصدقات او بالأحرى الحصول عليها. في هذه الأيام المتسمة بالاكتئاب انتشرت الأخبار بعيداً وعلى نطاق واسع مسبقاً لدرجة أنه، بعد فترة قصيرة من شروق الشمس، امتلأت جميع الشوارع في الجزء الشرقي من المنامة بالجماهير من النساء ذوات الملابس السوداء والحجابات السوداء، المسرعات والمنحنيات للحصول على عملة معدنية واحدة على الاقل من العملات الثمينة ويأملن بأكثر من ذلك اذا استطعن الخروج بحيلة صغيرة. غريزة القمار بالإضافة إلى البحث عن شيء ما مقابل لا شيء حفزتهن كثيراً. لقد جئن من مسافات بعيدة تصل إلى الأميال، تقريباً من جميع المدن البعيدة في هذه الجزيرة ومن عدد من القرى في الجزيرة المجاورة (المحرق). ويمكن القول مجازاً إن الآلاف من الناس خنقوا الشوارع فراحوا يدفعون ويتدافعون للحصول على مكان قريب جداً من باب المنزل.
وبالنسبة للمجموعة المسيحية الصغيرة، هذا اليوم هو أحد الشعّانين، يوم الدخول الانتصاري. وتجمع طلاب مدرسة الأحد الامريكية المكونة من أربعة تلاميذ في غرفة الجلوس بمنزل ديم، وهم يغنون المدائح في أنغام طفولية جميلة. وتم عقد الصلوات العربية في الكنيسة بجمهور أقل من المعتاد نوعاً ما. وكان المبشرون والمساعدون والمتحوَلون الى المسيحية حاضرين لكن الكثير من الشيعة والسنة الذين اعتادوا الحضور في المرات السابقة، كانوا مشغولين بمشاهدة المواكب أو الانتظار على البوابة طلباً للصدقات.
إحدى النساء المسيحيات وهي زنجية كانت في طريقها إلى الكنيسة، وشاهدت فتاة صغيرة وهي تعامل بقسوة من قبل الحشود المتجمعة على باب جارنا، فذهبت لمساعدتها وانقذت البنت، لكن وهي تشرع في عملها ذلك تم جرفها مع الحشود. دفعوها وحشروها، فشعرت بالإغماء وكانت على وشك أن تسقط، فسارعت إحدى الصديقات وسحبتها بعباءتها وقالت: (دعنا نخرج من هنا قبل أن نقتل). ولم تستطع المرأة أن تسمع الكلمات إلا بصعوبة بينما هي تنحني على الجدار الذي تستند إليه البنت الصغيرة. «أنا على وشك الموت الآن، لا أستطيع ان أتحرك. فقط انتظري إلى أن أستعيد تنفسي». استمرت الحشود في الاندفاع تجاه الباب. هي والفتاة الصغيرة تم جرفهن مع الجماهير المتزايدة. واندفعت الجماهير. هناك ظهر صاحب البيت. تم سماع خشخشة أكياس النقود وساد الهرج والمرج. المئات حاولوا أن ينفذوا عبر المدخل الصغير إلى فناء البيت وفي نفس الوقت امتلأ الجو بالصرخات. حاول الخدم أن يمنعوا الحشود من الدخول ودفعوهم إلى الوراء بعصي وقطع من الحديد ثم أغلق الباب الخارجي لمنع دخول أي أشخاص آخرين.
خيم الرعب على قلوب الجموع. لم تكن هناك وسيلة للهرب. سقط البعض على الأرض وداسهم الآخرون بأقدامهم، وحاول البعض الآخر النجاة بالتسلق فوق الجدار، فانزلقوا وسقطوا على الأشخاص الذين أسفلهم. عند ذلك طلب مالك البيت القلق والمنزعج حضور الشرطة لاستعادة النظام، لكن طلبه كان عبثاً فقد كان رجال الشرطة مشغولين بمراقبة خط سير مسيرات العزاء.
في هذه الأثناء استمر موكب العزاء في تحركه وسيره وأصبح المشاركون أكثر استعاراً، فرشحت سيول كبيرة من الدماء من السيوف التي يضربون بها رؤوسهم، وتنافس كل شخص مع الأخر لكي يبدو مظهره أكثر دمويةً. وتحرك حاملو السيوف وضاربو (الزنجيل) والضاربون على الصدور حول العربات ذات القبب والمنصات الغريبة لتقديم هذا المشهد الرهيب.
يتبع

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها