النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11452 السبت 15 أغسطس 2020 الموافق 25 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:14PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

قــم للمعلـــــم

رابط مختصر
العدد 10724 الأحد 19 أغسطس 2018 الموافق 8 ذو الحجة 1439

لم يأتِ هذا الموضوع ليُبَجّل المعلم في يوم فقط، فهو المُبَجّل في جميع الأوقات، ولم يأتِ هذا الموضوع أيضًا ليُهنئ المعلم بالعام الدراسي الجديد، فهو المُهنأ في جميع الأوقات، فالمعلم هو الإنسان المُبَجّل والمُكَرّم منذ الخليقة ليبقى طول الزمن. ولم يستغرب المعلم إذا ما احترم وقدر من الطلبة القريبين منه أمام ناظريه، وما أكثرهم لكن المستغرب في الأمر هو تذكر المعلم بعد فترة طويلة والبحث عنه.
فمناسبة العنوان أعلاه هو أن هناك من التلاميذ من يتذكر معلميه بالخير وإن طال الزمان وتغيرت ظروف الحياة لدى الطالب وتقدّم العمر لدى المعلم ومضى كلٌ إلى غايته.
فذات يوم رن هاتفي برقم غير محفوظ في قائمة الأرقام التي بالهاتف، فإذا بشخص يبدأ حديثه بالسلام عليكم أستاذي الفاضل، فأرد عليه التحية بمثلها لأستفسر عن هوية المتصل، فإذا هو يعرف نفسه بصوت هادئ خجول يقول: أنا أحد طلابك، قد علمتني في مدرسة الرفاع الغربي الإعدادية للبنين مادة الرياضيات منذ مدة تربو على الثلاث والثلاثين سنة، ويتابع كمن يمشي على استحياء ليقول: أنا مُدين لك وهل ممكن زيارتك للسلام عليك والاطمئنان على صحتك، لقد انتابني شعور لا يقدر بثمن، فقلت في نفسي: ما هذا الوفاء! وهنا رحبت به على أن يزورني في مجلسي بالزلاق محددًا اليوم والوقت، وقد أبدى استعداده بكل سرور.
لقد وعد هذا الشخص وأوفى بوعده في اتصال عندما اقترب من المنطقة لأرشده إلى المجلس، حيث جاء يسلم عليّ مباشرة سلام حار، إنه أحمد ميرزا العالي من سكنة قرية عالي.
وفاجأ الحضور عندما أبلغهم إنني قد درسته في الرفاع، فجاء ليرد الجميل والوفاء لشخصي، ثم بدأ بالسلام والاستفسار عن جميع المعلمين الذين درسوه بالمدرسة ذاتها، عندها تذكرت قول الشاعر أحمد شوقي في قصيدته عن المعلم عندما قال: قم للمعلم.
هنا تأكد لي إن ما أشار إليه شوقي هو إن القيام للمعلم ليس آنياً أو قصير المدى ينتهي بانتهاء الموقف، وإنما القيام للمعلم هو القيام الدائم الطويل المدى الذي سرى بعروق هذا الطالب الذي أكرمني بحبه واحترامه لمعلمه بل معلميه على وجه الإطلاق، هذا الحب والوفاء والاحترام أكبره في عيني شخصيًا ورفعه إلى مصاف الطلبة النجباء وما أكثرهم الذين ما زال عملي عالقًا في ذهنهم منذ ثلاث وثلاثين سنة أو أكثر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها