النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11204 الخميس 12 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    6:15AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

القطاع المصرفي الخليجي

رابط مختصر
العدد 10690 الإثنين 16 يوليو 2018 الموافق 3 ذو القعدة 1439

منذ أزمة انخفاض أسعار النفط في منتصف العام 2014، ونحن نعبر عن ثقتنا بقدرة اقتصاد مملكة البحرين وبقية الاقتصاديات الخليجية، وكذلك القطاعات المصرفية في البحرين وبقية الدول الخليجية على مقاومة وتجاوز تداعيات هذه الأزمة. وليس المقصود هنا بالطبع أنها لن تتأثر سلبا بها، بل المقصود هو قدرتها، بما تملك من أساسيات قوية، على التكيف مع تداعياتها والنهوض مجددا نحو النمو والتقدم.
وعلى الرغم من إصرار بعض وكالات التصنيف الدولية على تجاهل هذه الحقيقة الرئيسية ومواصلتها إصدار التصنيفات غير المنصفة لاقتصاد مملكة البحرين والصناعة المصرفية البحرينية، فإن ما هو أمامنا من شواهد ومؤشرات تؤكد سلامة الاقتصاد والصناعة المصرفية، بل تؤكد ان نموهما مضطرد وصحي. فقبل عدة أيام أعلنت هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية إن الناتج المحلي الإجمالي للمملكة للنصف الأول من 2018 سجل نموًا بالأسعار الجارية بنسبة 5.1% مقارنة بالنصف الأول من العام 2017. ويعزا ذلك إلى استمرارية النمو الإيجابي للقطاعات غير النفطية وإسهامها في تحقيق تطلعات التنمية المستدامة. ولا شك أن حزمة الدعم الخليجي المتوقعة سوف تضفي المزيد من التوازن والزخم على أداء الاقتصاد الوطني خلال المرحلة المقبلة.
كما أن المؤشرات المالية والمصرفية تبين بوضوح تحسن الأوضاع المالية والمصرفية في البحرين، حيث تواصل السيولة المحلية مستوياتها  بصورة مستقرة وذلك للحفاظ على معدلات التضخم عند مستويات منخفضة. كما تواصل قيمة الدينار البحريني التحسن أمام معظم العملات الدولية الرئيسية مثل الجنيه الإسترليني واليورو والين الياباني والفرنك السويسري نتيجة ارتفاع قيمة الدولار الذي يرتبط به الدينار أمام هذه العملات، وهذا من شأنه أن يرفع من قيمة الصادرات البحرينية ويخفض قيمة الواردات وبالتالي له مردود إيجابي على الميزان التجاري للبحرين. بينما تظهر موجودات الجهاز المصرفي في البحرين ارتفاعا ملحوظا من 187 مليار دولار في ديسمبر 2017 إلى 190 مليار دولار في مايو 2018، أي بزيادة 3 مليارات دولار، كما ارتفعت موجودات بنوك التجزئة وهي العاملة في السوق المحلي بنحو مليار دينار خلال خمسة شهور فقط من 31.4 مليار دينار في ديسمبر 2017 إلى 32.4 مليار دينار في مايو 2018، وارتفعت قيمة التسهيلات التي تقدمها البنوك للأنشطة الاقتصادية المحلية بنحو 580 مليون دينار خلال خمسة شهور فقط وهي زيادة كبيرة للغاية وتعكس الدور الأساسي الذي تلعبه البنوك في تحريك عجلة النمو الاقتصادي في القطاعات غير النفطية في البحرين، وبلغ مجموع التسهيلات الممنوحة من قبل القطاع المصرفي للأنشطة الاقتصادية والأفراد 9.1 مليارات دينار بنهاية مايو 2018.
أما بالنسبة للقطاع المصرفي الخليجي، فقد بينت إحصائيات اتحاد المصارف العربية التي أعلن عنها قبل عدة أيام أنها تجاوزت 2.2 تريليون دولار مع نهاية الفصل الأول من العام 2018 وهي تمثل 67% من مجموع موجودات القطاع المصرفي العربي. وبلغ مجموع ودائع القطاع المصرفي الخليجي 1.4 تريليون دولار والقروض والتسهيلات 1.3 تريليون دولار وحقوق الملكية 290 مليار دولار في نهاية الفصل الأول من العام 2018، وهو ما يؤكد على أهمية هذا القطاع بالنسبة لبرامج التنمية الاقتصادية، وكذلك التنمية البشرية، حيث ترتفع نسبة الشمول المالي في دول الخليج العربي لتبلغ نحو 80% (مقاسة بملكية الحسابات المصرفية كنسبة من البالغين فوق سن 15 سنة لعام 2017).
ورغم أن المخاطر الجيوسياسية تمثل تحديا للقطاع المصرفي الخليجي، إلا أن قوة الاقتصاديات الخليجية توازن تلك المخاطر كما أن أساسيات النظام المصرفي، ومعدلات الادخار والإقراض تظل قوية ما يعزز القناعة بالوضع الائتماني المستقر.
ونحن نتوقع أن يحقق القطاع المصرفي الخليجي نموا جيدا خلال هذا العام لا يقل عن 5%، بينما يواصل تحسنه على مستوى معايير جودة الأصول، بالرغم من ارتفاع تكلفة المخصصات نتيجة تطبيق المعيار المحاسبي «IFRS 9». لكن المخصصات العامة التي راكمتها البنوك الخليجية خلال السنوات الماضية ستساعدها على الانتقال السلس إلى المعيار المحاسبي الجديد، مما سينعكس إيجابا على النتائج الربحية. لكن هذه النتائج سوف تتأثر نوعا ما وخاصة بالنسبة لبنوك التجزئة بإجراءات هيكلة الاقتصاد وما ينجم عنها من رفع الدعم عن الطاقة وضريبة القيمة المضافة مما يؤثر على القدرة الاستهلاكية وبالتالي على القروض الاستهلاكية.
وأخيرا يمكن القول إن القطاع المصرفي الخليجي يعد أحد المقومات الرئيسة التي يمكن من خلالها تحقيق التكامل المالي والاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي، حيث لعبت البنوك الخليجية ولا تزال تلعب دوراً بارزاً في تحقيق هذا التكامل عبر منح التسهيلات أو القروض المشتركة لتمويل التجارة البينية بين دول المجلس، وكذا تمويل مشروعات البنية التحتية من خلال شراء الصكوك التي تصدرها الحكومات والشركات الخليجية. كما أن خطوات مهمة مثل إنشاء قاعدة بيانات موحدة عن عملاء البنوك في الدول الخليجية كافة، وتحقيق التجانس بين القواعد المنظمة والتشغيلية، والقواعد الخاصة بالبنوك التجارية والمركزية فضلاً عن العمل على توحيد سعر صرف العملة والوحدة النقدية، جمعيها خطوات من شأنها تعزيز دور البنوك في التكامل الاقتصادي الخليجي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا