النسخة الورقية
العدد 11180 الاثنين 18 نوفمبر 2019 الموافق 21 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الحارس الضرير

رابط مختصر
العدد 10680 الجمعة 6 يوليو 2018 الموافق 22 شوال 1439

هذه الحكاية رواها لي الأستاذ حسن الحلال، مدير منتدى تاريخ وتراث مدينة جدحفص، نقلاً عن المرحوم السيد عطية بن السيد محمد الموسوي. وتدور الحكاية حول رجل عجوز وضرير يعهد إليه أبناء الحي (الفريق) الذي يسكن فيه بحراسة بيوتهم أثناء غيابهم في الليل للاستعداد للمشاركة في سوق الخميس البعيد نسبياً عن الفريق، فيقوم بحمل (لمبة) ويقف في الطريق، فحينما يأتي أحد اللصوص إلى ذلك الطريق ويراه واقفاً، يظن أنه مبصر ويهرب خوفاً منه.
في إحدى الليالي المظلمة، في أواخر الأربعينات، أثناء قيام خبازي فريق السوق القديم بجدحفص بإعداد العجين ووضعه في الأواني النحاسية استعداداً لصباح يوم الخميس، كي يحملوه على ظهور الحمير إلى تنانيرهم (جمع تنّور) في سوق الخميس المشهور، الذي يذهبون إليه للمبيت، استعداداً ليوم الخميس والتواجد قبل مجيئ الناس، بعد صلاة الفجر، وقعت هذه الحادثة.
في الجانب الجنوبي من السوق القديم، كان هناك رجل كفيف، عاري البدن إلا من خرقة بالية تستر الجزء الأسفل من جسمه، يتجول بخطوات حذرة ويحمل بيده شعلة (لمبة). حينها لاح من أحد الأزقة المظلمة خيال رجل وشيئاً فشيئاً تحددت ملامحه، وظهر فارس على صهوة جواده يتبعه كلب.

 


اقترب الفارس من موقع الرجل الضرير، حيث أرشده إلى مكانه النور المنبعث من شعلته، وعندها توقفت خطوات الحصان، وهمّ الكلب بمهاجمة الرجل لكن الفارس نهره وبادر قائلاً: من أنت؟ وماذا تفعل في منتصف الليل في هذا الطريق؟.
فعرف الرجل شخصية من يكلمه من لكنته وكونه على حصان. إنه ولد گريف، كما تسميه العامة، أي المستشار تشارلز بلجريف، وقد اعتاد الناس على تجواله بين قراهم.
قال الرجل: أنا فلان ابن فلان وأقوم بحراسة (الفريق) من اللّصوص.
 تمعن بلجريف في وجه الرجل فأدرك إنه أعمى، فضحك وأحب أن يمازحه قليلاً فقال: وما الذي يثبت لي صدق كلامك وإنك لست بلص.
ردّ الرجل: أهل الفريق يعرفون ذلك.
فقال المستشار: أثبت لي صحة كلامك.
فمشى الحارس عدة خطوات باتجاه أحد بيوت الجيران. وتبعه بلجريف، وتحسس الرجل الجدار حتى وصل إلى باب البيت، وبيده المرتعشة أخذ يطرقه، فلم يسمع جواباً، فعاود الطرق حتى جاءه صوت من الداخل، وبعد برهة انفرجت فتحة الباب قليلاً وصاحت امرأة: من أنت؟.
فقال لها: أم فلان، من أنا؟.
وما أن عرفت صوته وشخصيته وهي تعلم تماماً أن مهمته حراسة بيوت الجيران في هذه الليلة، أجابت على الفور: أنت فلان.
فقال له بلجريف بعد أن سمع إجابتها: اسألها أنت ابن من؟
فقال الحارس: أنا ابن من؟
ردّت المرأة: أنت فلان ابن فلان.. ماذا دهاك؟
تعجبت الجارة العجوز من حال الحارس الضرير.. ماذا حل به؟ هل صادفه جان؟ هل اختل عقله أم ضربته أم (الديفان)!
هنا ألحّ عليها الحارس وبنبرةٍ غير عادية: يا أم فلان اذكري لقبي أيضا. (طبعاً حسب طلب بلجريف).
حينها قالت له أنت فلان ابن فلان ابن فلان وذكرت اسم العائلة بوضوح، وأضافت: أفهمت أم لا؟
عندها رفع الرجل صوته عاليًا: أي نعم. فهمت بأنني فلان بن فلان بن فلان الفلاني وهذه آخر ليلة أحرس فيها الفريق.
هنا أخذ بلجريف يبتسم ثم قهقه عالياً ونزل عن حصانه وسلّم على الحارس الضرير، وكافأه (بنص ربية) على تحمّله مسؤولية الحراسة، وانصرف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها