النسخة الورقية
العدد 11176 الخميس 14 نوفمبر 2019 الموافق 17 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

بدايات أول شركة تأمين بحرينية (2/‏1)

رابط مختصر
العدد 10652 الجمعة 8 يونيو 2018 الموافق 23 رمضان 1439

من الكتب القيمة التي صدرت في السنوات الأخيرة كتاب (تاريخ التأمين في البحرين) الذي أصدرته جمعية التأمين البحرينية في عام 2014 وقام بإعداده الأستاذ علي قاسم ربيعة، وهو شخصية معروفة لها سجل حافل في العمل الوطني، إذ كان أحد أعضاء المجلس الوطني (البرلمان) لعام 1973 علاوة على خبرته الطويلة التي تزيد على 42 عاما في حقل التأمين، إذ شغل مناصب عديدة من بينها مدير عام صندوق التعويضات التعاوني لحوالي 20 سنة متواصلة.

 وتكمن أهمية الكتاب في كونه الأول من نوعه الذي يتناول تاريخ وتطور صناعة التأمين في البحرين، وهو يتألف من 8 أقسام، يبدأ القسم الأول بالحديث عن البدايات الأولى لصناعة التأمين والقوانين والمراسيم التي صدرت في تلك الحقبة والكيفية التي تم فيها تأسيس صندوق التعويضات التعاوني، أما القسم الثاني فيتحدث عن سوق التأمين في الستينات، والقسم الثالث عن هذا السوق في مطلع التسعينات وكيف تأسست شركات التأمين الوطنية، والقسم الرابع يتطرق إلى المرسوم بقانون رقم 3 لعام 1987 وما ترتب عليه من آثار سلبية وخسائر مادية كبيرة، أما القسم الخامس فكان حول شركات التأمين الإسلامية، وفي القسم السادس تم معالجة مسألة حل صندوق التأمين على المركبات، والقسم السابع اختص بالحديث عن الهيكل الحالي لسوق التأمين، والقسم الثامن والأخير فكان عنوانه واقع ومستقبل سوق التأمين في البحرين. 

ويسرنا في السطور الآتية أن نقتبس بتصرف واختصار بعضا مما جاء في الكتاب حول قصة تأسيس صندوق التعويضات التعاوني، وهو أول شركة تأمين وطنية في البحرين.

يقال إن شركة نورثرن للتأمين التابعة لشركة الهند الشرقية (كري ماكنزي) هي أول من دخل سوق التأمين في البحرين وكان ذلك قبل عام 1948، تلتها مباشرة وكالة شركة اتحاد نورويج للتأمين التي تم افتتاحها في عام 1950. وعلى إثر صدور الإعلان رقم 29/‏1374 في 31 يناير عام 1955 المتعلق بالترتيبات الخاصة بحماية الأشخاص الذين قتلوا أو أصيبوا بسبب استعمال السيارات، وإلزام مالكي السيارات بالتأمين على موت أو إصابة الأشخاص، أصبح التأمين ضد الطرف الثالث إلزاميا كما تم لأول مرة ربط التأمين بفحص السيارة وتسجيلها. وفيما يتعلق بسوق التأمين فقد ظلت الشركات الأجنبية تحتكر سوق التأمين على السيارات من حيث فرض الشروط وتحديد أسعار التأمين، وجاء رد فعل شركة التأمين الأفريقية على صدور الإعلان بتنفيذ مرسوم التأمين على الغير للمركبات الميكانيكية بتاريخ 4 سبتمبر 1954 أن رفعت سعر التأمين 5 أضعاف الأمر الذي دفع السواق إلى رفض القانون واعتباره ذريعة من أجل دعم الشركات الأجنبية التي تحتكر العمل التأميني. فقد قامت الشركة برفع قسط التأمين للطرف الثالث من 50 روبية إلى 250 روبية الأمر الذي أثار امتعاض السواق ودفعهم إلى خلق تجمع وتكوين شركة تأمين باسم صندوق التعويضات التعاوني، لا يتجاوز قسط التأمين لديها 150 روبية سنويا.

والحقيقة أن هناك سببًا آخر للاحتجاج على هذا القانون، هو عدم اقتناع بعض السائقين بأهمية التأمين آنذاك نتيجة لغياب الوعي التأميني وعدم إدراك السائقين ما يوفره التأمين من حماية للمؤمن لهم ضد الأخطار الناجمة من حوادث المركبات، وما يترتب على ذلك من تعويض للمتضررين.

وكان رد فعل أصحاب سيارات الأجرة على قانون التأمين الاجباري وما صاحبه من زيادة هائلة في قسط التأمين هو إعلان الإضراب العام لمدة أسبوع واحد اعتبارا من 25 سبتمبر 1954. ومن حسن حظ المضربين أن هذا الاضراب العام جاء توقيته في أجواء المد القومي والناصري التي امتدت آثاره لتشمل كامل المنطقة العربية، ما هيأ الظرف المناسب لواحد من زعامات الحركة الوطنية وهو الأستاذ عبدالرحمن الباكر لاغتنام فرصة الإضراب ومباشرة الاتصال بالمضربين عارضا عليهم تشكيل جمعية تعاونية للتأمين خاصة بهم. وفي البداية لم توافق الحكومة على طلب تشكيل هذا التجمع التعاوني، ما اضطر الأستاذ الباكر إلى تحريك وساطة الوجيه منصور العريض والوجيه خليل المؤيد، وقد نجحت الوساطة في إقناع أمير البلاد آنذاك الشيخ سلمان ثم موافقة المستشار بلجريف على تأسيس هذ المشروع التعاوني شريطة أن يقوم الصندوق بإيداع 50 ألف روبية باسم الصندوق والحكومة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها