النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أهل البحرين بخير

رابط مختصر
العدد 10619 الأحد 6 مايو 2018 الموافق 20 شعبان 1439

غيب الموت قبل عدة أيام المغفور له بإذن الله تعالى علي بن حسين الجودر، وهو شخص كانت له بصماته الكبيرة في مسيرة وتاريخ الصيرفة في البحرين في السبعينات، ووصل إلى منصب المدير التجاري آنذاك، حيث عمل في البنك البريطاني أولاً ثم تنقل بين عدة بنوك شغل خلالها مناصب تنفيذية عليا لحين تقاعده.
وقد عرف عنه -رحمه الله - دماثة الخلق والخبرة الواسعة في القضايا المصرفية، ومن الذين عملوا بإخلاص وتفانٍ ليس في خدمة البنوك التي كانوا يعملون لديها فحسب، بل في تطوير الصناعة المصرفية التي شهدت في السبعينات طفرة كبيرة. فكلنا يعلم أنه ونظراً للارتفاع الكبير في الموارد والفوائض المالية المتحققة بعد ارتفاع أسعار النفط في بداية السبعينات من القرن الماضي، وكنتيجة طبيعية لتوسط البحرين منطقة الخليج والعالم - فإن تلك الطبيعة أتاحت للبلاد فرصة أن تكون بمثابة المركز الحيوي للوساطة المالية من أوروبا إلى الشرق الأقصى، حتى أستراليا واليابان ونيوزيلندا، ومن ثم الولايات المتحدة الأميركية وكندا. وقد فرض هذا الوضع آنذاك حاجة ملحة لإيجاد مركز مالي جديد يستوعب هذه الفوائض ويعيد تدويرها في مشاريع تنموية إقليمية وعالمية خاصة في ظل تراجع مركز بيروت المالي إبان الحرب الأهلية اللبنانية. وبناءً عليه بادرت حكومة البحرين بإصدار قانون يسمح بقيام الوحدات المصرفية الخارجية (الأوفشور)، كما تم وضع الهياكل الإدارية والإجراءات المناسبة لتشجيع كبريات البنوك والمؤسسات العالمية لفتح فروع لها في البلاد. وبالفعل تسابقت المصارف العالمية لفتح فروع لها في البحرين ولدرجة أنه خلال السنوات الأولى من إصدار القانون تم افتتاح أكثر من 120 فرعًا لهذه البنوك والمؤسسات المالية الدولية، ما أدى إلى استحداث أكثر من أربعة آلاف وظيفة حيث أصبحت البحرين مركزًا جاذبًا للأموال العربية والأجنبية، كما تم بالفعل منح 27 رخصة للعديد من أشهر وأكبر البنوك الأميركية والأوروبية. ولم ينته عام 1976م إلا وكانت البحرين تضم 18 مصرفًا تجاريًّا و32 وحدة مصرفية خارجية و20 مكتبًا تمثيليًّا لمصارف ومؤسسات مالية، بالإضافة إلى الزيادة المستمرة في أعداد المصرفيين والخبراء والمشتغلين في العديد من الخدمات المصرفية ومكاتب السمسرة (الوساطة) المالية وشركات المحاسبة والمستشارين القانونيين والمحامين ومكاتب التأمين.
وفي خضم هذه التحولات، كان للمرحوم الأستاذ علي الجودر بصمات واضحة في الإسهام في نجاح هذه التجربة آنذاك. وبحكم عمله السابق في أرامكو السعودية كانت له علاقات واسعة برجال الأعمال في السعودية ودول الخليج الأخرى واستثمر هذه العلاقات لصالح استقطاب الأعمال المصرفية للبحرين. كما لعب دوراً كبيراً في تهيئة الكوادر البحرينية وتدريبها على الأعمال المصرفية. وقد كان لي شرف التعرف عليه في بدايات عملي في القطاع المصرفي حيث تعلمت منه الكثير سواء حسن المعاملة والأخلاق أو الدراية بالأمور المصرفية.
واليوم ونحن نعيش ثمرات نجاح الصناعة المصرفية في البحرين التي أسس لها رجالنا الأوائل، ومنهم الأستاذ علي الجودر، ها هي البحرين يشار لها بالبنان في تجربتها المصرفية بقيادة مصرف البحرين المركزي الذي وفر كل أسباب النجاح لهذه المسيرة.
وقبل ما يقرب من وفاته رحمه الله بخمسة شهور، اتصل بي يشكو بعض الخدمات التي يقدمها أحد فروع البركة. وقد طلبت على الفور مراجعة هذه الشكوى، حيث تأكد لي صحتها وقمنا على الفور بتصحيحها وبعثت له بخطاب معتذراً فيه عن تلك الشكوى. وقد فوجئت باتصاله بي ليطلب عدم التشديد على الموظف الذي سبب تلك الشكوى، وهو ما يدل على أخلاقه الرفيعة وأنني إذ أسجل بعض السطور هنا في حق الفقيد الراحل، فإنني أؤكد أنه من واجب جمعية مصارف البحرين القيام بتدوين هذا التاريخ المشرق للشخصيات التي ساهمت في نهضة القطاع المصرفي والاقتصاد الوطني، وأن تنظم لهم التكريم اللائق بهم سواء كانت هذه الشخصيات بحرينية أو غير بحرينية، كما أننا واثقون أن مصرف البحرين المركزي بقيادة المحافظ الأستاذ رشيد المعراج يولون هذه الجانب كل الاهتمام، متمنين أن يكون هذا التكريم تحت رعايته تجسيدا لدوره الريادي والمحوري في قيادة نجاحات الصناعة المصرفية في البحرين.

* رئيس مجلس إدارة جمعية مصارف البحرين

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا