النسخة الورقية
العدد 11151 الأحد 20 أكتوبر 2019 الموافق 20 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

«الجواب في الطبيعة»

رابط مختصر
العدد 10574 الخميس 22 مارس 2018 الموافق 5 رجب 1439

الماء هو ضرورة فطرية لحياة جميع المخلوقات، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: «وجعلنا من الماء كل شيء حي» (سورة الأنبياء، الآية 30).

الحياة على وجه الأرض؛ حياة الإنسان، وحياة الحيوان، وحياة النبات، قوامها الماء، فالماء هو الوسيط الوحيد الذي يحمل الأملاح والمواد الغذائية مذابة فيه إلى الكائن الحي، ولولا الماء لما كان على وجه الأرض حياة.

والمياه هي أكثر من مجرد ضرورة لإرواء للعطش وحماية للصحة، بل هي أمر حيوي في شتى مجالات الحياة، فهي تخلق فرص عمل وتدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.

ويحيي العالم بأكمله اليوم العالمي للمياه سنويا في يوم «22 من مارس»؛ لكونها أفضل وسيلة لجذب انتباه العالم بأكمله إلى أهمية المياه بشكل عام، وكذلك استجلاب الأنظار إلى الإدارة المستدامة لموارد المياه العذبة بشكل خاص. ويسلط اليوم العالمي للمياه الضوء سنويا على جانب معين من المياه، والشعار للعام 2018 هو «الجواب هو الطبيعة».

وكان تعيين يوم عالمي للاحتفال بالمياه هو توصية قدمت في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بـ«البيئة والتنمية» الذي عقد في ريو دي جانيرو (Rio de Janeiro) في عام 1992. وقد استجابت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتعيين يوم «22 مارس 1993» بوصفة اليوم العالمي الأول للمياه.

والقيادة الرشيدة في مملكة البحرين؛ لحرصها على تأمين واستدامة المياه، قامت بإنشاء مجلس الموارد المائية برئاسة الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء، وبعضوية عدد من الوزراء المعنيين، وقام مجلس الموارد المائية بتكليف الذراع الاستشاري لجامعة الخليج العربي بإعداد استراتيجية وطنية للمياه وخطتها التنفيذية للإدارة المتكاملة للمياه؛ لضمان استدامتها للأجيال القادمة، وترشيد استخدام الموارد المائية ضروري لتجنب نضوب المياه ولتحسين إدارة المياه.

وقد تم اختيار شعار هذا العام «الجواب في الطبيعة» للدفع نحو استكشاف الحلول المستندة إلى الطبيعة/‏الأنظمة الطبيعية لمواجهة تحديات المياه في القرن الحادي والعشرين، إذ تبين الدراسات أن النظم البيئية المتدهورة تؤثر بشكل كبير على كمية ونوعية المياه المتاحة للاستهلاك البشري، واليوم يعيش 2.1 مليار شخص من دون مياه شرب آمنة في المنزل، ويؤثر ذلك على صحتهم وتعليمهم وسبل عيشهم. كما يرتبط الشعار ارتباطًا مباشرًا بالهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة الذي يدعو إلى ضمان حصول كل شخص على المياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي بحلول عام 2030، إذ يشمل الهدف السادس غايات تتعلق بحماية البيئة الطبيعية والحد من التلوث وإعادة تأهيل المياه الجوفية والنظم الأيكولوجية المرتبطة بالمياه.

وتم اختيار هذا الشعار كذلك لرفع الوعي حول أهمية الحلول المستندة إلى الطبيعة، مثل زراعة الأشجار، واستعادة الأراضي الرطبة، وإعادة توصيل المجاري المائية بوصفها طرقا مستدامة وفاعلة من حيث التكلفة للمساعدة في إعادة توازن دورة الماء، وتخفيف آثار تغير المناخ وتحسين صحة الإنسان وسبل العيش. وبالاعتماد على الحلول المستندة إلى الطبيعة، يمكن المساعدة في تلبية احتياجات المياه لعدد السكان المتزايد، والإسهام في إنشاء الاقتصاد الدائري، وفي الوقت نفسه المساعدة في حماية البيئة الطبيعية والحد من التلوث.

وتفيد التقديرات الواردة في تقرير الأمم المتحدة عن تنمية الموارد المائية في العالم لعام 2016، أن أحوال زهاء ملياري نسمة من سكان العالم تتطلب تحسين خدمات الصرف الصحي المتاحة لهم، وأن الفتيات والنساء هن الأكثر حرمانًا في هذا الصدد. ويعيش حاليًا أكثر من 663 مليون شخص من دون توافر إمدادات للمياه الصالحة للشرب على مقربة من منازلهم، فهم يقضون ساعات لا تحصى أو يقطعون مسافات بعيدة للحصول على المياه، أو يواجهون الآثار الصحية لاستخدام المياه الملوثة.

ونحن بحاجة إلى تحسين جمع ومعالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها بصورة آمنة. وإننا في الوقت نفسه بحاجة إلى تقليل كمية التلوث التي تُنتج في مياه الصرف الصحي؛ وذلك للمساعدة في حماية بيئتنا والموارد المائية الموجودة فيها.

وأحد الأهداف الأساسية من أهداف التنمية المستدامة يرمي إلى ضمان توافر وإدارة مصادر المياه وخدمات الصرف الصحي واستدامتها للجميع بحلول عام 2030، وهذا يتضمن هدفًا لخفض نسبة المياه العادمة غير المعالجة وزيادة إعادة تدوير المياه واستخدامها الآمن.

ونحن في مملكة البحرين نشارك العالم بأكمله في الاحتفال باليوم العالمي للمياه، ولنعلم جميعًا أن هناك اليوم أزمة مياه في معظم بلدان العالم مثلما أُعلن بالنسبة إلى مدينة كيب تاون بجنوب أفريقيا مؤخرًا، والأزمة ليست لقلة وجود الماء لتلبية احتياجاتنا الأساسية، بل في الإدارة المتكاملة في إدارة المياه، حتى أن العالم وصل إلى وضع أن المليارات من البشر (وكذلك البيئة) تعاني بشدة. في كل الأحوال، يكون هناك إسراف في استعمال المياه طالما الناس يعتقدون بأنه لا مشكلة في ندرة المياه؛ لأنهم يعتقدون أن الحصول على المياه هو الوضع الطبيعي وحق مكتسب.

ومع التوسع العمراني والتغيرات في نمط الحياة، أصبح استهلاك المياه في تزايد مستمر، لذلك يجب إعطاء الإدارة المتكاملة للمياه الأولية في برامج الحكومات والعمل على تفادي الهدر وسوء الاستخدام لهذه الثروة التي أنعم الله بها علينا، مع زيادة الوعي بقضية المياه والترشيد في الاستخدام، أسوة بقول الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم): «لاتسرف في الماء ولو كنت على نهر جار».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها