النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11703 الجمعة 23 ابريل 2021 الموافق 11 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

شاهدته ولا تعرفه

رابط مختصر
العدد 10446 الثلاثاء 14 نوفمبر 2017 الموافق 25 صفر 1439

 

 

عرفه الجمهور باسم الدكتور شديد.. الرجل الأبله شارد الذهن الذي لا يستطيع التركيز، ولا يفعل شيئًا سوى ترديد عبارات بلهاء مثل: «يارب يا خويا يارب»، و«ماله يا خويا وماله». لكن شخصيته الحقيقية مختلفة تماما. فالفنان «محمد فرحات عمر» (وهذا اسمه الحقيقي) رجل مثقف ذو عقل منظم وتاريخ حافل بالنجاح في المهنة التي بدأ بها مشوار حياته وهي تدريس الفلسفة، وصاحب ولع بلعبة الشطرنج وكتابة المقال السياسي. لذا يعتبر في نظر الكثيرين شخصية لن تتكرر.


ولد بالقاهرة عام 1931 وتوفي بهدوء في 1997. في سنة 1954 حاز على ليسانس الفلسفة من كلية الآداب بجامعة القاهرة، واتبعها بنيل درجتي الماجستير والدكتوراه في الفلسفة من الجامعة نفسها في الستينات، علما بأن صاحبنا كان من الذين تتلمذوا على يد الفيلسوف المصري الكبير د. زكي نجيب محمود.


تقول ابنته أمنية في حوار صحفي إن جدّ والدها (عمر) جاء إلى مصر مع جيش إبراهيم باشا، وكان متزوجًا من امرأة تركية لا تنجب، فتزوج من امراة أخرى من الدقهلية تصغره بسنوات فأنجبت له ولدين هما فرحات وإسماعيل، وتضيف أن جدها (فرحات) كان مهندسًا للآثار وجدتها لوالدها كانت معلمة، وأن والدها محمد كان في سن الثانية حينما توفي والده، فقامت أمه بتربيته تربية صارمة وانفقت عليه الأموال كي يحصل على أفضل تعليم.


ذهب فناننا بعد حصوله على البكالوريا إلى معهد التمثيل للالتحاق به، لكنه التقى هناك بالفنان حسين رياض الذي نصحه باستكمال دراسته الجامعية أولاً. وبالفعل نفذ فناننا نصيحة رياض والتحق بجامعة القاهرة التي وجد فيها مجالاً لإشباع غرامه بالتمثيل من خلال الانضمام إلى فرقة التمثيل بالجامعة التي كان يدربها الفنان زكي طليمات. وأثناء وجوده على مقاعد الدراسة الجامعية شارك بدور «أمشير» في مسرحية «30 يومًا في السجن» فوق مسرح الريحاني، فكان أداؤه الرائع سببًا في حصوله على كأس يوسف وهبي للمسرح على مستوى الجامعات.
بعد ذلك التحق بفرقة «ساعة لقلبك» الإذاعية، مشاركًا الخواجة بيجو وأبو لمعة والمعلم شكل، ومحققًا نجاحًا كبيرًا تجلى في قيامهم بتقديم مسرحيات كوميدية من فصل واحد على مسرح الأزبكية.


وتخبرنا ابنته أمنية أيضا عن قصة شخصية الدكتور شديد فتقول إن «عبدالفتاح السيد» مؤلف اسكتشات فرقة ساعة لقلبك هو مبتكر شخصية «الدكتور شديد» الطبيب البيطري دائم النسيان الذي يتردد على كل يوم على المطعم ويسأل الجرسون قائلاً: «قولي يا ابني هوّ أنا اتعشيت ولاّ لسه؟».


تعلق الجمهور كثيرًا بهذه الشخصية الكوميدية الظريفة ذات التركيبة الغريبة واللغة المميزة، وظل يردد أفيهاتها المبتكرة، الأمر الذي شجع المخرجين على طلبه للمشاركة في أفلامهم. وقد حقق له ظهوره في بعض الأفلام السينمائية تحت اسم الدكتور شديد، ولاسيما أفلام إسماعيل يس، نجاحًا مضاعفًا. لكن من جهة أخرى فإن قرار المخرجين حبسه في دور الدكتور شديد، أعاق إطلاق كل ما لديه من امكانيات ومواهب فنية. لذا قيل عنه إنه من النماذج المظلومة سينمائيا، ومن الفنانين الذين نجحوا في انتزاع الضحك من الجمهور دون أن يكافؤوا بدور بطولة يتيم، بل من الذين لم يتم حتى تكريمهم، لا في حياتهم ولا بعد مماتهم.


المعروف عنه أنه كان من المشاركين الدائمين في حفلات أضواء المدينة في الستينات، غير أنه آثر فجأة الانسحاب من الوسط الفني ليعمل في هيئة الكتاب المصرية. وخلال عمله بالهيئة استطاع أن ينجز كتابا بعنوان «فن المسرح» يدرس إلى اليوم بمعهد التمثيل. وفي 1968 قرر، وسط مشاعر اليأس التي سادت مصر بـُعيد هزيمة حزيران 1967، أن يغادر بلده الى بريطانيا حيث بقي هناك ما بين 1968 و1977 يعمل بالقسم العربي في هيئة الإذاعة البريطانية في وظيفة النقد والتعليق على الأفلام والمسرحيات العربية.


وحينما عاد الى مصر في السبعينات شارك في عدد من المسلسلات التلفزيونية. بعد ذلك غاب مرة أخرى ليعود في 1996 ويشارك مجددًا في بعض الأعمال ومنها فوازير رمضان مع حنان شوقي ووائل نور، علاوة على مسرحية «كرنب زبادي» التي شارك في أربع بروفات منها فقط ولم يكملها بسبب الوفاة.


من أدواره وأفلامه التي لا تنسى: دور الخادم الأبله عم شديد في حماتي ملاك /‏59، ودور الطبيب النفساني في زوج بالإيجار /‏61، ودور الدكتور شديد أبوفرحة الحانوتي في الأزواج والصيف /‏61، ودور الجرسون في حياة امرأة /‏59، ودور صديق ونديم الثري خورشيد بيه (محمود المليجي) في فيلم فطومة /‏61، ودور الصبي الأبله قرني في بنات بحري /‏60، ودور المجنون بمستشفى المجاذيب في فيلم النصاب /‏61.


ظهر صاحبنا في مجانين في نعيم /‏63 في دور مريض في عيادة أسنان يملكها إستيفان روستي، وظهر في إسماعيل يس في مستشفى المجانين /‏58 في دور مجنون ينتظر في غرفة الاستقبال بمستشفى الأمراض العقلية، وظهر في شخصيته الحقيقية كممثل مسرحي في فيلم إشاعة حب /‏60 حيث يؤدي مشهدًا تمثيلاً خلال حفل أضواء المدينة ببورسعيد، فتفسد تمثيليته بسبب مطاردة على المسرح بين عمر الشريف وعادل هيكل، لكنه كالعادة لا يبالي ويردد ببرود عبارة «طيب وماله». أما في فيلم حكاية العمر كله /‏65 فيظهر في دور سامي الذي يحضر سهرة تغني فيها مها صبري أغنية «يا ناس يا هوه» فيقوم بتحريك يديه يمنة ويسرة بالتناغم مع اللحن.


مات فناننا وحيدًا داخل بنسيون في الزمالك اختار أن يقيم فيه بمفرده كي يكون قريبًا من فندق ماريوت الذي كان يحب الجلوس في مقهاه للتأمل واحتساء القهوة والعصيرات.

 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها