النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

أول التواصل

الحق في (التعليم) .. الحق في (الحياة)

رابط مختصر
العدد 10352 السبت 12 أغسطس 2017 الموافق 20 ذي القعدة 1438

الحق في التعليم ثبته دستور مملكة البحرين وكرسه قانون التعليم وقانون الطفل والعديد من القرارات الوزارية المنفذة له، الحق في التعليم تم تعزيزه قانونيا بإلزامية التعليم الاساسي للجميع، إذ ألزمت الدولة نفسها به إلزاما، وألزم القانون به أولياء الأمور إلزاما واضحا دقيقا؛ بما يمنع حرمان الطفل من اكتساب الحق عمليا وبما يجسر المسافة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي حتى لا يكون النص معلقا على الرغبة أو الامتناع أو التكاسل عن تمكين الطفل من حقه الدستوري والإنساني في الحصول على التعليم مهما كان وضعه الاجتماعي، وقد تعزز ذلك كله بجعل التعليم مجانيا لجميع المواطنين، ففي جميع مراحله الأساسية والثانوية تتحمل الدولة أعباء توفيره بالرغم من ارتفاع تكلفته عاما بعد عاما؛ لأنه لا يقل أهمية عن الحق في الحياة، مما يلغي أي مبرر أمام أولياء الأمور الذين قد يتكاسلون لسبب أو لآخر عن تسجيل أبنائهم في التعليم.
ولعل ما تمت إثارته مؤخرا حول مسؤولية الوزارة المختصة من الناحية القانونية بشأن تمكين الطفل من حقه في التعليم في حال تعمد أو تكاسل ولي الأمر أو متولي أمر الطفل لأسباب اجتماعية عن تسجيل ابنه أو من يتولى أمره في التعليم في الوقت المناسب؛ قد فهم في بعضه فهما ملتبسا استدعى التوضيح والتدقيق، فالطفل هنا هو الهدف وتوفير التعليم للجميع هو الغاية، أما المسؤولية فهي موزعة بين وزارة التربية والتعليم وولي الأمر وجهات أخرى تعمل في مجال الحفاظ على حقوق الطفل الأساسية. فإذا افترضنا مثلا- وهذا واقع في بعض الحالات التي تم رصدها وتبلغ أكثر من 70 حالة في العام الدراسي السابق- أن هنالك من بين متولي الأمور من يتكاسل أو يستخف بهذا الحق؛ فلا يسجل  ابنه أو يتأخر في تسجيله، أو يسجله ويسحبه من مقاعد الدراسة أو يسافر في سفر خاص والطفل  معه وقت الدراسة، فيتأخر في سفره ويتغيب الطفل عن الدراسة لأكثر من 10 أيام والتي ينص عليها القانون ويعدّها إضرارا بالحق؛ يصبح من الواجب القانوني على الوزارة أن تتحرك لإعادة الطفل إلى مقاعد الدراسة بالوسائل الإدارية والتربوية وبالتواصل والإقناع بداية، واإذا استحال الأمر بتلك الوسائل وتأكد الإصرار على حرمان الطفل من حقه وجب  اللجوء إلى القانون لإعادة الحق إلى أصحابه، خاصة عندما بضيع حق الطفل بين الوالد والوالدة في حال الخلاف بينهما أو الانفصال.
وأعتقد أن مثل هذه الآلية التربوية والقانونية حضارية وتستحق الثناء، ولذلك فإن الإخوة الذين قد التبس عليهم الأمر في هذا الشأن قد يكونوا فهموا أن المستهدف بالإجراء القانوني هو الطالب، في حين أن الهدف هو الدفاع عن حقه في التعليم، ومن يحول بين الطالب وحقه يتحمل المسؤولية الأخلاقية والقانونية في الوقت ذاته. إن إلزامية التعليم ومجانيته من المكاسب الحضارية المهمة التي جاء بها المشروع الإصلاحي وجاءت منسجمة مع ريادة مملكة البحرين التعليمية ومع الوعي المجتمعي الذي بوأ التعليم مكانة محورية في الحياة العامة والخاصة. ولعل هذا العنوان كان وراء النتائج المهمة والمشرفة التي حصلت عليها مملكة البحرين خلال أكثر من 10 سنوات متصلة في تقارير التعليم للجميع الصادرة عن اليونسكو، التـي بوأتهـا مكانـة رفيـعة ضــمن الدول ذات الأداء العالـي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها