النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12233 الأربعاء 5 أكتوبر 2022 الموافق 9 ربيع الأول 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:12AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:49PM
  • المغرب
    5:21PM
  • العشاء
    6:51PM

كتاب الايام

الإنسان ليس قردًا.. لهذا نضحك على داروين!

رابط مختصر
العدد 10317 السبت 8 يوليو 2017 الموافق 14 شوال 1438

ذات يوم، ضحك زميل لي على جواب زميل آخر، من الجالية الآسيوية، إذ قال: «نعم.. أؤمن بالتطور»، فأشار الزميل الأول بأصبعه إلى زميلنا المشترك، وهو يضحك بعمق ويقول «(هههههههههه) إنه يؤمن بنظرية داروين، تلك التي تقول بأن الإنسان أصله قرد!»، ثم وضع يده على فمه، كعادته حين يضحك، ليكبح الضحكات التي أخذت تنفلت من فيه.. بدوري ضحكت أنا الآخر، ولم أضف أي تعليق!


«نظرية داروين»، لابد وأنك سمعت ذات يوم عن هذه النظرية، أو عن اسم (داروين)، أو شرح لك أحدهم بأن النظرية تقول بتطور الكائنات الحية، وانحدار الإنسان من القردة! كما أنه قد تبادر إلى مسامعك بأن هناك من يرفض ذلك، بالقول: إن «داروين لم يقل بهذا، وإنما قال بأننا والقردة نتحدر من سلف مشترك».

 


لنعود إلى الضحكات (الماسنجرية)، التي اشتركنا فيها أنا وزميلي، لأبين بأن الضحكتين كنتا في مسارين مختلفين، الأول وهي ضحكة زميلي، إذ كانت في مسار الضحك على تصديق زميلنا المشترك لهذه التفاهات، أما الثانية، وهي ضحكتي، فقد كانت على كوني أجد هذه «التفاهات» تفسيرًا، وبالتالي أنا معني بما أضحك زميلي!


فهل كان ضحكي لؤمًا؟ لقد كان الوضع يتطلب أن أطلق هذه الضحكة التي كانت بمثابة ضحك على كم الوهم الذي نعيشه معتقدين بأن الأمور سخيفة لمجرد اعتقادنا بذلك، دون أن نتبين حقيقة كونها سخيفة بالفعل أم لا.. وكلنا نقع في ذلك، سواء في شأن مماثل، أو غير ذلك من شؤون الحياة.


فلعل طفلاً يمر بآخر مدقع الفقر، فيضحك على اتساخه، وبؤس حاله، فينبه أحد والديه بأن هذا السلوك خاطئ، وأن عليه مساعدة هذا الطفل، لا الضحك عليه، وقد يتبين للطفل في يوم ما، عندما يقدر الأمور بشكلها الصحيح، بأن ما أضحكه سابقًا، كان أحق بأن يؤسيه، فيلوم نفسه لأنه ضحك انطلاقًا من اعتقاد خاطئ بأن حالة الطفل الفقير تستدعي الضحك، فيما هو اليوم موقن بعكس ذلك... وعلى ذلك ضحكت أنا، لأننا نعتقد بأن الأمر مدعاة للضحك في بادئ الأمر، كضحكة ذلك الطفل، فيما هي ليست كذلك بالضرورة!


إن كنت تضحك على سخف (داروين)، فأنا لا أدعوك للكف عن الضحك وتخليق النكات، فكل شخص في هذه الحياة معرض لأن يقول أو يفعل شيء يضحك الآخرين، و(داروين) ليس استثناء، لكن إن كنت تعتقد بأن (داروين) غبي، لانه فكر كذلك، ففكر مليًا.. فكر: كيف استطاع هذا الشخص أن يحدث ثورة تؤتي أكلها حتى اليوم في فهم ومعالجة عدد من الأمراض التي تصيبنا، ومحاولات علاج السرطان؟ مثلا.. ثم تساءل: هل تستحق تلك الفكرة «الغبية» التي أضحكتك أن تضحكك الآن؟ وهل هي «غبية» بالفعل؟


بطبيعة الحال، ليست هذه دعوة لأخذ الأمور بجدية، وعدم الاقتراب من الأفكار والشخوص، بوصفهم مقدسين، بل هي دعوة لأن نضحك، لكن أن نضحك عندما نكون مدركين بأننا نضحك من باب المزاح، لا من باب عدم الفهم والسذاجة! إذ يحق لنا أن نفهم الأمور، وأن نضحك كما نشاء، في سياق الأنس والنكات، لا في سياق الضحك على أوهام نطمئن لها، ولو قدر لآخر الاطلاع عليها لأضحكته هي الأخرى!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها