النسخة الورقية
العدد 11055 الثلاثاء 16 يوليو 2019 الموافق 13 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

بتفقدني مع الأيام

رابط مختصر
العدد 10241 الأحد 23 ابريل 2017 الموافق 26 رجب 1438

يقول الشاعر الكبير سعد علوش في إحدى قصائده:

بتفقدني مع الأيام.. ما هو ألحين

أنا ذاك اللي تفتقده مع الأيام

لو دققت معي صديقي القارئ في هذا البيت.. وما يعتري دواخله من فلسفة وعمق في المعنى... وكل هذا مبنيٌ على جملة تأسيسية واحدة.. ألا وهي ( بتفقدني مع الأيام ).

فهذا البيت من أكثر الأبيات الدالة على المقولة الشهيرة في قراءة الشعر: الشعر ليس ما نقرأه في السطور بل هو ما لا نراهُ على السطور.

ولو أردنا أن نأخذ البيت السالف الذكر على ميزان هذه القاعدة.. سنجد التأويل يأخذنا إلى ما يلي:

الاستهلال في البيت بجملة (بتفقدني مع الأيام) وكأن الأمر يأخذنا إلى التنبيه المستقبلي.. حيث أن الفعل لم يحدث.. ولكن مع إضافة الباء أصبحت لدينا صورة الفعل المضارع مبنية على عمل لم يتم بعد، وألحقها مباشرة في الشطر بلغة التذكير عندما قال: ما هو ألحين.. أي أن المستقبل ارتبط بتذكير.. وكأن الشطر يُشير إلى أن العمل المُشار إليه وهو الفقد.. قائمٌ لا محالة.

إلى أن انتقلنا إلى عجز البيت والذي استهله بأن الفخر والعزة رابط إياها بتحويل نفسه إلى ضمير غائب عندما قال: ذاك.. وكأن هذه الكلمة وُضِعت بين قوسين لتخبره بجملة يعرفها ولكن على مستوى أعلى من القوة عند تكرار كلمة (تفتقده مع الأيام) والتي أتت هنا بلغة تعبيرية حادة.. يقف على رأس رمحها إحساس حضور الندم والذي سيكون متواجداً عند الرحيل.

هذا هو الإبداع.. وهذا هو الفن.. فعندما نكتشف أن جملة مكونة من كلمتين وحرف جر أوصلتنا ببيت شعري إلى آفاق في غاية الاتساع لتبين لنا مدى سلطة الشعر التعبيرية لدى الناس.. والتي تجعل من الشعر دائماً يقف على هرم الكلام.. شاء من شاء.. وأبى من أبى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها