النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

النبت الصالح عبر الزمان

رابط مختصر
العدد 10219 السبت 1 ابريل 2017 الموافق 4 رجب 1438

قبل عقود من الزمان كنا نتفاخر بمقدار العلم الذي يمكن للمرء أن يحصله، وبمقدار الوعي الفكري الذي يمكن نمتلكه، ومدى القدرة على الإبداع في مختلف المجالات - وقتها - في الزمن الجميل كما كنا نسميه،  كانت تأخذنا الأحلام بعيدًا عن الدعاية والمغريات المادية العرضية، وكان الواحد منا يخجل من التصريح بأي تطلع (مادي) خارج نطاق الحاجات، كان هناك حلم وسلوك نموذجي يقتدي بصور الزهد المادي والنهم المعرفي والفكري والفني والروحي.

لقد كانت موجة عاتية ومؤثرة، ولكنها في كل الأحوال لم تكن (موضة)، لم تكن شطحة عابرة، كانت ترجمة لقيم تغلغلت وارتبطت بأفكار ورؤى وأحلام حول عالم تسوده المحبة والتسامح والسلام والبناء والتضحية، عالم بلا حروب، وبلا أمراض وبلا فقر أو مجاعة، عالم كانت فيه القصائد والأغاني تتحدث عن الحرية للإنسان، عن الجمال والتضامن والمحبة والتسامح والاخوة.

اليوم، هنالك قسم من أبنائنا للأسف، متجهون باهتماماتهم وتطلعاتهم، نحو قيم الاستهلاك الفج من دون إنتاج، وبدون حاجة أو ضرورة، جيل يطلب كل شيء، ويأخذ في الغالب من دون عطاء كبير، أو بعطاء محدود، ويستجيب بصعوبة بالغة لبواعث العمل المنتج وقيم التضحية، ولذلك فإن أخص ما يقلق هو انتشار نوع من الفردية المستفزة والرغبات التي تنزع نحو الظواهر الشكلية.

قبل سنوات قليلة أذكر أن احد أولادي - وكنت أوصله إلى المدرسة كل صباح قبل أن التوجه إلى العمل- كان حريصا على أن انزله قبل الوصول إلى المدرسة بمسافة بعيدة، وكنت اعتقد انه يشفق علي، حتى لا انحشر في زحمة المرور أمام المدرسة، فأكبرت فيه ذلك الموقف، إلا أنني اكتشفت بعد ذلك أن الولد لم يكن يريد أن يرى أصدقاؤه الكرام سيارة والده القديمة والبشعة (على حد تعبيره)، ولم يفد الجدل الهادئ العقلاني معه في أن الإنسان هو من يعطي للأشياء قيمتها وليست الأشياء هي من تعطيه أهمية!

هذا مجرد مثال على التأثير المفجع للدعاية الاستهلاكية، والتأثير السلبي للقيم الشكلية التي تربط بين مكانة الإنسان ونوعية السيارة التي يركبها، وبين قيمة الإنسان والمظاهر المتصلة بنمط حياته ولباسه ومنزله ونوعية الساعات والهواتف والنظارات، أو بأصله وفصله، ولكن - في ذات الوقت - يجب أن نعترف انه ما يزال من بين أبناء الجيل الجديد من يحلم بذات القيم التي طالما حلمنا بها مثلما حلم بها آباؤنا من قبلنا وعملوا وعملنا وسوف تعمل الأجيال الجديدة من أجلها، وتحملها بين جنباتها نبتًا صالحًا عبر الأزمان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها