النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10971 الثلاثاء 23 أبريل 2019 الموافق 18 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

أسرار المشاكل الحميمة بين الزوجين

رابط مختصر
العدد 10101 الأحد 4 ديسمبر 2016 الموافق 5 ربيع الأول 1438

إن الحياة الزوجية مشروع العمر ونواة المجتمع والسعادة الزوجية، حلم ينشده الجميع، وأمنية تراود كل زوجين، ولكن المقاصد تنال بالأسباب، ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب. ولا يقوم بناء السعادة الزوجية إلا على ركنين أساسيين اولاً جلب أسباب المودة، واستدامتها. والثاني: دفع أسباب الخلاف، ورفعها.
تبتدئ الحياةُ الزوجية بالتقاء روحين، وبدنين، ينتميان إلى تكوينات نفسية، وعقلية، واجتماعية، متقاربة، أو متباعدة. وتغمر بهجة العرس، والفرح بالحياة الجديدة، جميع النتوءات والتباينات المختزنة لدى كل منهما. حتى إذا ما هبط منسوب هذا الفيضان المؤقت، بدت تلك الفروق الطبيعية، وانكشف كل منهما على صورته التي جبله الله عليها، أو اكتسبها من أبويه ومجتمعه. وحينئذ: إما أن يتمكن الطرفان من التوافق والتقارب، فيسعدا، أو يتنازعا، فيفشلا، ويقع الفراق، أو النكد المستديم.
أولاً: الأسباب الروتينية: لعل معظمُ حالات الخصام اليومي بين الزوجين ترجع إلى الصفات النوعيةِ الخُلُقِية التي طبع عليها كل منهما. فالمرء في بيته يتعرى من المجاملة، والتصنع، والتزويق التي قد يلاقي بها الأبعدين، ويظهر على حقيقته. ثمَّ صفاتٌ لدى بعض الأزواج من جنس: الغضب، الوَجد، اللامبالاة، بذاءة اللسان. وصفاتٌ لدى بعض الزوجات من جنس: الغفلة، الإهمال، اللجاج والجدل، الكسل… الخ
وربما العكس، حملها كل منهما من مسقط رأسه إلى البيت الجديد، فأثمرت فصولاً من الخصام والشجار اليومي، كلما تصادمت تلك الطباع المتباينة.
ثانيًا: الأسباب الاجتماعية: تتأثر الأسرةُ الناشئةُ بالوسط المحيط، سلبًا وإيجابًا، سيما أقارب الزوجين. فقد يقع احتكاك بين أحد الزوجين ووالد الآخر أو والدتِه، أو بعض إخوانِه أو أخواتِه، فينحى باللائمة من حيث يشعرُ أو لا يشعر على شريك حياته، ويفرغَ فيه فورة غضبِه وحنقِه. وقد يسعى بعض أقارب الزوجين لأسباب مختلفة.
ثالثًا: الأسباب التسليكية: يكتشف أحد الزوجين في صاحبه بعد فترة من الزواج بعض الممارسات والسلوكيات المنحرفة. وربما طرأ ذلك على أحدهما بعد سنين من العشرة الحسنة. وحينئذٍ تهتز العلاقة الزوجية، وتعصف بها رياح الخلاف، وقد تقتلعُها. ومن أمثلة ذلك من جانب الزوج: التدخينُ، وربما شربُ المسكر، أو تعاطي المخدر ومشاهدةُ القنوات الفضائية الماجنة، أوالمواقع الإباحية في الإنترنت والسفر المريب إلى الخارج مع رفقة السوء والتساهل في الصلاة، وربما تركها.
رابعًا: الأسباب المالية: وربما نشأ بين الزوجين خصام بسبب تأخير الصداق من الزوج، أو تقتيرِه في النفقة. أو بسبب تبذير الزوجة، ومطالبتها بمزيد نفقة. وفي السنوات الأخيرة، بعد أن صار كثير من النساء يعملن في الوظائف الحكومية، ويكون لهن دخول تضارع دخول أزواجهن أحيانا، فيشترك الزوجان في مواجهة متطلبات الحياة الزوجية من بناء منزل، وتأثيثِه، وشراءِ سيارة، ونحو ذلك. ويكون الحال في أول الأمر مبنيا على التسامح، والإغضاء، والعاطفة، من جانب الزوجة، والغفلة أو التغافل من جانب الزوج، حتى إذا ما بدت بوادرُ خلاف، أعادت الزوجة النظر، وطالبت بمستحقاتها، سيما إذا بلغ الأمر حدا مأساويا في نظرها، بأنْ فكَّر الزوج بالتعدد، فتتفاقم المشكلة حينئذ.
العلاج: يتم حسم هذه القضايا برسم خطة واضحة ينتهجها الطرفان، ويتفقان عليها في أجواء مطمئنة، حسب ما تقتضيه مصالحُهما، ويحددان مواعيدَ زمنية يومية، أو أسبوعية، أو شهرية أو سنوية، بناءً على تجاربهما السابقة، ثم يلتزمان باحترامها، وعدمِ خرقها، أو إعادة البحث فيها، إلا لموجب يتفقان عليه، وبذلك تستريح الأسرة من غثار كثير.

تخصص علاج وإرشاد نفسي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها