النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11932 الأربعاء 8 ديسمبر 2021 الموافق 3 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    5:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

شاهدته ولا تعرفه

رابط مختصر
العدد 10047 الثلاثاء 11 أكتوبر 2016 الموافق 10 محرم 1438

هل تذكرون الطفل الغلباوي، ذا الوجه الملائكي واللسان الطويل وصاحب الأفيهات العفوية، الذي ظهر في فيلمي مجرم في إجازة وشارع الحب /‏ 1958، وفيلمي سر طاقية الإخفاء وشمس لا تغيب /‏ 1959، وفيلمي إشاعة حب وغرام في السيرك /‏ 1960، وفيلمي أنا وبناتي وإسماعيل يس في السجن /‏ 1961 وفيلمي آخر شقاوة ومعبودة الجماهير في 1964 و1967 على التوالي؟ وهل تساءلتم أين اختفى؟ أو كيف صار شكله بعدما كبر؟


كتبوا عنه (بتصرف): «كان الجميع يتخطفه ويدلعه.. برلنتي عبدالحميد تجلسه على رجليها، وصباح تضع البنبون في فمه، وشكري سرحان يعلمه، وإسماعيل ياسين يصاحبه، وعبدالحليم يقربه، وعبدالمنعم إبراهيم يعشقه، والجمهور يتشوقه.. كان تيمة نجاح أي عمل فالجميع يتفاءل به.. كان النجوم يحجزون له مقعدا بينهم في صفوف البطولة.. الجميع تنبأ له بالنجومية المبكرة ولكن نكسة يوليو حطمت أحلامه وكسرت شراع سفينة الآمال بداخله فغرقت.. وجعلته ينزوي في بيته ولم يسأل عليه أحد ولم يسأل هو عليهم.. حتى ظهر من جديد ليعيد لنا زمن الفن الجميل».

 


إنه أحمد فرحات المولود بالقاهرة في 1950. اكتشفه المخرج صلاح أبو سيف وأسند إليه دور الطفل في فيلم مجرم في إجازة مقابل عشرة جنيهات، بعد أن شاهده في إحدى الحفلات المدرسية وهو في الصف الرابع إبتدائي. وكاد فرحات أن يواصل عمله في الفن لولا تأميم السينما ثم نكسة حزيران وهما الحدثان اللذان تسببا في هروب كبار نجوم السينما المصرية إلى لبنان كي لا يموتوا جوعا. وفي هذا السياق يخبرنا في لقاء صحفي معه قائلا (بتصرف): «كنت وقتها طفلا صغيرا لا أملك المال حتى أستطيع السفر مثلهم، ففضلت أن أبتعد عن الفن وأكمل تعليمي حتى استطيع الحياة، واتجهت للتعليم حتى أتمكن من الحصول على وظيفة توفر لي لقمة العيش، وبالفعل أكملت تعليمي الثانوي وحصلت على الثانوية بعد 5 سنوات، لأني بصراحة كنت طالبا فاشلا، ثم التحقت بالمعهد الفني الصناعي وتخصصت في شعبة الاتصالات وكان هذا التخصص حديثا وبعد تخرجي تم توزيعنا على بعض الأجهزة الحساسة بالدولة مثل المخابرات ورئاسة الجمهورية وكانت الأخيرة من نصيبي، وترقيت فيها حتى وصلت لدرجة مدير اتصالات مكتب رئيس الجمهورية حسني مبارك الذي عملت معه سنوات عديدة، وكنت قبلها قد عملت مع الرئيس السادات، لكني خرجت إلى معاش في 2007 قبل تنحي مبارك عن الحكم بأربع سنوات».


وحينما قيل له لماذا لم تعد إلى السينما بعد عودة الفن وزوال التأميم أجاب: «الحمد لله أنى لم أعد اليه فقد رأيت معظم من كانوا يعملون معي وأنا طفل يتسولون، لأنهم استمروا في الفن، علاوة على أني كنت قد أصبحت موظفا في رئاسة الجمهورية ولي مرتب ثابت بعكس الفن الذي لم يكن به دخل ثابت، وأعتقد أني كنت محظوظا وذكيا لأني تمسكت بوظيفتي، ولم أسع إلى الفن مرة آخرى. دخلت الفن وأنا هاوٍ ورجعت تانى وأنا ايضا هاوٍ ولكن هذه المرة وأنا على المعاش ولي مرتب اتقضاه شهريًا».


العلامة الفارقة في حياته الفنية هي فيلم سر طاقية الاخفاء، وكان عمره آنذاك 12 سنة. أما آخر أفلامه قبل إنزوائه فقد كان فيلم معبودة الجماهير، الذي ظهر فيه وعمره 17 سنة.


ويعتبر فرحات الطفل المصري الوحيد الذي ظهر في أعمال سينمائية عالمية مشتركة، كان أولها فيلم «حدث في مصر» الذي صورت مشاهده في المجر والنمسا، وثانيها فيلم «ابن كليوباترا» وهو إنتاج مصري أمريكي إيطالي أدى فيه فرحات دور طفل يهودي أمام شكري سرحان ويحيى شاهين وآخرين.


في مقابلته المنشورة في صحيفة اليوم السابع (31/‏10/‏2014) استرجع فرحات بعض ذكريات الجميلة مع النجوم الذين عمل معهم قديما، فأخبرنا أن عامل المكياج أثناء تصوير فيلم شارع الحب سأله «مين بتحب أكتر حليم ولا فريد؟» فأجاب بسرعة: «فريد طبعا» ولم يدر أن حليم كان بالقرب منه يضع بعض المساحيق على وجهه، فوقع في ورطة. ومن ذكرياته الأخرى حول الفيلم ذاته أنه عاتب مخرج الفيلم عزالدين ذوالفقار بسبب الإتيان به للرقص في المقهى على أنغام أغنية «أبوعيون جريئة»، قائلا: «أنا جاي أمثل مش أرقص» فكان رد المخرج: «المشهد ده هيعلم مع الناس 50 سنة، وبالفعل فات 50 سنة ولسه الناس فاكراني».


وفي المقابلة ذاتها تطرق فرحات إلى طبيعة علاقة برلنتي عبدالحميد، وقت اشتراكهما في تمثيل فيلم سر طاقية الإخفاء، مع الرجل الثاني في مصر(المشير عبدالحكيم عامر) فقال:«كان المشير وقتها لم يعلن زواجه منها رسميا، وكان يرسل لها سيارة خاصة بطاقم حراسة توصلها للأستوديو، وأخرى تنتظرها بعد انتهاء التصوير حتى تعيدها للمنزل، فكنا نتعجب من هذا الاهتمام الزائد دون أن نعرف السبب».


و من المواقف التي جمعته بالرئيس مبارك، الذي أفصح فرحات أنه لا يزال يحبه لأنه»إنسان من الدرجة الأولى، وطوال حياته كان جادا في كل شيء، ولكن هو في نفس الوقت ليس ملاكا ومعرض للخطأ«أن التقرير السنوي عن العاملين بمؤسسة الرئاسة أوصى بضرورة تركه العمل لأن شقيق زوجته الثانية السودانية الجنسية (تزوج 3 مرات دون أن ينجب) كان قياديا بالثورة المضادة في السودان، لكن مبارك تدخل في الموضوع حينما علم به وقال لأصحاب التقرير:»ما استغناش عن المهندس أحمد فرحات».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها