النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

شهر رمضان الحصن من خطوات الشيطان 5 (20)

رابط مختصر
العدد 9939 السبت 25 يونيو 2016 الموافق 20 رمضان 1437

بلغ التطور في الوسائل الشيطانية مبلغاً أقصاه، ومنذ الخليقة ولا يزال الشيطان الرجيم يوحي للإنسان بارتكاب الجرائم وأولها القتل، ومن وسائل الشيطان المستمرة الحث على الحقد، والحسد، والضغائن، وسوء الظن، والغيبة، والنميمة، والكذب، وباتت تلك الممارسات من الأمور الطبيعية لدى كثير من البشر، لا يكترثون لارتكابها، وهي وسيلة أخرى من وسائل الشيطان تمسى استصغار الذنوب، ولاستصغار الذنوب سياسة مبطنة تحمي المذنب من تقريع الضمير ومعاتبته، حتى يموت ويركن للذنب وممارسته، ويوم الشيطان بعدها بعدة عمليات على عدة مراحل، أولها اضعاف القلوب ثم اذابتها، ثم قتلها، فيكون المذنب ميت القلب والضمير، لا يشعر بما يقوم به، ويستحسن الرذيلة والمعصية، ويعتبرها شيء بديهي، وبلغ المر في اعتبار الذنوب من الرفاه والترفيه، واعتبارها من الضروريات والتنفيس عن النفس، وهكذا باتت الطاعة صعبة والمعصية سهلة، وبات العمل بما يرضي الله شاق، والعمل بما يرضي الشيطان سهل.


القلوب قوارير العقول، ومناجم الأنفس، ولذلك رب العباد فتح باباً سماه باب التوبة، وفتح للعبد الراجع مقاماً كبيراً، وفيه الجزاء الأوفى، إلا أن الشيطان ومن أساليبه الرخيصة استرخاص الأنفس وشدة التنكيل فيها، والعودة بعد العودة لنفس الأساليب التي ذكرناها وأكثر، ولكن من المهم للعبد أن يسترجع المواقف القديمة مع الشيطان، وأن يعيد النظر في رفقة السوء وبني البشر من الشياطين، لأنهم أقرب للإنسان حين يذنب، والتأكيد على أنهم لن يكونوا معه في حال الخيبة والمساءلة، وأنهم لن يصنعوا له الجميل وقت الشدة، فهم مجرد خامات بدائية، معامل للمعصية ومصنعي الرذيلة، وبعدها لا يجد الإنسان إلا نفسه وحيداً بين يدي الله، وبين يدي جزاء عمله مستكيناً، ولكن حين الفوت لا فائدة، يقول الله تعالى: (كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك أني أخاف الله رب العالمين) النتيجة الحتمية، تبرئ الشيطان من وسوسته بل ومن كل من أطاعه، وهذه المرحلة من التبريء لا تكون في الآخرة فقط بل وحتى في الدنيا حينما يصاب الإنسان بأي سوء، فلا يجد ناصراً معه ولا مغيثاً غير الله، لذلك ما إن نصاب بأي مصيبة نرجع لله لأن النفس تعلم أن المآل ليس إلا إلى الله تعالى، فلا شيطان ينفع ولا أحد غيره سبحانه وتعالى، وفي الآية الكريمة توضيع لعمق هذا المقصد: (وقال الذين كفروا في النار ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والأنس نجعلها تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين)، فحري بالمؤمن أن لا يكون طائعاً لغير الله، وهذه أيام شهر رمضان قد انقت، ولياليه قد تصرمت، فنسألك يا الله بحق هذا الشهر الفضيل أن تمن علينا بالتوبة والرحمة، وأن تعيننا على أنفسنا كما أعنت الصالحين من قبلنا على أنفسهم، إنك يا رب سميع عليم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها