النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11724 الجمعة 14 مايو 2021 الموافق 2 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

الملكة إليزابث الثانية في عيد ميلادها التسعين وستة عقود من التربع على عرش

رابط مختصر
العدد 9901 الأربعاء 18 مايو 2016 الموافق 11 شعبان 1437

تحتفل بريطانيا هذه الأيام بعيد ميلاد الملكة إليزابث الثانية التي بلغت التسعين من عمرها المديد. وتشهد المملكة المتحدة احتفالات رسمية وشعبية كثيرة طوال هذا العام. والجدير بالذكر أنها سجلت رقمًا قياسيًا لتربعها على العرش وتكون بذلك قد فاقت جدتها الكبرى الملكة فكتوريا التي تربعت على عرش الامبراطورية البريطانية من عام 1837 حتى وفاتها عام 1901 أي 64 عامًا من أعوام القرن التاسع عشر الذي طبعته باسمها وعرف بالعصر الفكتوري. وقد امتاز عصرها هذا بالتزمت والمحافظة الشديدة على التقاليد كما كان بحق عصر التمدد الاستعماري وبناء أكبر إمبراطورية استعمارية عرفها التاريخ. وكانت تمتد من مشارق الأرض إلى مغاربها وكان يقال عنها أنها الامبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس مطلقًا فحين تغرب الشمس في طرفها الغربي تشرق مجددًا في طرفها الشرقي وبذا يصدق عليها المثل بالفعل حيث تظل شمسها مشرقة ولا تغيب عنها على الإطلاق.

 

 

وسيجد الدارس لتاريخ بريطانيا أن هذه الجزر سادت العالم طوال عدة قرون، حيث بدأ تاريخها الاستعماري في عهد ملكة أخرى هي الملكة إليزابث الأولى الذي كان عهدها يوصف بحق العصر الذهبي منذ منتصف القرن السادس عشر وهو بداية قيام الامبراطورية البريطانية في أعقاب انتصارها في حربها على اسبانيا وتحطيم أسطولها الحربيي (اﻷرمادا) ومن ثم تمددها إلى العالم الجديد مع استيطان المهاجرين الأوائل لأمريكا الشمالية ومن بعدها إلى القارتين الآسيوية والإفريقية.


ومن المفارقات العجيبة فإن كان عصر الملكة إليزابث الأولى هو عصر الاستكشافات والفتوحات الكبرى وبناء تلك الإمبراطورية العظيمة، فإن عصر الملكة إليزابث الثانية كان عصر أفول الامبراطورية وبداية نهايتها لأسباب كثيرة، لعل من أبرزها تزايد وعي الشعوب المستعمرة وتطلعها إلى الحرية وإقامة دولها المستقلة من ناحية، وتصفية الاستعمار الذي تبنته منظومة الأمم المتحدة من ناحية أخرى.


وإذا كان لا بد من عقد مقارنة بين الملكتين إليزابث الأولى والثانية فسيلاحظ الدارس لتاريخ الإمبراطورية البريطانية طبيعة حكم هاتين الملكتين. فالملكة الأولى حكمت إنجلترا في أعقاب انتهاء ما يسمى بالعصور الوسطى وبدء عصر النهضة الأوروبية التي شهدت تطورات العلوم والفنون، كما تميزت بالحكم المطلق لمن يتربع على عرش بريطانيا الذي لم يستمر طويلا نتيجة لتطور أساليب الحكم وسيادة النظام الديمقراطي بعد أن كان نظامًا إقطاعيًا يتحكم فيه اللوردات والنبلاء ناهيك عن رجال الكنيسة.

 

وقد مرت بريطانيا بثورة كبرى وحرب أهلية أدت إلى إلغاء النظام الملكي لفترة بعد انتصار ثورة أوليفر كرومويل ومقتل الملك تشارلز الأول، إلا أن هذا النظام الجمهوري لم يصمد طويلا نتيجة ثورة مضادة أعادت النظام الملكي مرة أخرى بتولي الملك تشارلز الثاني مقاليد الحكم فيما عرف بعصر عودة الملكية. ولم يترسخ النظام الديمقراطي وسيادة البرلمان بمجلسيه إلا بعد ما سمي بالثورة المجيدة في عهد الملكة ماري والملك وليم اللذين حكما سواسية وأدى إلى إصلاح نظام الحكم وترسيخ الديمقراطية التي أسست لقيام مملكة دستورية يكون الحكم فيها للبرلمان والملك لعاهل البلاد.


شهد النصف الثاني من القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين وهي ستة عقود من تربعها على عرش المملكة المتحدة أحداثا على جانب عظيم من الأهمية بالنسبة لبلادها والعالم، فعلى الصعيد المحلي شهدت بلادها تقدما هائلا في المجالات الاقتصادية والعلمية وعدت بريطانيا قوة يحسب حسابها على جميع اﻷصعدة.

 

إلا أنها فقدت مكانتها كقوة استعمارية. لذا فإن عصرها يعتبر بحق عصر تخلي بلادها عن موقعها كإمبراطورية استعمارية سادت قارات العام أجمع. وقد أدى هذا إلى تكوين رابطة تجمع معظم مستعمراتها السابقة هي رابطة الكومنولث الذي اتخذ من الملكة رئيسيا فخريا لها. الغريب في الأمر أن جميع الدول العربية التي كانت خاضعة للاستعمار البريطاني لم تختر الانضمام في عضوية هذا التجمع.


على صعيد آخر غدت بريطانيا قوة اقتصادية مهمة وأصبحت مدينة لندن واحدة من أهم عواصم المال والأعمال في العالم، ناهيك عن كون بريطانيا مركزا مهما من مراكز التعليم لكونها تضم الكثير من الجامعات والمعاهد العلمية التي تعتبر من بين أفضل المعاهد في العالم كجامعة أكسفورد وكمبريدج ولندن وغيرها من الجامعات التي يؤمها طلاب العلم من جميع أنحاء العالم.


هل لنا أن نبين أن بريطانيا قد غدت مقصدا سياحيا يؤمها الناس من مختلف أصقاع الدنيا إما للتسوق أو اﻻستمتاع بما يقدم لهم من برامج ثقافية وترفيهية؟. وهل لنا أن نذكر أن مدينة لندن تتبوأ مركزا متقدما في مجال الثقافة والفنون فمسارحها ومتاحفها متوفرة بالإضافة إلى محلات بيع الكتب ومكتباتها الشهيرة التي ﻻ تعد ولا تحصى؟ وهذا ما يؤكد المقولة الشهيرة أن الدول المتقدمة اقتصاديا هي الدول المتقدمة ثقافيا ايضا وهذا ما يفند رأي الجنرال بونابرت الظالم عندما وصف الانجليز بأنهم أمة من أصحاب المتاجر وهم بالمناسبة من هزموا جيشه في معركة واترلو الشهيرة.


أما في مجال الرياضة، خاصة كرة القدم والتنس والكريكت فإن هذه صناعة تدر الملايين على مموليها ومحترفيها من الرياضيين. وهناك جانب مهم له علاقة بالملكة إليزابث أﻻ وهو الفروسية وسباق الخيل. فالملكة من عشاق تربية الخيل وتملك العديد من سلاﻻت الخيل اﻷصيلة. وهذا الجانب هو حب مشترك للخيل وسباقات تشترك فيه مع صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة الذي تربطه بها علاقة صداقة وطيدة تأسست في عهد المغفور له أميرنا الراحل الشيخ عيسى بن سلمان رحمه الله. وقد توطدت أواصر الصداقة العائلية المالكتين انعكست على علاقة الصداقة بين البلدين.


ولعله من حسن الطالع أن هذا العام يشهد مناسبتين على جانب كبير من أهمية. فعلى الجانب المحلي يحتفل البلدان بذكرى مرور مائتي عام من الصداقة بين بريطاني ومملكة البحرين. وتقام فعاليات متعددة احتفاء بهذه المناسبة في كل من المنامة ولندن طوال العام. أما المناسبة الأخرى التي ﻻ تقل عنها أهمية فهي الذكرى المئوية الرابعة لوفاة شاعر إنجلترا العظيم وليم شكسبير الذي يعتبر بحق شاعر الإنسانية جمعاء وأعظم كاتب مسرحي ترك إرثا دراميا وترجم للكثير من لغات العالم. ففي هذا العام يجري اﻻحتفال بذكراه وتقديم أعماله في شتى بقاع العالم.


بقي لنا أن نبين أنه طوال العقود الستة من تربعها على عرش بريطانيا ودول الكومنولث قامت الملكة إليزابث وأفراد عائلتها بزيارة مختلف بقاع العالم. وكان للبحرين نصيب من هذه الزيارات. ففي عام 1979 قامت الملكة يصاحبها زوجها دوق إدنبره الأمير فيليب بزيارة للبحرين وكان الضيفان الملكيان محل حفاوة وترحاب من قبل أميرنا الراحل وشعب البحرين المضياف. وقد أقيمت للضيفين الملكيين عدة فعاليات، كان من أبرزها معرض فني أقامته وزارة الإعلام عرضت فيه أعمال لنماذج من فنون البحرين التشكيلية والصناعات الحرفية فيها.


وفي هذه الصورة المصاحبة يشاهد أميرنا الراحل وصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى عندما كان وليا للعهد والملكة إليزابث واﻷمير فيلب واللورد ديفد أوين وزير الخارجية البريطاني السابق. كما يرى في الصورة الشيخ محمد بن خليفة وزير الداخلية آنذاك ورئيس بعثة الشرف المرافقة والدكتور محمد الخزاعي الذي كان مديرا ﻹدارة الثقافة والفنون في ذلك الوقت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها