النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11979 الاثنين 24 يناير 2022 الموافق 21 جمادى الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:53PM
  • المغرب
    5:14PM
  • العشاء
    6:44PM

كتاب الايام

«الاستدعاش»

رابط مختصر
العدد 9896 الجمعة 13 مايو 2016 الموافق 6 شعبان 1437

في لقاء مع حفيد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين وأستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة أكسفورد -الدكتور طارق رمضان- حول ظاهرة العنف والتطرف، وبالأخص مدى ارتباط فكر الجماعات الإسلامية ومؤسسيها بقضية الترويج لفكرة الخلافة الإسلامية -القضية التي يتبناها اليوم ما يسمى بدولة الخلافة الإسلامية أو «داعش»-. أوضح الدكتور طارق أن العديد من الأفكار التي طُرحت من قِبَل العديد من الجماعات لا يمكن أن يتم تقييمها ومراجعتها إلا وفقاً للسياقات التاريخية والظروف المصاحبة لطرحها. ففكرة الخلافة الإسلامية حين بدأت تظهر في فكر الجماعات الإسلامية المنظمة، إنما كانت تطرح بقوة في وجه الإستعمار الذي كان يسعى لفرض نفوذه و سيطرته. حيث ان الحاجة كانت ماسة إلى مواجهة المشروع الاستعماري الذي أراد أن يبقى مهيمنا على مقدرات الأمة و ثرواتها. أما داعش اليوم فهي تقدم فكرا شاذا بعيداً كل البعد عن النصوص الدينية، وبعيدا كذلك عن الأهداف التي دعت إليها الجماعات الإسلامية ذات الفكر الوسطي.


إن هذا الجواب من الدكتور طارق يعيدنا إلى قضية أعمق، وهي هل فعلاً طرح فكرة الخلافة لمواجهة الاستعمار أمر صائب ومنبثق من قراءة صحيحة للواقع والتاريخ؟ وهل فعلاً وجود الخلافة كفيل بمعالجة وضعنا الحضاري؟


لقد تناول هذه القضية المفكر و الفليسوف الجزائري مالك بن نبي في كتابه «شروط النهضة»، فمن وجهة نظره أن الاستعمار كان نتيجة وليس سببا لحالة التقهقر الحضاري لدى العرب، وأن ما يسميه «بقابلية الاستعمار» هو المسبب الفعلي لحالة الركود الحضاري، ولا شك أن المستعمر استفاد من «قابلية الاستعمار» لدى الشعوب العربية وكرسها لاستمرارية بقائه. فالقابلية للاستعمار تنتج من عوامل داخلية ترسخت في كيان المجتمع، أصلت له أنه غير قادر ولا يستطيع أن يتخلى عن المستعمر الذي يرسم له حدوده وامكانياته. ويعتقد مالك بن نبي أن كثيرا من المجتمعات العربية تعاني من هذه القابلية حتى ولو كانت بلدانهم غير خاضعة للاستعمار. ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬


ومن هنا فإن ترويج فكرة الخلافة في مواجهة الاستعمار لم تكن شمولية بالقدر الكافي، حيث أن المطلوب من الجميع ومن ضمنهم الجماعات الإسلامية مواجهة الحالة الاستعمارية عن طريق تخليص الأمة من قابليتها للاستعمار، وذلك يتطلب نهضة معرفية شاملة تستحث فيها المجتمعات على أخذ دورها التاريخي بوعي وفاعلية وكذلك دينماكية تتناسب مع معطيات العصر. ولا يتأتى ذلك إلى بتكاتف الجميع بمختلف أديلوجاتهم وخليفاتهم حول مشاريع و أهداف وطنية تساهم في رفع حالة التراجع الحضاري الذي مازلنا عالقين فيها إلى الآن للأسف الشديد.


إنه من المحزن هذه الأيام انتقال بعض شبابنا من حالة «القابلية للاستعمار» إلى «القابلية للاستدعاش»؛ فبسبب التراجع الحضاري الذي نقبع فيه والذي ولد شعورا بالإحباط لدى بعض القطاعات الشبابية، انساق بعض الشباب وراء نفس الفكرة التي دُعي إليها من قبل كحل لوضعنا الراهن، لكن هذه المرة عن طريق تنظيم لا يملك فكراً أو مقوما حقيقيا من مقومات النهضة والرقي، بل إنه تنظيم لايعادي المستعمر! وإنما يعادي حتى من عمَّر وسعى للإصلاح. كيان لا يكترث إلا بتجميع الرجال والمال والسلاح؛ لأنه لا يعرف عن الدولة والنهضة إلا القتال والحرب والسيطرة.


 يسمون أنفسهم خلافة إسلامية، بل قل عصابة دولية تتلاعب بالدين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها