النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

أول التواصل

توحيد القيم الوطنية

رابط مختصر
العدد 9848 السبت 26 مارس 2016 الموافق 17 جمادى الأخرى 1437

من أهمّ أدوات التنمية التي تنهض بها سياسة التحديث الاجتماعي في المجتمع هي المدرسة، لأنّها تتولى أهمّ العمليات التنموية والتغييريّة على الإطلاق، لذلك فإنّ بين السياسة والتنمية والمدرسة وشائج واضحة، بل إنّ الحديث عن المدرسة هو بالضرورة حديث عن السياسة والتنمية، ومن ثمّ عن القيم الديمقراطية، إذ أنّ تنمية قدرات الأفراد وفكرة المساواة وتكافؤ الفرص لهي في صلب الأهداف التنموية والتحديثية، والإنسان لا يصبح إنسانًا ولا يرقى في تحقيق إنسانيته إلا بالتربية والمدرسة هي أداتها الرئيسية.
إن المدرسة هي المؤسسة الرئيسية التي تضطلع بالضرورة بوظيفة التربية، بما في ذلك المعارف والخبرات والقيم التي يختارها المجتمع ويراها في تكوين أجياله من الناشئين ونحت معالم شخصيتهم الجماعية. ولعلّ أكبر معركة حضارية يمكن أن يخوضها مجتمع ما لأجل التنمية الشاملة وتحقيق أهدافه العليا، إنّما تنهض بها مؤسسات التنشئة والتربية بدءًا بالمدرسة، ولذلك عدّ ظهور المدرسة في الأزمنة الاجتماعية الحديثة أهمّ ابتكار جديد، فمع ظهورها وقعت ثورة حقيقية في أنماط التنشئة، لأنها بالأهداف التي تتصل بها والوسائل الجديدة التي تنقل بها المعرفة، وبالمضامين الثريّة المدعوّة إلى تقديمها إلى المتعلمين، جعلتها ترقى إلى أهمّ المؤسّسات التي توليها المجتمعات الحديثة مكانة خاصّة تستثمر فيها طاقاتها المادية لتربية الأجيال القادرة على تحمّل مسؤوليات المستقبل. فالمدرسة بهذه المعاني إنّما تنهض بأخطر المهمات في التاريخ.
وبهذا المعنى أصبحت المدرسة تتخذ مكانة متميّزة، فبواسطتها تزوّد المجتمعات الحديثة أفرادها من الناشئين بالكفايات والمكتسبات النوعية ليكونوا في مستوى العصر الذي يعيشون فيه وفي مستوى التحديات التي يواجهونها، ولا تقف وظيفة المدرسة عند هذا الدور فقط، لأنها في الأصل مؤسّسة الحفاظ على الوحدة وإدماج الأفراد في الحياة الاجتماعية.
ولهذا يكون من بين أهدافها توحيد القيم الوطنية العامّة وتربية الأجيال الصاعدة على القيم الوطنية الجامعة والهوية الوطنية والعربية، وبهــذا المنظور تساهم المدرسة في إرساء أهم شــروط تكوين عقلانية عامّة، وتهيئ الأذهان لتتبني روح العقل والحكمة والوحدة الوطنية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها