النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

محط الآمال

رابط مختصر
العدد 9792 السبت 30 يناير 2016 الموافق 20 ربيع الثاني 1438

تخضع (المدرسة) بمدلولها العام إلى ضغوط مختلفة تجعل منها محطّ الأنظار والآمال الاحباطات في ذات الوقت، فهي تتحرك في اتجاهات متعددة، تحت ضغط الإعلام والأسرة والتطلعات المجتمعة العامة والمتعارضة في بعض الأحيان، فالمجتمع ما يزال ينظر إلى المدرسة باعتبارها حمّالة قيم وفق رؤى وأنماط وتطلعات مختلفة إلى حدّ التعارض في بعض الأحيان، فيما تطالب مراكز الدراسات والبحوث والمؤسسات الاقتصادية من المدرسة أن تعمل في اتساق كامل معها لتلبية احتياجات سوق العمل. كما يمارس الإعلام ضغطاً مزدوجاً على المدرسة عبر الثورة الإعلامية المتدفقة عبر الأقمار الاصطناعية والتي تحمل في طياتها ثقافات وقيماً وأساليب حياة قد تتفق وقد تختلف مع قيمنا وأساليب حياتنا، تجعل المجتمع والمدرسة مضطرين معاً إلى إعادة النظر في قضايانا التربوية وإعادة طرحها ومناقشتها من وجهات نظر جديدة تأخذ بعين الاعتبار مجمل المتغيرات الجديدة، خاصة وأن نقل المعرفة ودورانها بات قضية حيوية في أي نظام تعليمي ومجتمعي، ويشكل أحد الأسس الرئيسية في شرعية وجوده.
ويقودنا ذلك كله إلى ضرورة تشخيص أبرز الإشكاليات الناجمة عن تحولات العولمة وتحدياتها وتأثيرها على نظم التعليم، فتقنية المعلومات والاتصال والإعلام الفضائي جعلت العالم الجديد قرية مشبوكة ومشتبكة بفضل التقدم الهائل الذي أحرزته تقنيات المعلومات والاتصال التي أتاحت تغطية للكرة الأرضية بشبكة من التبادل الإلكتروني الذي سمح بتجاوز حدود المكان والزمان ، وجعل العالم حاضراً على مدار الساعة، على عدة أصعدة، اقتصادية وسياسية وعسكرية وثقافية، وهذه الحالة الحضارية غير المسبوقة في تاريخ البشر سوف تُفضي على الأرجح إلى إعادة تشكيل الحياة على الصعيدين الاجتماعي والفردي، مما يفرض إعادة النظر في الممارسات والأولويات والتفاعلات على مستوى التعليم.
إلا إن الانفتاح على العالم الجديد - كي يكون فرصة للنماء والإثراء الذاتي والوطني - لابد أن يرتكز إلى نواة متينة من الهوية الوطنية - الثقافية، حتى لا نكون ريشة في مهب الريح، فإذا كان الانغلاق غير ممكن ويؤدي إلى التحجر، فإن الانفتاح المفرط وفقدان المرجعية والخصوصية قد يؤدي إلى الذوبان والتبدد في فضاء كاسح، وهنا يطرح على التعليم مهمة مصيرية أخرى لا تقل أهمية أو حيوية عن السابقة، وهي القدرة على بناء المواطنة وغرس قيم الثقافة والانتماء، بالتعاون مع مؤسسات المجتمع الأخرى المعنية بالتنشئة، وأبرزها الإعلام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها