النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

من أجل أن يستمر الوطن في التاريخ

رابط مختصر
العدد 9750 السبت 19 ديسمبر 2015 الموافق 8 ربيع الأول 1437

يقول مونتسكيو في دفاتره: «إنني لا أطلب من وطني شيئًا؛ لأنني أجده يكافئني بوفرة الهواء الذي استنشقه كل يوم وأنا بين أحضانه، ولا أطلب أكثر من أن يمتنعوا عن إفساد هذا الهواء الذي استنشقه»....
إن المجتمع الواثق من نفسه مجتمع قوي بهويته الوطنية والقومية والروحية، وهو مجتمع قوي بثقافته، يتشكل وفق ما يتيحه لكل أفراده من ظروف للخلق والإبداع والحلم والطموح والحرية، ورسم الأهداف، والتوق إلى الأفضل، وبما يجيزه من إمكانات لتحقيق هذه الطموحات، وبلوغ ما ينشدونه من أهداف، وبقدر ما يعمل على الوحدة والتوحيد والتماسك، يشجع على الانفتاح على العالم الخارجي والإقبال على فرص الإثراء المتبادل دون عقد، كما أن ثقة كل مواطن بنفسه، وثقة الشعب وبقيادته وبقدراته وبمستقبله، والعمل على تعميقها يُعد جانبًا من الرسالة التربوية والسياسية والإعلامية والثقافية التي تعهد الدولة والمجتمع بها، مع ضرورة ربطها بقيم المواطنة والحرية ودولة القانون، فوعي الناس بالمواطنة يرتبط بالضرورة بمفهوم انتماء مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات، ضمن هوية وطنية جامعة وشاملة، لا تكون تعبيرًا عن موقف ضيق، بما يجعل الهوية عامل توحيد وتقوية وتفعيل للحراك السياسي الاجتماعي والاقتصادي في البلاد، وأساسًا راسخًا لتعزيز الكيان السياسي الموحد للدولة واستكمال بناء مؤسساتها المعبرة عن وحدتها.
ولذلك نقول للذين ينسون أو يتناسون أن الوطن أعظم من أن يكون حفنة تراب، أن الوطن أعظم من أن يكون كنزًا من المغانم العابرة، وهو أعظم من أن يكون خارطة جغرافية أو كتاب تاريخ، إنه باختصار هويتنا وبيتنا الدافئ وحصننا الحصين، وهو فوق ذلك مجموعة الحقوق والواجبات، وهو بالتالي انتماء وارتواء وقناعة راسخة في العقل والقلب. ولذلك فإننا في حاجة إلى من يكتب عن«الوطن» بروح الوطن وبمنطق الوطن وبمصلحة الوطن، وبلغة الناس الطيبين الذين يعملون كل يوم لأجل أن يستمر الوطن في التاريخ. ويحتاج الوطن أيضا إلى الكاتب الذي يسمي الأسماء بأسمائها، ينير العقول والدروب للناس، ويحتضن أشواقهم وأحلامهم بصدق وتعاطف ومحبة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها