النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11703 الجمعة 23 ابريل 2021 الموافق 11 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

شاهدته ولا تعرفه

رابط مختصر
العدد 9655 الثلاثاء 15 سبتمبر 2015 الموافق غرة ذو الحجة 1436

متابعو السينما المصرية من جيل الخمسينات والستينات لا بد أنهم يتذكرون منولوجات شهيرة مثل: إتفضل قهوة، العرقسوس، حاسب الفرامل، خدك يا جميل، غني يا ويكا على المزيكا، ومن بعد طاقية وجلابية. ويتذكرون معها أيضا اسم صاحبها ذي الشخصية الصعيدية الساذجة المنلوجست والممثل والمطرب الشعبي «عمر سيد سالم» الشهير بـ «عمر الجيزاوي».
ولد الجيزاوي في حارة درب الروم بالجيزة في 24 ديسمبر 1917 لعائلة بسيطة من أصول صعيدية. لم يتمكن من إكمال تعليمه فعمل في بداية حياته مساعدا لوالده في مهنة البناء، فكان يحمل الاسمنت على ظهره وفي نفس الوقت يرفه عن نفسه وزملائه بالغناء. وذات مرة سمعه أحد المقاولين وهو يغني بلهجته الصعيدية: هيلا بيلا.. يالله يا رجالة، فأعجب بأدائه وطلبه ليغني في زفاف ابنه. هذه الواقعة خلقت له صيتا في أوساط مطربي الأفراح في الجيزة فانهالت عليه العروض، وكان بينها عرض من الرئيس الراحل أنور السادات ليغني في حفل زفافه.
وبسبب هذه الشهرة عمل في الملاهي الليلية القاهرية قبل أن يستدعيه مخرجو السينما للمشاركة في أفلامهم ابتداء من فيلم خضرة والسندباد القبلي/1948، الذي ظهر فيه ضمن عائلة عبدالرحيم بيه كبير الرحيمية قبلي التي سيكون ضمنها ويظهر معها لاحقا في العديد من الأفلام.
بعد فيلم خضرة والسندباد القبلي، الذي قام فيه بدور شقيق خضرة (درية أحمد) وعبدالموجود (سيد بدير)، ظهر في أكثر من مائة فيلم كان آخرها أنا الدكتور/1969، لكن أشهرها أفلام: المتهم/1957، «99كيلو/1955، فالح ومحتاس/1955، بنت الجيران/1954»، دلوني يا ناس/1954، لسانك حصانك/1953، ابن ذوات/1953، أموال اليتامى/1952، وخد الجميل/1951. ومن أشهر من شاركه أفلامه إسماعيل يس، شكوكو، سيد بدير، لبلبة، شادية، وكاميليا.
أسس الجيزاوي فرقة غنائية باسمه وطاف بها الأقطار العربية والأجنبية فذاع صيته خارج حدود مصر، ولا سيما في باريس، حيث أطلق عليه الفرنسيون لقب (شارلي شابلن العرب) وطبعوا صورته على علب الكبريت. وكان الروائي المصري عبدالرحمن الخميسي قد قال قبل ذلك ان منولوجات وعروض الجيزاوي لا تقل في مستواها عن مسرحيات برنارد شو.
ويقول أحد المصادر التي اطلعتُ عليها أن أجهزة الأمن المصرية في العهد الملكي هددته مرارا، ولفقت له تهمة الانتماء إلى الشيوعيين بسبب سخريته الدائمة من الملك فاروق وسهراته ومغامراته النسائية المزعومة، وهو ما دفع الجيزاوي إلى الاعتزال إلى أن قامت ثورة 23 يوليو، فعاد إلى الساحة الفنية مجددا.
وقبل وفاته في إبريل 1983 أصيب بالاكتئاب، بل اقتنع فعلا بأنه صعيدي ساذج، والسبب هو أن الملحن جمال سلامة سرق منه أغنية «مصر اليوم في عيد» وقدمها إلى شادية لتغنيها وتصبح بعد ذلك من أشهر أغانيها.
تزوج الجيزاوي من الراقصة اللبنانية أنوار حسين، كما اقترن بسيد مصرية. ووجدتُ في صحيفة المساء القاهرية ما يفيد بأنه تزوج من سيدة إيطالية وأقام معها لبعض الوقت في روما.
وأخيرا فإن الجيزاوي لم يصدق أنه تحول من عامل بناء مغمور إلى مطرب وممثل مشهور فكتب بلهجة صعيدية ساذجة رسالة إلى ابن عمه في الصعيد حمدان ليخبره بما حدث جاء فيها: «حضرة ولد عمنا المبجل حمدان، من ذوي العشر فدادين وجاعد (قاعد) بجهوة البندر بجوار محطة الجطر (القطار)، أدامه الله.. من بعد مزيد السلام والأشواج (الأشواق) والسؤال عن صحة سلامتكم وصحة الأندال (الأنجال)، نخبركم بأننا عال قوي والأشيا معدن.. وما نجصناش (ناقصناش) غير رؤياكم.. الود يا ولد العم تزورنا في مصر علشان تشوف الأملة الي أنا قد إيه فيها».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها