النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11927 الجمعة 3 ديسمبر 2021 الموافق 28 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

شاهدته ولا تعرفه

رابط مختصر
العدد 9606 الثلاثاء 28 يوليو 2015 الموافق 12 شوال 1436

عمل كمساعد مخرج في بداياته، وحينما اكتسب الخبرة تحول إلى مخرج، بل وكاتب قصص لأفلامه التي تميزت في معظمها بنبرة انسانية ودفاع عن العدالة الاجتماعية وغير ذلك مما توافق مع ميوله الاشتراكية وتأييده للثورة الناصرية. وقد شارك بنفسه بالتمثيل في بعض الأفلام التي أخرجها، حيث منح نفسه أدوارا قصيرة كوميدية تتناسب مع روحه المرحة. كما انه من مؤسسي معهد السينما الذي عمل فيه استاذا لمادة السيناريو.
إنه المخرج حلمي حليم الذي ولد في 1916، وتوفي في 1971 متأثرا بفقده لابنه قبل سنتين من ذلك. وبالرغم مما قدمه من روائع خالدة فإنه لم يكرم، لا في حياته ولا بعد مماته، بل لا يأتي أحد على ذكره اليوم. وقد صدق الروائي والصحفي المصري «ناصر عراق» حينما كتب قائلا: «إذا سألت عشرين مصريًّا: هل رأى أحد منكم فيلم أيامنا الحلوة؟ سيجيبونك جميعًا بـنعم.. شاهدناه وأعجبتنا جدًّا فاتن حمامة! وإذا سألت أيًّا منهم: من الذى أخرج الفيلم؟ فلن يعرف أحد».
عشق الرجل السينما والثقافة والفكر منذ شبابه فعمل مترجمًا وناقدًا فنيًّا فى بعض المجلات والصحف، وانفتح على الأفكار والآراء والفنون الحديثة التي جسدتها كوكبة من عمالقة الأدب والفن والتنوير المصريين، قبل أن يلتحق باستوديو مصر، الذي أسّسه بنك مصر عام 1935، وهو أول بنك برأسمال مصري خالص. وستوديو مصر يُعدّ أول أكاديمية لتخريج دارسي فنون السينما، ففيها درس كبار مخرجي السينما المصرية من أمثال صلاح أبوسيف وكمال الشيخ وحلمي رفلة.
قلنا انّ الرجل تأثر بالأفكار الاشتراكية، لذا نراه يعمل كمساعد مخرج في بداية حياته الفنية مع اثنين من المخرجين المصريين من ذوي نفس الميول السياسية وهما: كمال سليم صاحب فيلمي «أحلام الشباب» (1943) و«العزيمة» (1939). اما المخرج الثاني فهو كامل التلمساني الذي حقق معه فيلم «السوق السوداء»(1945).
فى مارس 1955 شهد الجمهور أول الأفلام التى أخرجها، وهو فيلم «أيامنا الحلوة»، من بطولة فاتن حمامة، وعمر الشريف، وعبدالحليم حافظ، والوجه الجديد أحمد رمزى.
وفي 1956 قدم فيلم «القلب له أحكام» الذي كتب قصته وأخرجه بنفسه، وكان من بطولة فاتن الحمامة وأحمد رمزي وسراج منير، وفيه أيضا رصد الظلم الاجتماعي وادانه وناقش الصراع الأزلي بين الأغنياء والفقراء، وذلك من خلال فاتن حمامة، ابنة بولاق الفقيرة –ذات الرداء الأسود الوحيد– والتي يساندها أبناء الحي، كلٌّ حسب مقدرته: صاحبة الفرن بالخبز، والمكوجي بالفستان الجديد، والسائق بالتاكسي، بينما الأثرياء يتخابثون ويكيدون. «وفى لحظة تنوير مفاجئة، أوضح حلمي أن الثرى سراج منير »والد أحمد رمزي« كان شابًا فقيرًا من بولاق، قبل أن يجتهد ويكافح وينتقل للإقامة في الزمالك، وهكذا يوافق ويرحّب بزواج ابنه من الفتاة الفقيرة ابنة حي بولاق. وفي فيلم »سلّم ع الحبايب« ( 1958)، استعان حلمي بصديقه كامل التلمساني ليكتب له السيناريو، بعد أن كتب القصة بنفسه، وقد لعب الأدوار الرئيسة صباح وأحمد رمزي. وإيمانا منه بالكفاح والعمل الدؤوب من أجل بلوغ النجاح والعلا قدم في 1959 فيلم »حكاية حب« الذي أخرجه وصاغ السيناريو بنفسه، والمعروف أن الفيلم يحكي قصة مطرب مغمور هو عبدالحليم حافظ الذي يصعد سلم النجاح تدريجيا وسط ارتباطه بقصة حب رومانسية مليئة بالمشاعر الانسانية مع ابنة الذوات مريم فخر الدين.
الذين عرفوه قالوا عنه انه كان رجلا مثقفا، وحنونا، ولا يبخل على أحد بالمساعدة. فقد اكتشف موهبة المخرج شادي عبدالسلام، فأوكل اليه مهمة هندسة المناظر في فيلم »طريق الدموع« (1961)، وأخذ بيد الكثيرين غيره مثل المخرجين محمد عبدالعزيز وممدوح شكري وأحمد يحيى، فضلا عن مهندس الديكور صلاح مرعي، الذي عمل معه في فيلم »الحياة حلوة« (1966) من بطولة نادية لطفي وحسن يوسف ويوسف فخر الدين وعبدالمنعم ابراهيم.
يبقى أن نعرف أن فاتن حمامة كانت تحرص على أخذ رأيه في أي سيناريو يُعرض عليها، وإذا اعترض على السيناريو، رفضت العمل في الفيلم، لذا أطلق عليه المستشار الثقافي لفاتن حمامة، أما أهم الأفلام التي أخرجها غير ما سبق ذكره فهي: »حكاية العمر كله«، و»أيام الحب«، و»مراتى مجنونة مجنونة مجنونة«، و»حكاية من بلدنا«، و»عشاق الحياة«، و»غرام تلميذة« الذي عرض في 1973 أي بعد وفاته. إضافة إلى فيلم »نور الليل« (1959) من بطولة احمد مظهر ومريم فخر الدين وصلاح ذوالفقار، حيث لعب دور الجندي الذي يتعالج مع مجموعة من العسكريين في مستشفى عسكري فيقوم بتوزيع »البوسطة« عليهم ويرفه عنهم أيضا عبر التنكيت والمشاركة كعازف في فرقة موسيقية. والدليل الآخر على اكتفائه بالأدوار الصغيرة ظهوره في فيلم «موعد في البرج» (1962) كابن مدلل لثرية يونانية، حيث راقص سعاد حسني التي قالت له: »انت تخين، لكن في الرقص خفيف".

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها