النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11371 الثلاثاء 26 مايو 2020 الموافق 3 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

وباء إيبولا: القاتل الغامض

رابط مختصر
العدد 9604 الأحد 26 يوليو 2015 الموافق 10 شوال 1436

يوصف مرض فيروس الايبولا (EVD) أو «حمى الإيبولا النزفية» من قبل منظمة الصحة العالمية (WHO) على النحو التالي: «مرض خطير، غالبا ما يكون مميتا بين البشر»، فيا ترى ما هي قصة هذا المرض؟ تبدأ القصة في قرية صغيرة على ضفاف نهر إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية سنة 1976 ومنها اخذ المرض اسمه. وقد تفشى الوباء للمرة الأولى في هذا العام في منطقتين في آن واحد - يامبوكو، في جمهورية الكونغو الديمقراطية ونزارا في السودان. ومن ثم تفشى الوباء عدة مرات اخرى كماهو مبين في الجدول ويتركز هذا المرض بشكل رئيسي في وسط وغرب أفريقيا الأستوائية. وتمكن خطورة المرض في ارتفاع معدل الوفيات والتي تصل الى 90% ، وقد بلغت نسبة الوفيات في التفشي الأخير نحو 50%، وغالبا ما تحصل الوفاة في اليوم الثامن.
كيف ينتشرفيروس الإيبولا بين البشر؟
من المعروف أن الفيروس يعيش في خفافيش الفاكهة، وعادة ما يصيب الأشخاص الذين يعيشون في أو بالقرب من الغابات الاستوائية المطيرة. وينتقل للبشر من خلال التعرض المباشرللعرق أوالدم أوالإفرازات أوالأنسجة أو السوائل الحيوية الأخرى للحيوانات المصابة مثل خفافيش الفاكهة، وقرود الشمبانزي وظباء الغابة وحيوانات النيص سواء كانت حية أو ميتة. ومن ثم ينتشر الفيروس بين البشر من خلال انتقال الفيروس من إنسان إلى آخر،إما بشكل مباشر من خلال الملامسة المباشرة لجسم أو دم أو فضلات (البراز أو البول أو القيء) الشخص المصاب. أو بشكل غير مباشر من خلال التعرض للبيئات أو الأشياء الملوثة بمثل هذه السوائل، مثل مقابض الأبواب والهواتف. كما تشكل مراسم الدفن حيث يحتك الأهل والأقارب بجثة المصاب عنصرا مهما في انتقال المرض، لكنه لا ينتقل بالمياه ولا عن طريق التنفس.
ما هي الأعراض؟
تبدأ الأعراض بحمى وصداع وألم في المفاصل والعضلات والتهاب الحلق، ثم تتصاعد الأعراض بسرعة إلى القيء والاسهال وقصور في وظائف الكلى والنزيف الداخلي والخارجي، مما يؤدي بسرعة الى الموت. تبدأ هذه الأعراض فجأةً، في مدة ما بين 2 و 21 يوماً بعد الإصابة، ولكنها تظهر عادة بعد 5-7 أيام. ولا يغدو الشخص المصاب بإيبولا معدياً إلى ما قبل فترة وجيزة من ظهور الأعراض، ثم يتطور المرض بسرعة كبيرة. مما يعني أن الشخص المعدي لا يتجول في الأرجاء ناشراً المرض لفترة طويلة.

كم من الوقت يعيش فيروس الإيبولا خارج الجسم؟
إن فيروس الإيبولا هش جدا و يفقد قدرته على العدوى بسهولة عن طريق ارتفاع درجات الحرارة،أو التجفيف أوالمطهرات مثل الصابون والكحول. ويستطيع الفيروس البقاء على قيد الحياة بضعة أيام إذا ما تواجد في السوائل الجسدية، مثل البصاق أو الدم وفي في مكان بارد ورطب.
ما هي الفئات المعرضة للاصابة؟
إن أي شخص يقوم برعاية الشخص المريض أو يتعامل مع عينات من سوئله الحيوية كالدم يكون من ضمن الفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالعدوى، وعليه فان العاملين بالمستشفىات أو المختبرات وأفراد أسرة المصاب هم الأكثر تعرضاً للخطر. يمكن أن تقلّل الإجراءات الصارمة التي يمكن اتباعها كارتداء بدلة واقية تغطي الجسم كله من خطر العدوى. كما يمكن لغسل اليدين بالماء والصابون أن يقضي بسهولة على الفيروس.
كيف يتم علاج مرض فيروس الإيبولا؟
لا يوجد أي دواء مرخص لعلاج مرض فيروس الإيبولا، ولكن هناك علاجات دوائية تجريبية قيد التطوير والاختبار. مثل عقار ZMapp وهو علاج عبارة عن مزيج من ثلاثة أجسام مضادة مختلفة ترتبط ببروتين من فيروس إيبولا، لكن كمية هذا الدواء المتوفرة محددة جدا. يتطلب المرضى المصابين الرعاية الداعمة المركزة. يصاب المرضى بالجفاف الشديد في كثير من الأحيان، ويتطلب ذلك علاجهم إما عن طريق الفم باستعمال محاليل معالجة الجفاف والتي تحتوي على الاكترولايت ا أو عن طريق تركيب محاليل وريدية. العلاج الداعم المبكر يحسن فرص المريض في البقاء على قيد الحياة.
هل هناك لقاح؟
بدأ فريق بحثي في استعمال لقاح تجريبي، والمعروف باسم cAd3-ZEBOV ، في المرحلة1 & 2 للتجارب على متطوعين في كل من أكسفورد وبيثيسدا ومالي. وقد أثبت هذا التطعيم مستوى آمنا على المتطوعين الأصحاء وكونت لديهم استجابة مناعية ضد الفيروس. وهناك لقاح ثاني، rVSV-ZEBOV والذي طورته وكالة الصحة العامة في كندا، والذي ايضا خضع للمرحلة 1 للتجارب على المتطوعين الأصحاء.
كيف يتم تشخيصه؟
من الصعب معرفة ما إذا كان المريض مصاباً بفيروس إيبولا في المراحل الأولى لأن أعراضاً مثل الحمى والصداع وآلام العضلات تُعتبر مشابهة لأعراض العديد من الأمراض الأخرى. سيعتمد الأطباء على تاريخ المريض عند إصدار أحكامهم ومعرفة اذا ما سافر لاحدى مناطق تفشي الوباء واذا ما تعرض الىالدم أو سوائل الجسم الأخري لشخص مريض. ومن ثم يتم أخذ عينات دم لختبارها لتأكيد الإصابة. لايتم الكشف عن فيروس إيبولا في الدم إلا بعد ظهور الأعراض، وأبرزها الحمى التي تصاحب ارتفاع فيانتشار الفيروس داخل جسم المريض. وقد تستغرق ثلاثة أيام بعد ظهور الأعراض لتكاثر الفيروس إلى المستويات التي يمكن اكتشافها مختبريا. الاختبارات المعملية المستخدمة في تشخيص إيبولا هي ELISA أو RT-PCR أو استخدام المجهر الالكتروني.
مدى سوء الفاشية الأخيرة؟
في آخر احصاء لمنظمة الصحة العالمية بلغ عدد الوفيات 6341 حالة من أصل 11843 حالة مثبتة مختبريا. ومع ذلك تعتقد منظمة الصحة العالمية أن هذا الرقم لا يعكس حقيقة حجم الفاشية، مع احتمال 2.5 ضعف عدد الحالات المعلنة. بدأ الوباء الحالي في غينيا عندما توفي صبي يبلغ من العمر سنتين يسمى اميل في 6 ديسمبر 2013 في قرية Meliandou. ثم أصيبت أمه وأخته وجدته بالمرض وتوفوا. ثم نشر الأشخاص المخالطين لهؤلاء الضحايا المرض إلى قرى أخرى، وفي نهاية المطاف الى اللدان المجاورة مثل ليبيريا وسيراليون. والسؤال المطروح لماذا انتشرالمرض بسرعة كبيرة في ليبيريا وسيراليون وغينيا؟ تعاني هذه البلدان بشكل كبير من الفقر المدقع ومن الحصول على أشاسيات النظافة العامة كالصابون و المياه الجارية والتي تساعد في السيطرة على انتشار المرض. المستشفيات في هذه البلدان غالبا ما تفتقر إلى المستلزمات الأساسية وتشكو من قلة الأطباء والممرضين. وتكمن مشكلة كبيرة أخرى في مراسم الدفن، حيث يلمس المشيعون بشكل مباشر جثة الشخص المتوفى، مما يزيد من فرص الاصابة و انتشار المرض.أعلنت منظمة الصحة العالمية نهاية تفشي الايبولا في ليبيريا يوم 9 مايو 2015 ، بعد 42 يوما (ضعف فترة الحضانة) منذ دفن آخر مريض بالإيبولا.

أستاذ علم الفيروسات المساعد
جامعة البحرين

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها