النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11695 الخميس  15 ابريل 2021 الموافق 3 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:53AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:01PM
  • العشاء
    7:31PM

كتاب الايام

شاهدته ولا تعرفه

رابط مختصر
العدد 9515 الثلاثاء 28 ابريل 2015 الموافق 9 رجب 1436

بمجرد أن ترى صورته ستتذكر على الفور دوره الخالد في فيلم «عنبر» (1949) أمام أنور وجدي وليلى مراد. نعم كان دورا قصيرا، لكنه كان مؤثرا بفضل مساهمته غناء في أوبريت «اللي يقدر على قلبي» الذي أدته ليلى مراد مع أنور وجدي واسماعيل ياسين ومحمود شكوكو وعزيز عثمان، حيث غنى صاحبنا بلهجته الشامية الظريفة المقطع التالي: «جيتك من آخر لبنان، مشغول الفكر وحيران.. وحياة عيون الخلان لأشرب من نهر الغزلان.. نظرة واحدة تشبك قلبي بهالعينين.. كلمة واحدة تصير معاهدة بين قلبين.. الخ».
بعد هذه الواقعة اشتهر الرجل كثيرا، وراح الناس يتساءلون عن أصله وجنسيته؟ إنه الممثل الكوميدي الظريف «إيليا مهدب ساسون» الشهير بـ «إلياس مؤدب» الذي أثرى السينما المصرية بجملة من أمتع الأفلام المصرية في الاربعينات والخمسينات، ورحل عن دنيانا مبكرا في مايو 1952 عن عمر ناهز 36 سنة على إثر إصابته بجلطة دماغية.
ولد إلياس في طنطا في 1916 لأب حاصل على الجنسية المصرية من أصول سورية حلبية، وأم مصرية يهودية من طنطا. ويقال أن أمه، رغم معتقدها اليهودي، كانت تدعى عائشة، حيث اختارت الاسم درءا للحسد بسبب انتمائها لأسرة عُرفت بموت كل أطفالها صغارا. انتقل في سن الرابعة مع كامل عائلته الى القاهرة، فنشأ وترعرع في شارع الفراخ بحي الظاهر، ثم التحق بمدرسة الليسيه الفرنسية. وبعد تخرجه منها في 1932 امتهن مع أخيه مهنة تصليح الساعات وبيع النظارات من خلال دكان بمنطقة العتبة. في هذه الأثناء كون إلياس مع أخيه وأبناء عمه فرقة غنائية كانت تجوب شارع عماد الدين وتقدم المنلوجات الخفيفة المرحة في الأعراس والملاهي الصغيرة، فاكتشفه المبدع «بشارة واكيم»، وعرفه على الراقصة «ببا عزالدين»، فأخذت الأخيرة بيده وجعلته يعمل في فرقتها وفي كازينو البسفور الذي كانت تمتلكه.
لم يمض وقت طويل حتى بدأ نجمه يلمع من خلال أشهر ملاهي القاهرة مثل «الأوبرج»، و»حلمية بالاس»، و»أريزونا»، وذلك بفضل خفة ظله وقدرته على أداء المنلوجات بالعربية والفرنسية واليونانية.
بدايته في السينما كانت في 1947 حينما شاهده المخرج حسن الإمام صدفة واعجب بخفة ظله فقدمه في فيلم «الستات عفاريت» مع ثريا حلمي وليلى فوزي ومحمود المليجي واسماعيل يس وزينات صدقي. بعد هذا الفيلم، وفي السنة ذاتها منحه المخرج بركات فرصة الظهور أمام فريد الأطرش وسامية جمال في فيلم «حبيب العمر». بعدها فتحت له أبواب المجد فقدم ما يقارب عشرين عملا سينمائيا خلال ست سنوات، كان أغلبها مع نجم الكوميديا الأشهر حينذاك إسماعيل يس، لكن صورته لم تظهر على أفيشات الأفلام إلا مرة واحدة فقط وذلك في أفيش فيلم «حلال عليك» (1952) تمثيل اسماعيل يس واستيفان روستي وثريا حلمي.
توفي الياس مؤدب وهو يؤدي دوره في فيلم «بيت النتاش» (1952) أمام شادية وكمال الشناوي، وكان وقتها قد أكمل تصوير فيلم «النمر» أمام انور وجدي ونعيمة عاكف وزكي رستم، وهو الفيلم الذي عرضته دور السينما بعد وفاته بعامين.
بقي أن نعلم أنه مكتشف الطفلة اللهلوبة فيروز الصغيرة التي أدهشت جمهور السينما المصرية، حيث كان صديقا لوالدها، أنه رغم يهودية والدته رفض الهجرة إلى اسرائيل، بل أصر أنه لا يعترف بوطن سوى مصر، ناهيك عن أنه تحاشى تمثيل دور اليهودي في أفلامه باستثناء مرة واحدة في 1950 حينما قدم فيلم «البطل» مع إسماعيل يس وشادية، وأدى دور «راؤول» صديق البطل. ورغم هذا فقد تم التحقيق معه في 1948 في قضية الانتماء إلى شبكة تجسس، حيث لم يثبت عليه شيء فأخلي سبيله، لكن الحدث جعله يشعر بالمرارة حتى وفاته

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها