النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

أول التواصل

التعليم وسوق العمل مرة أخرى

رابط مختصر
العدد 9491 السبت 4 ابريل 2015 الموافق 15 جمادى الآخرة 1436

لا أدرى لماذا اشعر بقدر من الضيق عندما يتم اختزال موضوع التعليم وأغراضه ووظائفه في بعد واحد وهو علاقته المباشرة أو غير المباشرة بسوق العمل فقط، مع أن اليونسكو ومنذ صدور تقرير جاك ديلور الشهير (التعلم ذلك الكنز المكنون) في العام 1996م قد حددت بشكل اجمع عليه العالم أربع غايات للتربية والتعليم، صاغها نخبة من خبراء التربية وعلم المستقبليات من مختلف أنحاء العالم، وهي: التعلم للمعرفة –والتعلم للعمل – التعلم للكينونة – والتعلم للعيش المشترك. باعتبارها مفتاح العيش في القرن الحادي والعشرين.

مع ذلك فإننا ما نزال للأسف ننتج خطابا إعلاميا وسياسيا يحصر التعليم في زاوية واحدة، وهي العمل، وكأنما مهمة المدرسة والجامعة محصورة في خدمة السوق والسوق فقط، إلى درجة أن التوقع الوحيد المطلوب من الجهة المسؤولية عن التربية اليوم هي أن تربط التعليم بحاجات سوق العمل وأن توفر-بالتالي-وظائف للخريجين، استنادا إلى تلك النظرة، وتلك إشكالية حقيقية، يصعب تفكيكها بعد أن ترسخ في أذهان الجميع هذا الأمر، بشكل مدهش ومبالغ فيه. ومع أن التعليم للعمل غاية مهمة، فإن قصر غاية التعليم فيها تشويه للنظرة الشاملة للغايات، أما إلحاحية توظيف الخريجين الجامعيين فقضية قائمة بذاتها، يتوجب تفكيكها ومعالجتها، ولكن ليس على حساب الأبعاد الأخرى.

قد تكون المشكلة في التعليم الجامعي تتمثل في هذا التوسع في فتح تخصصات نظرية على حساب التخصصات الفنية والتقنية قصيرة ومتوسطة المدى والتي يحتاجها سوق العمل، بما يضخم من أعداد الخريجين من حملة الشهادات الجامعية في تخصصات غير مطلوبة، مع فقر شديد في التخصصات والمجالات التي يحتاجها السوق، ويؤدي ذلك إلى إهدار موارد ضخمة ووقت ثمين، ولذلك لا مفر من إعادة النظر في التوجيه الجامعي نفسه في اتجاه مراجعة التخصصات وتنويعها باستمرار. ضمن عنوان تعزيز حاجات البلاد من الموارد البشرية وتعديل اختلالات العلاقة بين الخريجين والسوق فيما يتعلق بغاية، من حيث توزع اختصاصاتهم أكثر مما توضع تحت عنوان رغبات الطلبة، وهي عملية تحتل أهمية متصاعدة في تحديد مستقبلهم الدراسي والمهني، رغم ما يعتري ذلك من صعوبات، إذ تنحو تلك العملية نحو تغليب الجوانب التطبيقية والتقنية على التعليم عامة، والتعليم العالي خاصة، وتغليب العلمي والتقني والفني من المواد على الأدبي والإنساني فيه، والميل المتزايد إلى تغليب المسارات التطبيقية القصيرة ذات المردودية المباشرة على المسارات الطويلة، حيث تنجز تلك العملية عبر إجراءات وآليات وأجهزة تضع عملها تحت عناوين وبرامج تجديدية، يراد منها تجاوز ما يعتبر عقما عاما في التعليم الجامعي العربي، في مستوى الربط بين المخرجات وحاجات سوق العمل والمهارات المطلوبة، ومتطلبات الاندماج في الدورة الاقتصادية العالمية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها