النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12099 الثلاثاء 24 مايو 2022 الموافق 23 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

أن تدور الأرض أو لا تدور

رابط مختصر
العدد 9470 السبت 14 مارس 2015 الموافق 23 جمادى الاول 1436

قبل أسابيع، انتشر على وسائل التواصل الاجتماعية مقطع فيديو لرجل دين يفند فيه دوران الأرض حول نفسها... وهو بذلك ليس الأول ولن يكون الأخير، لا هنا –في عالمنا العربي والإسلامي– ولا في أي مكان على هذه الكرة الدوارة! فالعلم ومنذُ ظهوره، يكشف خبايا الأسطورة، والأسطورة لاتزال أسلوب حياة لعدد كبير من الشعوب والأفراد، إنما بنسب متفاوتة، وبالتالي مادامت الأسطورة حاضرة كإيمان، سيبقى التفنيد على أًسس غير علمية حاضراً. لكن دعونا نتساءل: ما الذي يعنيه تفنيد رجل غير متخصص لثابتٍ علمي؟ ولماذا دوران الأرض –من بين عدد من النظريات العلمية– يستهجن تفنيدهُ في الوقت الذي تفندُ فيه الكثير من النظريات على أُسس مشابهة، لتلك التي قام بها الشيخ في الفيديو، دون اعتراض مماثل؟ عندما وصلني الفيديو عبر الـ «وتس آب» وبعد مشاهدتي لهُ لم أستغرب ما جاء فيه، فقد سبق ليّ قراءة العديد من الآراء، والتفنيدات التي تدور حول أمور علمية من أُناس غير مختصين بها، وما قضية دوران الأرض أو كرويتها بالقضية الغريبة في هذا المضمار، إنما لتأصلها، وكونها حقيقة ثابتة في أذهاننا، ننكر من يتعرض لها شر إنكار... فيما ننكر نحنُ، فعلياً، العديد من النظريات الأخرى لعدم استيعابها، أو لاعتقادنا بأنها تتصادم مع الدين، كما اعتقد الشيخ تماماً! وهنا أٌشير إلى أن الاختلاف بحد ذاته ليس بالأمر السلبي، فلكل إنسان حرية أن يؤمن بما شاء أو ينكره، ما لم يترتب على ذلك ضرر أو تعطيل، فليس من الحرية في شيء أن يمنع ولي أمر تطعيم أبنائه بحجة عدم قناعته بذلك، كما ليس من حق أحد أن يصدر حكماً دينياً، ينسبه للمقدس، ويؤدي بالتالي لتعطيل تقدم ما، وبالضرورة إلى مزيد من التجهيل. اضف لذلك التغيير الذي طرأ على العصر؛ إذ لم تعد المعرفة محصورة بأولئك المعتلين لهرم الجماعة، بل أضحت المعرفة متوافرة متى ما بحث عنها الفرد، وبالتالي إمكانية الوصول إلى نتائج مختلفة، أكثر موثوقية من تلك التي ينطق بها كبار العارفين في أية جماعة. وحتى إذا ما أراد أولئك العارفون إنكار أو تفنيد شيء ما، فليس الأمر ببساطة الجلوس أمام ميكرفون، والتفكير بعيداً عن ميادين التجريب والبحث، وهما جوهرا العلم، فالأمر هنا مختلف عن القضايا العقلية والفلسفية، لذلك فإن المجيء برأي يشدُ عن السائد في الأمور العلمية، بحاجة إلى أدوات، لا إلى كلمات! وعلى ذكر الكلمات؛ لم تعد صرخة «يوريكا، يوريكا» أو «وجدتها» التي اطلقها أرخميدس بالمجدية في ظل تطور العلوم وتعقيدها، إذ أضحى العلم منظومة معقدة من الأبحاث والتجارب والبراهين، وبالتالي ليس من السهل على الأفراد نقضه وتفنيده. «إن أعجوبة الراهب القابع في دير ناءٍ يقضي لهُ القدر التوصل إلى كشف علمي ثوري هي أمر بعيد الاحتمال في أيامنا هذه مقارنة بما كان الأمر عليه أيام مندل» كما يقول عالم النفس الكبير جيروم كيغان. في الختام؛ أعتقد أن الكثير ممن اعتبر تفنيد دوران الأرض غباء، مبدعٌ في تفنيد نظريات أخرى بحجة لا معقوليتها، أو لتعارضها مع المسلمات المختمرة في رأسه... وهنا لا أعني الناس البسطاء، بل من يتصدرون قمة الهرم في أية جماعة أحياناً!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها