النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12099 الثلاثاء 24 مايو 2022 الموافق 23 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

بين الفكرة والدعسوقة والعقل!

رابط مختصر
العدد 9414 السبت 17 يناير 2015 الموافق 26 ربيع الأول 1436

قد يبدو غريباً حشر الخنافس المنقطة أو «الدعسوقة» بين الفكرة والعقل، فالأخيران يرتبطان برابط معروف، فيما تشذُ الدعسوقة عنهما.. كلنا يعرف الدعسوقة الحمراء المرقطة بالأسود. هذه الحشرة، المتعددة الأنواع، تفقد إرادتها الطبيعية في مقابل توظيفها كخادمة لأحد أنواع الدبابير المتطفّلة التي تحقنها أسفل بطنها فتحوّلها حاضنة لبيوضها، وعندما تقوم الدبابير بذلك، تحقن مع بيوضها مادة كيميائية تعطل استجابة الدعسوقة الطبيعية، في مقابل العمل من أجل بيض أنثى الدبور! بعد هذا الاقتحام، وخلال فترة تبلغ يرقات الدبابير، التي كانت تتغذى على أحشاء الدعسوقة، حداً يؤهلها للخروج من جسدها، لكنها لا تغادرهُ تماماً، إذ تقوم بنسج شرنقة أسفل بطن الدعسوقة، توفر لها الأمن من المفترسات الأخرى! ما علاقة كل ذلك بالفكرة والعقل؟ أحياناً تكون الأفكار بمثابة تلك المادة الكيميائية التي حقنتها أنثى الدبور في الدعسوقة، فحوّلتها من كائن حر إلى أداة تُنفذ ما يعود بالنفع على بيوضها. كذلك بعض الأفكار أو «الأيديولوجيات» التي تحقن، بطريقة غير مادية، في عقول جملة من الناس، فتحوّلهم لأدوات تساق حسب رغبة الحاقن، بل وتصل أحياناً لحد التضحية بالنفس في مقابل وهم يعتقد المضحي بأنهُ بالغه بقتل الأبرياء من نساء وأطفال ورجال وشيوخ! وعودة للطبيعة، فهناك أمثلة أقرب لحالة السيطرة على الدماغ، ودفع الكائن للانتحار تلبيةً لرغبة المسيطر، فهناك نوع من الطفيليات التي تصيب الجرذان، فتنفذُ إلى أدمغتها، وتمكثُ فيها حتى تبلغ مرحلة تبحثُ بعدها عن مكان أكثر ملائمة للعيش، وعادة ما يكون هذا المكان هو أحشاء القط، لكن كيف تصل هذه الطفيليات إلى أحشائه؟ تقوم هذه الطفيليات بالعبث بدماغ الجرذ، حتى يفقد حالة الخوف الطبيعية من القطط، بل ويصل الأمر أحياناً لشعوره بانجذاب تجاه رائحة بولها، فيندفع نحوها بكل جرأة، إلى أن يصبح فريس سهلة ويتحول إلى وجبة دسمة لأحدها، وعندها تنتقل الطفيليات إلى أمعاء القط، لتستكمل دورة حياتها الطبيعية. الفارق بيننا وبين تلك الكائنات، أننا كبشر لا نحقن -وإن اجتهد بعض البشر خلال مراحل تاريخية متعددة للسيطرة على دماغ الإنسان عبر استخدام العديد من الأساليب- كما أن أدمغتنا لا تخترق من قبل الطفيليات التي تحوّلنا إلى أداة خاضعة لها، لكن الأفكار بكل أشكالها الإيجابية والسلبية، تقوم بذلك، وبطبيعة الحال، كما أعتقد، فالأفكار بمثابة البرمجيات التي تسير حياة الإنسان، تماماً كجهاز الكومبيوتر الذي لا يمكنهُ العمل دونها. وكحال هذا الجهاز، المتعرض للبرمجيات الضارة أو الفيروسات، هي عقولنا، إذ بإمكان الأفكار أن تأخذ صاحبها في اتجاهات متطرفة، فتجدُ شاباً يحمل شهادة في الطب يتحوّل إلى انتحاري يقتل الأبرياء، أو شُبان يقتحمون صحيفة ويقتلون من فيها وهم مدركون بأن الموت هو مصيرهم في الغالب! فأية قوة تمتلكها الأفكار في تسييرنا كما تفعل الطفيليات في أدمغة الجذران؟ ملاحظة: للمزيد حول الكائنات التي تتطفل على كائنات أخرى وتستخدمها، راجع مقال «الجبابرة الصغار» في مجلة «ناشيونال جيوغرافيك العربية» عدد نوفمبر 2014.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها