النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12184 الأربعاء 17 أغسطس 2022 الموافق 19 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

الأحلام المهــدورة

رابط مختصر
العدد 9407 السبت 10 يناير 2015 الموافق 19 ربيع الأول 1436

ثمة أحلام تتخلق في أذهاننا نتيجة المحيط من حولنا، فتكون بذلك، أحلاماً نابعة من ذهنية الواقع والبيئة المحيطة، فعندما تفتقر هذه البيئة للجوانب المختلفة من الحياة، فمن النادر أن تسمع عن أحلام تتجاوز حدودها، وتخرج عن إطار الواقع المحكومة ضمنه. كثيراً ما يرتب واقعنا طبيعة أحلامنا وأمانينا، فيرسم لمن أنهى سني دراسته المدرسية، مساراً موافقاً لطبيعة الواقع، أو بالعبارة الشائعة «لواقع السوق الآن» ليتحدد بعد ذلك خياره الجامعي، متناسياً أحلامهُ الأولى، التي ارتسمت اساساً على ما ذكرنا سالفاً! فنحنُ كعالم عربي مستهلك، نعيش حالة من الافتقار في الجوانب العلمية، والتكنولوجية، والتقنية، وهذا ما يجعل من أحلامنا، التي نبدأ بها صغاراً، منحصرة في بعض المجالات دون غيرها. فالطفل يجيبك عندما تسأله عن ما يحلم أن يكونهُ بـ: رجل إطفاء، مهندس، طبيب، طيار، إلخ.. من المهن الرفيعة التي تصورها لنا كتبنا المدرسية، بالإضافة للأهل... فيما يندر أن تجد طفلاً يحلم بأن يكون: رائد فضاء، عالم أحافير، عالم في التقنية الحيوية، عالم أحياء، مهندس مركبات فضائية، وغيرها من المجالات العلمية المعدومة في مجتمعاتنا البعيدة عن دنيا العلوم. وحتى لو افترضنا وجود مثل هذه الأحلام، فأنها أحلام مهدورة في ظل انعدام المسارات التي تكفل للحالم أن يسير فيها بتجاه تحقيق حلمه. فمن سيحلم بأن يكون رائد فضاء، مثلاً، يتوجب عليه البحث عن جامعة عربية تتوافر فيها التخصصات المتعلقة بهذا الحلم، وإن وجدها، فلن يجد السبيل لتحقيق حلمه على المستوى الوظيفي، ما لم ينفذ بطموحه للبلدان المتقدمة. أضف لذلك أن الهدر لا ينحصر بتلك الأحلام غير المحققة، بل حتى التي لم يحلم بها الطفل أو الناشئ أو الشاب العربي، في الوقت الذي يحلم بها أقرانه في مختلف البلدان العلمية، فما الذي يمنع العربي من أن يفعل ذلك فيما يفعلهُ الآخرون؟ وبذلك حتى عدم الحلم والتمني هو هدر، بشكل أو بآخر، للعبقريات التي كان من الممكن أن تكون شيئاً ما... وفي هذا السياق استحضر خطاباً -متوفرا على اليوتيوب- للعالم الأمريكي الشهير، نيل تايسون، يعبر فيه عن قلقه من انحدار الإنتاج العلمي في العالم الإسلامي للمستوى صفر منذُ قرون، ويتساءل: «كم من العبقريات لم تكتشف بسبب هذا الانحدار؟». وبدورنا نتساءل، كم من الأحلام التي كان سيكتب لها التحقق لولا هذا الانحدار الذي يشير إليه تايسون، وندركهُ نحنُ جيداً؟ كم من الأطفال، لولا صورة الواقع الذي يغذون به منذُ طفولتهم، كانوا سيحلمون بأن يكونوا رواد فضاء، علماء أحافير، مبحرين في عوالم الجينوم، وغير ذلك؟ ورغم واقعنا، يتوجب أن نفتتح آفاقاً للحلم، خاصة لدى الأطفال، وأن لا نجعلهم يعتقدون بالمثال القائل «مد رجليك على قد لحافك» في نطاق الأحلام المتعلقة بمستقبلهم الذي قد يكون مستقبل أمة بأكملها، علهم يستطيعون أن يوقفوا هدر الأحلام، ويغيروا الواقع بآمالهم وأحلامهم الجديدة والمختلفة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها