النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11207 الأحد 15 ديسمبر 2019 الموافق 16 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

«شوبير» و«منصور» كارت أحمر أمام البث الفضائى

رابط مختصر
الجمعة 26 ربيع الاول 1431هـ العدد 7641

فاجأنى الحكم الذى أصدرته محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة، دائرة منازعات الاستثمار، فى الأسبوع الماضى، بوقف بث ثلاثة برامج تليفزيونية كان يقدمها لاعب كرة القدم المعتزل والإعلامى وعضو مجلس الشعب “أحمد شوبير” على شاشات تليفزيون الحياة، وهى “الكورة مع شوبير” و«ستاد الحياة” و«الملاعب اليوم” استجابة للدعوى التى أقامها المستشار “مرتضى منصور” ـ المحامى وعضو مجلس الشعب السابق ورئيس نادى الزمالك الأسبق ـ يتهم فيها “شوبير” بسبه والقذف فى حقه، بوصفه بالجنون والبلطجة وبما هو أسوأ من ذلك بكثير، بشكل متواصل ومستمر، وصل إلى ذروته حين خصص 13 حلقة يومية، أثناء انتخابات رئاسة نادى الزمالك الأخيرة، التى كان “منصور” مرشحاً فيها للهجوم عليه، لصالح منافسه “ممدوح عباس”. مصدر المفاجأة التى لابد أنها قد صدمت كل العاملين فى القنوات التليفزيونية المصرية الخاصة، وبالذات الذين يقدمون منهم برامج “توك شو” سياسية أو رياضية، أن كثيرين منهم لم يكونوا يتصورون أن هناك موادا فى القانون يمكن الاستناد إليها لطلب سحب ترخيص بث القناة، وهو الطلب الأصلى الذى قدمه “مرتضى منصور”، فإذا بالحكم يصدمهم بأن هذا النص موجود فى قانون الاستثمار، ولكن المحكمة رأت أن تكتفى بوقف برامج “شوبير” بدلاً من وقف بث قنوات تليفزيون “الحياة”. ولعل الذين كانوا يعرفون منهم بوجود نص فى القانون يجيز سحب تراخيص القنوات الفضائية، كانوا يراهنون على أن الحكومة، لن تجسر على استخدامه، لإغلاق قناة فضائية، وخصوصاً إذا كان هذا الإغلاق لأسباب تتعلق بالبرامج السياسية الكثيرة، التى توجه إليها انتقادات حادة، وأحياناً جارحة، لما قد يثيره إجراء من هذا النوع من اعتراضات واحتجاجات واسعة فى الداخل والخارج، لا تتعلق فقط بالتضييق على حرية الإعلام، بل تتعلق كذلك بالتضييق على حرية الاستثمار، مما قد يدفع المستثمرين فى مجال البث التليفزيونى الفضائى إلى الرحيل إلى المناطق الحرة فى دول المنطقة هرباً منه، وهو ما لا يتناسب مع حكومة ترفع شعار “المستثمر دائماً على حق” وتتبع سياسة تدليل المستثمرين. لكن الضربة المفاجئة والصادمة، لم يكن مصدرها الحكومة، ولم تتوجه إلى برامج من برامج “التوك شو” السياسية التى يزيد عددها على عشرة، ولكنها جاءت من مواطن هو “مرتضى منصور” رأى أنها تنتهك الحق الذى يكفله له الإعلان العالمى لحقوق الإنسان، والقانون المصرى فى الحماية ضد التشهير والحملات التى تستهدف تشويه السمعة، وتتجاوز حق الاختلاف فى الرأى، لتسب وتقذف فى حقه وتنسب إليه وقائع مشينة، بل إن الحكومة نفسها ـ ممثلة فى وزارة الإعلام واتحاد الإذاعة والتليفزيون ـ كانت ـ طبقاً لدعوى منصور ـ شريكة مع “شوبير” فى ارتكاب الجريمة، لذلك صدر الحكم ضدهما معاً، ووجه إليهما لوماً شديداً، لأن الأول اعتدى على حقوق المدعى، ولأن “جهة الإدارة” تقاعست عن أداء واجبها فى إلزامه حده! وهكذا حصلت الحكومة على شهادة قضائية بأنها حكومة ديمقراطية متسيبة، وهو جوهر ما ورد فى حيثيات الحكم، وهى تستطيع أن تقول إنها لم تستخدم سلطتها القانونية فى إغلاق أي قناة فضائية، باستثناء قناة “الأحمدية” التى أغلقت بقرار إدارى استناداً إلى القانون، بناء على طلب الأزهر، لأنها تروج لمذهب طعناً فى الإسلام، ومكتب “قناة العالم” الإيرانية، لأسباب لا صلة لها بالشئون المصرية الداخلية، وبصرف النظر عن التسريبات التى تتحدث عن ضغوط تمارس على هذه القنوات لوقف بعض ما تعتبره الحكومة شططاً لا يحتمل فيما تذيعه. المشكلة التى يثيرها حكم محكمة القضاء الإدارى، بوقف برامج “شوبير”، أمام القنوات والبرامج التليفزيونية، هى أنها أصبحت مهددة بالإغلاق ووقف البث ليس لأنها تنقد الحكومة (وتندد بسياساتها، أو تشهر بها، ولكن لأنها تعتدى على حقوق المواطنين وتشهر بهم وتقذف فى حقهم وتسبهم، وكان ذلك ما قالته حيثيات الحكم، بعبارات بالغة القسوة، أشارت فيها إلى أن “بعض وسائل الإعلام أصبح فيها الكثير من الألفاظ والعبارات الخادشة للحياء، وطال الانفلات قيادات كان يجب أن تكون القدوة، وسادت القيم الفاسدة وأصبحت لا تقيم وزناً لمشاعر الناس فى البيوت، واعتبرت ذلك إعاقة للتطور الديمقراطى. وبصرف النظر عن المعركة بين “شوبير” و«منصور” التى لم أتابع فصولها، فإن ما رصده الحكم من ظواهر صحيح، وهو لا يقتصر على الإعلام المرئى، بل أصبح سمة شائعة فى الصحف، وبالذات لدى الجيل الجديد من شباب الإعلاميين، الذين ترسخت لدى بعضهم قناعة خاطئة بأن حرية الصحافة والإعلام، تعنى حق كل إعلامى فى أن يقول ما يشاء، وأن يستخدم ما يعن له من ألفاظ، حتى لو وصلت إلى حد الشتائم، أو إلى توجيه اتهامات مرسلة بالكفر والسرقة، وما هو أسوأ منهما، أو إلى انتهاك حق المواطنين والشخصيات العامة فى الخصوصية، وفى حماية حرمة حياتهم الخاصة، وهم يغضبون إذا ما لجأ المتضرر إلى القضاء، أو إذا أصدر القضاء أحكاماً ضدهم، ويعتبرون ذلك عدواناً على حرية الصحافة والإعلام، ومنطقهم فى ذلك أن على من يتضرر من النشر، أن يرد على ما نشر بالأسلوب نفسه، فيشتمهم ويلعن “سنسفيل” جدودهم، ومع أن الشواهد كلها تثبت أن الذين يتبعون هذا المنطق لا يتحملون نصف كلمة، مما يوجهونه للآخرين من شتائم وألفاظ سباب، فإن معنى ما يذهبون إليه، هو أن تتحول أجهزة الإعلام والصحف إلى “شاتم عمومية” وفضلاً عن أن ذلك يخرج عن الهدف الأساسى للإعلام، وهو خدمة المصالح العامة، فهو يشكل عدواناً على طرف ثالث، هو المواطنون الذين يقرأون الصحف أو يشاهدون الفضائيات، ومن حقهم ألا يشاهدوا أو يسمعوا ما يؤذى مشاعرهم. ما يلفت النظر فى حيثيات الحكم، هو التقريع الذى وجهته لجبهة الإدارة ـ وهى هيئة الاستثمار ـ لتقاعسها عن تنفيذ ميثاق الشرف الإعلامى، مما كان سبباً فى إطلاق العنان للهجوم وعدم احترام القيم المجتمعية، وهو ما يعنى أن هناك ميثاقاً للشرف الإعلامى، ملحقاً بالقانون الذي ينظم بث القنوات الفضائية، وأن هناك آلية لتنفيذه، ولكن الجهة المعنية بتطبيقه ـ وهى هيئة الاستثمار ـ لا تقوم بواجبها فى هذا الشأن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا