النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

ثراء مقلوب

رابط مختصر
الاربعاء 24 ربيع الاول 1431هـ الموافق 10/03/2010

بدأ الأديب الروسي المعروف « ليون تولستوي» روايته الشهيرة «انا كارنينا» بقوله:»كل العائلات السعيدة تشبه بعضها بعضا. إما العائلات الشقية فلدى كل منها أسبابها الخاصة التي نجم عنها شقاؤها عنها «. سأحاول اليوم أن لا اشقي أحدا، فقيرا كان أم ثريا، لسبب بسيط وهو أن موضوعي ليس عن الشقاء ولكن عن الخير. وإذا كان الشقاء أسبابه معروفة ولا تحصى فإن الثراء يبدو غامضا في بعض الأحيان. لكن أكثر غموضا اليوم هو عزوف الأثرياء عن مساعدة الفقراء والتبرع للجمعيات الخيرية. غير أن معهد السياسات العامة في بريطانيا اجرى دراسة مؤخرا على 56 شخصا من الذين احتلوا قائمة أغنى أغنياء العالم، كانت أهم نتائجها إن معظم هؤلاء الأغنياء يعتقدون انه ليس لديهم فائض مال يتبرعون به للفقراء. أما المفاجأة فكانت عندما نفي البعض عن نفسه صفة الثراء أصلا وادعى الفقر واحتياجه للمساعدة. وفي دراسة أخرى أجريت مؤخرا تبين إن 20 في المائة من أغنياء العالم ينفقون اقل من 1 في المائة على عمل الخير. إما الفقراء فينفق 10 بالمئة من دخلهم السنوي على أناس أفقر حالا منهم ! الدنيا مقلوبة وقلت هذا الكلام ألف مرة ولم يصدقنا احد. واليوم حتى الخير الذي لا غموض فيه انقلب ولم يعد يفهمه الناس. ففي بعض البلدان العربية مثلا تنتشر موائد إفطار عامرة وفاخرة خمس نجوم للفقراء في الشوارع يتنافس على أقامتها في كل رمضان راقصات مشهورات بينما لا يتحرك ثري واحد للإنفاق على إفطار صائم واحد ولا التبرع لجوعى يملأون الطرقات العربية. هناك مقولة معروفة تحاول علاج حب المال تقول إن الإنفاق في الخير يدخل على القلب السعادة، وهذا الكلام صحيح غير أن مستشفيات العالم مملوءة بمرضى القلب واغلبهم من الأثرياء لأن الكثير منهم يفضلون الجلطات على التبرع بالمال ! لا اتحدث عن الجميع. فمن المؤكد أن هناك أغنياء يحبون الخير لكنهم يصابون بالقلب أكثر من أقرانهم البخلاء ! غير أن هناك من يرى إن الكثير من الأثرياء يرون إن المال في هذا الزمان لم يعد يكفي لثرائهم ورفاهيتهم. كما إنهم أصبحوا يعيشون في سنوات مملوءة بالمصائب والكوارث وخاصة المالية التي لاتنتهى على الإطلاق.فمن انهيار سوق أسهم إلى إفلاس بنك إلى تدهور عملة وغيرها. مصائب الأثرياء بصراحة لاتعنينى.فالمال كما يقولون يشترى الزوجة الجميلة ولا يشترى الحب، ويشترى المنزل الكبير ولا يشتري الدفء، ويشتري الدواء ولا يشتري الصحة، ويشتري المتعة ولا يشتري راحة البال، ويشتري الأتباع ولا يشتري الأصدقاء. ومع كل هذا فأنا متأكد من وجـود أنـاس يقولون أعطونا المال واتركوا الفلسفة لكم!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها