النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

تحية الى دبي والأجهزة الأمنية فيها

رابط مختصر
الاربعاء 24 ربيع الاول 1431هـ الموافق 10/03/2010

منذ اغتيال محمود المبحوح، القيادي في حماس، في العشرين من يناير الماضي والنفس تواقة الى النشرات الإخبارية لتلفزيون دبي، تنتظرها صابرة ومتطلعة الى سماع ورؤية أخبار هي أفضل ما يريح البال ويسر الخاطر في وسط هذا الكم الهائل من أخبار القتل والدمار التي تملأ النشرات الإخبارية. حتى عندما يحدث أن يكون التلفزيون على محطة أخرى أحرص على التحول الى قناة دبي قبل النشرة الإخبارية بدقائق حتى لا يفوتني شيء منها. لا أذكر ان شيئا منعني من ملاحقة تلك النشرات الإخبارية، حتى الوعكة الصحية البسيطة التي ألمت بي لم تمنعني من مشاهدة تلك النشرات الإخبارية وأنا على سريري في المستشفى. طبعا ذلك الإنجذاب ليس بسبب نوعية وكيفية عملية الاغتيال التي وقعت فهي لم تكن الأولى، وبالتأكيد لن تكن الأخيرة طالما نحن مبتلون بهذا الوباء السرطاني المسمى بدولة إسرائيل. فمنذ قيام هذا الكيان وهو يتعقب المناهضين لمشاريعه التوسعية والبربرية والمقاومين لفساده ووحشيته وبربريته أينما كانوا. ولم يكن الإنجذاب كذلك بسبب الرغبة في معرفة من يقف وراء تلك الجريمة البربرية والوقحة بكل المقاييس. فبصمات الموساد الإسرائيلي وجدت في مسرح الجريمة منذ اكتشافها، وكانت المؤشرات كلها تتجه نحو تل أبيب. وبالتأكيد لم تكن تلك الدلائل والمؤشرات بخافية على المعنيين في دبي، إنما هي طبيعة التعامل مع مثل تلك الجرائم، لا يوجه الإتهام إلا بعد وجود الأدلة او القرائن. الإنجذاب كان سببه الحرفية والمهارة العالية التي تمتعت بها السلطات الأمنية والإستخباراتية في دبي الشقيقة. ففي هدوء الحكماء ومهارة الخبراء وتفان الأمناء تحركت السلطات في دبي بسرعة لتتعقب المجرمين الذين لم يدخروا حيلة من حيل الجهاز الذي كلفهم بالمهمة إلا اتبعوها. تحركت بسلاسة ومهنية رفيعة المستوى مخترقة كل متاريس التمويه وخنادق الخدع التي خلفوها وراءهم. لم تفلح كل الحيل والخدائع التي قاموا بها في طمس هوياتهم وجريمتهم. لقد كانت الأجهزة الأمنية في هذه الإمارة الصغيرة الحجم على مستوى من الكفاءة والمسؤولية أبهرت حتى أقدم وأعرق الأجهزة الإستخباراتية في العالم، وهذا ما لمسناه خلال المقابلات التي أجرتها هيئة الإذاعة البريطانية وغيرها من شبكات التلفزة العالمية مع الخبراء الدوليين. ونتيجة لتلك الحرفية والمهارة توصلت الى القتلة ومن يقف وراءهم في وقت قياسي جدا. الأمر الآخر الذي كان بمثابة ملح الزاد، أو الكريمة فوق الكيك كما يقول الأصدقاء الغربيين، هو المستوى العالي من الشفافية والوضوح التي تمتعت بها تلك الأجهزة ومسؤولوها. لقد وضعت السلطات في دبي كل معلومة توصلت إليها، لا تؤثر على التحقيق المستمر، أمام الرأي العام المحلي والإقليمي والعالمي. لم تحتفظ لنفسها إلا بما يحتاجه التحقيق من معلومات وما يستدعي السرية، وهي بالتأكيد سرية مؤقته. حقيقة لا يملك الإنسان الخليجي إلا أن يفتخر بذلك المستوى الرفيع والتعامل المهني الراقي مع الحدث وأن يسجل للإمارة ذلك الإنجاز الباهر. فرحتنا وسرورنا لما قامت به دبي لم ينغصه ويكدره إلا ذلك الصمت (القبوري) من قبل الأجهزة والحكومات العربية والإسلامية، التي لم تنطق حتى الآن بكلمة واحدة حول ما جرى على أرض تلك الإمارة وما استباحه الموساد من كرامة وحرمة وسيادة، هي في الواقع ليست كرامة وحرمة وسيادة دبي او الإمارات العربية المتحدة لوحدها بل حرمة وكرامة وسيادة الدول العربية والإسلامية جميعا. فبغض النظر عن هوية المغدور به وأسباب اغتياله، تضمنت عملية الاغتيال تحد صهيوني لكل البلدان العربية والإسلامية مفاده: إن الذراع الإسرائيلية طويلة وهي لا تقيم وزنا لمبادئ ولاقيم ولا رغبات في السلام ولاحتى معاهدات. ألف تحية لك يا دبي وللأجهزة الأمنية فيك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها