النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11723 الخميس 13 مايو 2021 الموافق غرة شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:25AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

الشباب قادمون

رابط مختصر
الاربعاء 24 ربيع الاول 1431هـ الموافق 10/03/2010

قد أعتبر نفسي بين الآخرين شاباً ، وقد تعتبر نفسك بين آخرين شاباً ، ولكن ليس المهم في نظر الآخرين ما أعتقد أو تعتقد به ، فقد ينظر إليك الآخرون بأنك لست من جيلهم ، ولا تفكيرك من تفكيرهم ، وأن الفجوة بينكم كبيرة . في مجالس آبائنا يطلب منا السكوت والاستماع وتعلم « صب القهوة « بأن نمسك « الدلة « باليد اليسار ونقدم « الفنجان» باليد اليمين ، وهى بداية التعلم في المجالس . ثم يعلمونا أن لا نتقدم على من هم أكبر منا سناً أو مقاماً نصافحهم وربما نقبلهم على وجناتهم ، يطلب منا أن ندعوهم « بعمنا « أو ربما « خالنا « وهى ألقاب أو أوصاف تروق لهم وهى دليل إحترام وتقدير ؛ بينما يدعوهم الآخرون « بأبي فلان « أو بإسمه المجرد ؛ فالناس مقامات ، ومقام الشباب ليس من مقام « الصبا « أو «النهاوند» أو « العجم» أو « البياتي « أو «السيكا» أو « الحجاز» أو « الرست» ، فهو مقام التواضع ، والخشية والتقدير ولكن نظرة الآباء والأجداد قادتهم إلى أن يتوسموا في الشباب المستقبل الواعد ، ولذلك فقد حرصوا على تربية أبنائهم بقيم يعتقدون أنها ستجنبهم الوقوع في الزلل والتكبر واللامبالاة والشطط ؛ فكانوا يزرعون في نفوسنا الصبر وركوب المشاق والخشونة في العيش .. توارثوا ذلك جيلا بعد جيل ... شبابنا اليوم لا يغشون المجالس ، يتجمعون في المقاهي الحديثة ، يتبادلون المعرفة من خلال « الفيس بوك» و» التويتر» و» البلاك بيري « ، ويصورون بالهاتف النقال ، ويتبادلون بواسطة « البلوتوث « ؛ إذن أصبحت المجالـــس في متناول أيديــهم ترحل معهم أينما يرحلون .. لم يعد الآباء واسطة بينهم وبين المعرفة ، فهم قد خلقوا لزمان غير زماننا . ماذا نفعل إذن ؟! لا شئ ؛ جواب قد يبدو غير منطقي ولكنه ينم عن واقع ، فقد حاول أحد الآباء أن يمنع عن أولاده تلك الوسائل ، رافضاً الاستجابة إلى طلباتهم معتقداً أنهم سيقتنعون ويرضخون ، ولكنه كان واهماً فالتيار جارف ، والعصر فرض نفسه . ولكن لماذا نقلق ؟! ولماذا هذا الخوف الرابض فينا ؟! أعتقد أنه نتيجة عدم قدرتنا على الحوار مع هذا الجيل ومعرفة ما يدور في ذهنه ومشاعره ، فهو ليس معنياً أن يكون نسخة منا ، وليس في باله أن يتنكر لنا ، فقط هو يريد أن يعيش حياته ، يريد أن يثبت ذاته ، يرغب في أن يعيش الزمن الذي هو فيه .. إن المستقبل في يد هؤلاء وليس في أيدينا .. شباب اليوم تهيأت له ظروف لم تكن متاحة من قبل ، وجدت في حوزته وسائل مختلفة عن ما ألفناه واعتدنا عليه ، شباب اليوم يصنع هو ثقافته ، يشكل بمفهومه وتفكيره ذاته ، يبني بإرادته مجتمعه ، هو يريد أن يتخذ منا السند والدعم وأن يعيش آمناً مستقراً .. شباب اليوم يريد أن يصنع مما يعتقد نهجاً وطريقاً لحياة أخرى هو لا يعرف هويتها في الوقت الحاضر ، ولكنها قطعاً ستكون مختلفة وغير مألوفة .. مجتمعنا في غالبيته شباب ، وقدرنا أن تكون البحرين فتية على مدى تاريخها القديم والحديث والمعاصر فافتحوا الطريق للشباب ، كونوا بنفس تفكيره وأحاسيسه ومشاعره ، ابنوا لمستقبله ، آمنوا بقدرته على التغيير بإتاحة الفرصة له ، دعوه يجرب ، فليخطئ وليغير مسار خطأه ، لا تلجموه ، لا تحبطوه ، لا تسخفوا أفعاله وأقواله ، لا تشمتوا في ملابسه وتسريحة شعره لا تتضايقوا من شروده وسرحانه ، فهو الآن كالكوكب السابح يريد أن يهتدي إلى موقعه، أو كالمرتحل وعابر السبيل الذي يريد أن يصل إلى مأمنه ومكان عيشه ، حيث استقراره ودعته وأمنه . شباب اليوم هم ذخيرة الحاضر وزاد المستقبل وهم من سيبني البحرين الحديثة بكل مكوناتها السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية ؛ فثروة البحرين الحقيقية كما يردد قادتها في أكثر من مناسبة ، هم أبناؤها وشبابها الذين يمثلون مواردها البشرية التي لا تنضب . وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها