النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11378 الثلاثاء 2 يونيو 2020 الموافق 10 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:56PM

كتاب الايام

رابط مختصر
الثلاثاء 23 ربيع الاول 1431هـ العدد 7638

تحتاج الحياة اليوم إلى تبديد الوحشة. هل أقول شعرا ؟ لا..ليس بعد. غير اننى اقصد إن هناك بشرا كثيرين عندنا وفي كل مكان يحتاجون إلى رفقة ومؤانسة. وأكثر المحتاجين إلى هذه الرفقة هم كبار السن الذين يعيشون الآن مع جدران بيوتهم لا أنيس ولا رفيق بسبب رحيل شركاء حياتهم أو طلاقهم أو غير ذلك. وفي بلد عربي واحد اكتشفت إحصائية وجود الآلف من الرجال والنساء يعيشون لوحدهم في البيوت بعد إن فارقها أصحابها من أزواج متوفين مثلا وأولاد تزوجوا وأصيبوا بداء غربي لعين اسمه «العقوق». وبسبب هذه الأرقام المفزعة اخترعت جمعية مصرية تحب الخير فكرة مشروع يحارب هذه الوحدة القاسية ورفعت لها شعار هو « زواج الونيس». فبعد دراسة مئات الحالات من النساء والرجال وجدت هذه الجمعية إلى إن هؤلاء المسنين في حاجة إلى الونس والرعاية بعد عودتهم من منازلهم وبخاصة إنهم في سن حرجة وقد يمرض احدهم في فترة الليل دون إن يجد احد يسأل عنه أو يسعفه. ولهذا السبب وغيره من الأسباب الهامة فكرت هذه الجمعية في زواج الونس الذي يجمع بين أزواج كبار في السن يكونون متوافقين في كافة النواحي الاجتماعية والثقافية والمادية. كما وضعت شروطا لهذا الزواج أهمها إن لايقل عمر العروس عن 50 سنة والعريس عن 60 سنة أو أكثر. ورغم إنسانية المشروع وخيره إلا إن الجمعية واجهت معارضة شديدة من أبناء هؤلاء المقبلين على الزواج !وطبعا تم تجاوز هذه الاعتراضات بسبب حماس الكبار إلى الرفقة والى رغبتهم الشديدة في تمضية بقية حياتهم مع إنسان يحبهم ويرعاهم ويقف إلى جانبهم. وتسهل هذه الجمعية - التي نتمنى وجود مثلها في البحرين بدلا من جمعيات كثيرة بلا فائدة ولا عائدة - مثل هذه الزواجات عن طريق إتاحة الفرصة لهؤلاء الكبار للتعارف واللقاء دون تخطيط مسبق عن طريق الرحلات والندوات وغيرها. والمثير للاهتمام هو إن كل الزيجات التي تمت اعتبرت ناجحة بشكل يدعو للإعجاب والاحترام.فالمسن في هذا العمر وفي هذا الشعور بالوحدة لايحتاج سوى إلى الاهتمام والإحساس بأنه مازال على قيد الحياة كما يقول مسن تزوج حديثا. هل نحتاج إلى إن نقول إننا في اشد الحاجة إلى مثل هذه الجمعيات التي ترعي شئون الناس الإنسانية التي لا تعد ولا تحصى في مجتمعاتنا ؟! هل نحتاج إلى أن نقول إننا في اشد الحاجة إلى جهود كبيرة وأحيانا صغيرة إلى رعاية القضايا الإنسانية ومآسي الناس التي نراهم اليوم ؟ هل نحتاج إلى إن نقول إننا بحاجة إلى حتى الالتفات إلى قضايا البشر الإنسانية الكثيرة التي لاتنتهى، وان نتوقف ولو قليلا من الاهتمام بقضايا السياسة التي تأخذ وقت الكثير من الطاقات والإمكانيات ؟ بكل مرارة أقول نعم نحتاج.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها