النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

تمكين المرأة الاقتصادي.. فرصة للتقدم

رابط مختصر
الاثنين 22 ربيع الاول 1431 هـ الموافق 08/03/2010

يحتضن مفهوم التمكين معاني وتفسيرات كثيرة، إلا أن الألسنة تحصر حديثها في أغلب الأحيان في التمكين الاجتماعي أو السياسي. فقد كان نصيب المرأة من هذا الحديث الكثير، متساوقاً مع التوجه العالمي الداعي لتمكينها من حقوقها، تلك الحقوق المهدرة اجتماعياً أو سياسياً. وأصبح الحديث عن المرأة من أهم أولويات المؤتمرات الدولية، بدءاً من الربع الأخير من القرن الماضي بإعلان الجمعية العامة للامم المتحدة عام 1975، وتمشياً مع اتساع مفهوم التنمية الذي أخذ أبعاداً معنوية قيمة، كقياس مستوى الحريات العامة ومساهمة المشاركة السياسية.. الخ بالإضافة إلى معايير المتغيرات الكمية كارتفاع معدلات النمو وحصة الفرد في الناتج المحلي أو الدخل القومي وغيرها الذي فرض حقها في ثروات وخيرات المجتمع. لقد غدت مطالب تمكين المرأة واجبة، ولا تقوم حصرياً على حركات المجتمعات المحلية، بل جاءت الاتجاهات الدولية نشطة في المطالبات بتلك الحقوق وداعمة لأصوات المرأة التي تضخمت نتائجها كمحصلة لتطور التعليم وارتفاع مستوى المعيشة النسبي والتواصل مع العالم وثمرة لثورة الاتصالات الحديثة. جاء ميثاق العمل الوطني حاملاً فضاء انطلاقة اجتماعية جديدة وفرصة ثمينة للمرأة لدخول معترك مشاركة كاملة في حياة المجتمع، تنتظر القطف والتثمير حتى تنجب تمكيناً في تملك المعرفة والمهارة والاتجاهات التي تساعدها في اتخاذ قرارات إيجابية لمصلحتها وتحصنها بقدرة على العيش والتكيف مع التغيرات العالمية والظروف المستجدة في البحرين. وتسارعت المبادرات وانفتحت الأبواب لتمكين المرأة في البحرين، وحملت صاحبة السمو الملكي قرينة ملك مملكة البحرين - رئيسة المجلس الأعلى للمرأة آخرها في 22 من فبراير 2010، لتشجيع وتحفيز المرأة في دخول مجالات العمل الحر والانخراط بصورة أوسع في حياة المجتمع، وذلك برعايتها حفل وضع حجر أساس لمركز تنمية قدرات المرأة البحرينية (ريادة الأعمال). لقد عملت المرأة في مختلف المهن والحرف وشغلت مناصب إدارية وتنفيذية في القطاعين العام والخاص ولكن ظل عددهن غير كاف في تحريك عجلات المجتمع أو صد تقهقرها، بسبب ضآلته مقارنة بالعدد الكلي في سوق العمل، بل بقيت النسبة العظمى منهن تتلمس الأمل في استقلالهن الاقتصادي في سوق مجزأة ومنحازة في توليد الفرص. إن تنمية قدرات المرأة البحرينية في «ريادة الأعمال» ومساندة مؤسساتها الريادية المتناهية الصغر، ستساهم بلا شك في ترسيخ ثقافة اقتصادية وإنتاجية جديدة ستلعب دوراً في فك قيود العوز المادي والتهميش وستفتح إمكانيات العمل بصورة أكبر، وقد تقودها إلى معرفة حياتية أوسع، تبني من خلالها صروح الثقة بالنفس والإنجاز الذي قد يدفع إلى مشاركة نابعة من الذات من أجل تغيير ظروفها الاجتماعية والسياسية. لقد استطاع التعليم أن يحرر المرأة من بعض القيود المجتمعية بتزويدها بمعرفة تفيدها في سوق العمل ولكن التنشئة الاجتماعية التي تكرسها نظم التعليم في مختلف المجتمعات العربية والإسلامية، قد وضعت المرأة في تناقض شديد جعل نفسها مبتورة نتيجة صراع بين التطلع في تغيير أوضاعها الحياتية والمادية التي تتطلب الانفتاح والانطلاق وأخذ القرار بيدها ومعوقات التقاليد والعادات التي تحاول حبسها في سجن الماضي الذي لا ينتصب له مكان في عالم اليوم. إن الاحتفاء وإعلاء شأن مبادرة «ريادة الأعمال» للمرأة البحرينية لا ينطلق من فراغ، بل من نجاح هذه الفكرة عند تطبيقها في مملكة البحرين منذ عام 2000 لرواد الأعمال الشباب. فهذه التجربة الناجحة ستكون خير معين للمرأة في خوض معترك العمل الحر بشكل أوسع، محققة طموحها ومسهلة عملية تنويع القاعدة الاقتصادية عبر تفعيل إقامة المشروعات التي تجسد قدراتها وتوفر لها حياة كريمة وآمنة. فقد يحمل فعل التمكين الاقتصادي فرصة في تشكيل وعي وتفكير حديث من خلال التعامل بذهنية «الربح والخسارة» المرتبطة عضوياً بفكرة التقدم التي تمثل في نهاية الشوط، فكرة اجتماعية متخفية في أثواب اقتصادية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها